آفاق الاتفاق الرباعي

محمد العسومي

نشر في: آخر تحديث:

ما هي حظوظ نجاح اتفاق النفط الرباعي الذي توصلت إليه مؤخراً في الدوحة كل من المملكة العربية السعودية وروسيا وقطر وفنزويلا لتجميد الإنتاج عند مستويات يناير الماضي، وذلك في محاولة لتحسين الأسعار التي انهارت بصورة سريعة في الأشهر القليلة الماضية؟

من الوهلة الأولى يبدو أن هذا الاتفاق جاء كحل وسط وتسوية بين بعض البلدان التي تسعى إلى تخفيض الإنتاج، كفنزويلا، وتلك التي تسعى إلى المحافظة على حصتها من السوق، كالسعودية وقطر، وهو اتجاه صحيح يتبناه عديد من البلدان داخل منظمة «أوبك»، إلا أن هذا الاتفاق الرباعي، لن يكتب له النجاح دون تعاون بقية البلدان المنتجة للنفط من داخل وخارج المنظمة، وذلك على الرغم من اتفاق أكبر منتجين للنفط في العالم، وهما السعودية وروسيا.

والأسباب عديدة، أولاً: لن يساهم هذا الاتفاق حتى في حالة الالتزام به في امتصاص الفائض المقدر بثلاثة ملايين برميل يومياً، وهي النقطة التي تم رصدها في الفرق بين العرض والطلب في شهر يناير. صحيح أن الطلب سيرتفع، إلا أن حجم ارتفاعه لن يتجاوز 1.5 مليون برميل يومياً خلال العام الجاري.

من جهة أخرى من الصعب جداً أن تلتزم معظم البلدان المنتجة للنفط بهذا الاتفاق، فإيران وبعد زيارة وزيري الطاقة في قطر وفنزويلا لها أعربت عن نيتها زيادة الإنتاج، رغم ترحيبها الشكلي بالاتفاق، بل طالبت بزيادة حصتها في سقف «أوبك»، وهي بالفعل قامت بزيادة الإنتاج بمقدار نصف مليون برميل في شهر يناير وبمجرد رفع العقوبات عنها وفق اتفاقها مع الدول الكبرى بشأن برنامجها النووي.

وفي الوقت نفسه، فإن العديد من البلدان ذات الإنتاج الكبير من خارج منظمة «أوبك»، كالولايات المتحدة الأميركية والنرويج لا يعنيها هذا الاتفاق بسبب قوانين وأنظمة ومصالح داخلية، كما أن هناك دولاً أخرى، كالعراق ربما تنتهز هذا التجميد لترفع من إنتاجها بفضل الطاقة الفائضة لديها وتقدم خصومات للحصول على حصة أكبر في السوق على حساب المنتجين الآخرين.

لذلك ربطت كل من السعودية وقطر التزامهما بتقيد البلدان الأخرى بعملية التجميد، وهو أمر صعب للغاية كما اتضح آنفاً، فإذا كان الالتزام بحصص الإنتاج في نطاق منظمة «أوبك» صعب المنال ولم يتحقق قط، فكيف يمكن التفاؤل بالتزام عدد أكبر من البلدان من خارج المنظمة؟ خصوصاً أن انهيار الأسعار خلق أوضاعاً اقتصادية صعبة في معظم هذه الدول، وبالأخص تلك التي عانت من مقاطعة دولية، كإيران أو التي تعاني من أوضاع اقتصادية متدهورة، كالعراق وفنزويلا التي تسعى جاهدة لإقناع بقية البلدان بتخفيض الإنتاج لرفع الأسعار وحماية نظامها السياسي المهدد، حيث خسر الحزب الحاكم الانتخابات البرلمانية الأخيرة.

هذا ناهيك عن تضارب المصالح والخلافات ذات الطابع الجيو-سياسي، والتي لا تشجع على الالتزام بهذا الاتفاق من قبل العديد من البلدان ذات المصالح المتناقضة، إذ جاء رد السوق العالمية الفوري على هذا الاتفاق ليؤكد صحة ما ذهبنا إليه، حيث انخفضت الأسعار بعد الإعلان عن الاتفاق ولا زالت تتذبذب ضمن هامش محدود بانتظار تطورات جديدة، مما قد يساهم في المزيد من الانخفاض في الأسعار بسبب تفاوت المواقف، خصوصاً أن بعض البلدان، كإيران مُصرة على زيادة حصتها بعد توقيعها لعقود جديدة بمبلغ يتجاوز 12 مليار دولار مع شركات أجنبية لتطوير الحقول تضررت من جراء العقوبات وزيادة طاقتها الإنتاجية.

هذه الرؤية الخاصة بمصير الاتفاق الرباعي ستتضح أكثر في الفترة القادمة، حيث ستساهم العديد من التطورات الاقتصادية والسياسية في بلورتها، بما في ذلك ما سيتم الاتفاق عليه في الاجتماع الجديد للبلدان الأربعة في منتصف شهر مارس الجاري، وكذلك مستويات العرض والطلب مع انتهاء فصل الشتاء وأوضاع الاقتصاد العالمي والتطورات الجيو – سياسية في الشرق الأوسط.

نقلا عن " الاتحاد"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.