هيكل.. الملياردير

أسامة غريب

نشر في: آخر تحديث:

فى حديثه لقناة «سى. بى. سى» المُذاع يوم 23 أكتوبر 2015، فاجأنا الأستاذ هيكل- رحمه الله- بكلام عن نزاع قائم أمام المحاكم الأمريكية، أبطاله أسرة المشير أبوغزالة بشأن مبلغ مائة مليون دولار أمريكى مودعة بأحد البنوك الأمريكية. لم يفصّل هيكل فى الأمر، لكن اكتفى بهذه النبذة، وقال إن لديه وثائق تؤكد ما يقول، لكنه لا يحب أن يغوص فى التفصيلات حتى لا يُغضب أحداً.

خطير هذا الكلام بالتأكيد، لأن هيكل لا يتحدث عن رجل أعمال يمكن أن يمتلك مئات الملايين، لكن الحديث عن وزير دفاع سابق يحظى بتقدير المصريين، كان موظفاً بالدولة وله راتب معلوم، وبالتالى من غير المتصور أن تكون له ثروة بهذا القدر.

لم يخبرنا هيكل عن سبب النزاع المزعوم، حيث إن توزيع الأنصبة فى المواريث هو أمر روتينى، كذلك لم يفصح عن أسباب تأخر الورثة كل هذه السنين فى المطالبة بالإرث، فهل عرفوا بأمر المال المودع فى بنك أمريكى بالصدفة؟ من المعروف أن المشير أبوغزالة قد رحل عام 2008.

فتح هيكل بحديثه باباً للألغاز دون أن يكمل الحدوتة ويعرض كل ما لديه عن الموضوع مدعماً بالوثائق، وهو بهذا لم يقدم أى معروفٍ للحقيقة أو للتاريخ، وإنما اكتفى- كعادته فى الحديث بنصف فم- بإرسال إشارات تقول لأصحاب الشأن الذين يقصدهم ويراسلهم على الهواء إنه من العارفين المُطَّلعين الذين يملكون وثائق عن ثروات الحكام ويستطيع عند اللزوم أن ينشرها، ولا أدرى إذا كانت لهذا الكلام علاقة بالتحقيقات التى طالت ولدَيه بعد ثورة 25 يناير والاتهامات بتضخم الثروة وبشراكتهما فى البيزنس مع جمال مبارك.

إذا كان لدى هيكل ما يثبت كلامه فكان عليه أن ينشره، فهذا جزء من واجبه كصحفى، لكن يبدو أن شيخ الصحافة المصرية كان يؤثر التعتيم على الأخبار بدلاً من نشرها، خاصة إذا قادت إلى الحديث عن ثروات آخرين مازالوا أحياء ونافذين!

لم نتوقع بعد هذا الحديث أى إجراء لإجلاء صحته وتأكيده أو نفيه، فقد تم وضع ماجور فوق الخبر، بعد أن حقق هيكل من نشره ما أراد.. أما شعب مصر وحقه فى المعرفة والمتابعة والمحاسبة فمسائل يمكن كتابتها فى موضوع إنشاء، لكن فى العالم الحقيقى لا وجود لشعب بهذا الاسم عند هيكل وأصحابه المليارديرية، الذين كان يهوى ملاعبتهم من وقت لآخر.. وبمناسبة حديث المليارات يلفت انتباهنا أن أشاوس اليسار فى بلادنا، ومنهم تلاميذ للأستاذ، لم يخطر ببال أحدهم أبداً أن يحادثه فى شأن ثروة ولديه، والتى نشرت الدوريات الغربية أنها تُقدر بألف وسبعمائة مليون دولار، وهى ثروة تضعهما فى المركز 49 ضمن أغنى الشخصيات العربية.. من أين لكم هذا آل هيكل وأبوكم مجرد جورنالجى؟!..

ألا يمكن فى هذا الوطن أبداً أن تجد مَن يسائل شخصاً يحبه عن مصدر ثروته؟ هل تكون المساءلة والمطالبة بالشفافية فقط لخصومنا ومَن نكره من رجال السلطة والبيزنس، أما أحباؤنا فيحق لهم أن يراكموا الثروات الخرافية فى بلد بائس فقير ما دام الأب هو الأستاذ الذى يسحر الألباب بكلام عن سلطة شاخت على مقاعدها، بينما يركب مع عائلته طائرة خاصة من عائد البيزنس مع السلطة التى شاخت على مقاعدها؟!

*نقلا عن "المصري اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.