كيف سيتم تدمير ترامب؟!

سامي النصف

نشر في: آخر تحديث:

منذ بداية حملته الانتخابية لم يترك المرشح دونالد ترامب طرفا لم يعاده في وقت جرت العادة فيه على أن يحاول مرشح الرئاسة كسب ود الجميع والادعاء بأنهم يلتفون حوله، فترامب على عداء شديد مع الصحافة (يُنصح دائما الساسة بعدم العداء مع من يشترون الحبر بالبراميل أي الصحافة) ويتهم في كل لقاء مراسلي الفضائيات الاميركية بالكذب، ويجهر بعدائه الشديد للساسة التقليديين في واشنطن ممن يتهمهم بخداع الشعب الاميركي، كما أنه على عداء شديد مع مرشحي الحزب الديموقراطي ممن يمقتونه وقبل ذلك مع القائمين على الحزب الجمهوري الذي سيترشح باسمه إضافة الى عدائه المعلن للمهاجرين من أصول لاتينية وإسلامية وحتى أصحاب الاصول الأوروبية والآسيوية بحكم عدائه الشديد في سياسته الخارجية لدولهم.

ومن أهم النصائح التي تقدم في العادة للمرشحين والسياسيين الأميركيين عدم استعداء اللوبي اليهودي لسطوته على الإعلام وتأثيره في الاقتصاد، إلا أن ترامب لم يأخذ بتلك النصيحة وأعلن أنه سيقف على الحياد في الصراع الإسرائيلي ـ الفلسطيني، كما تردد في رفض دعم ترشيحه من قبل رئيس الكوكلوكس كلان السابق ديفيد ديوك صاحب المؤلفات والمقالات واللقاءات التي يتهم فيها اليهود بأنهم خلف الثورة البلشفية في روسيا ويطعن في أرقام وحدوث الهولوكست ويتهمهم كذلك بأنهم من يقف خلف إسقاط مباني التجارة الدولية، أي لم يترك ديوك شيئا لأصحاب نظرية «المؤامرة» العرب!

وعلى مستوى علاقة الولايات المتحدة مع الدول الاخرى في العالم والتي تملك مصالح مليارية كبرى ولوبيات سياسية مؤثرة في واشنطن، لم يسلم أحد من تهديد ووعيد المرشح الرئاسي ترامب، فالصين سيفرض على منتجاتها الضرائب الباهظة كما سيرغمها على شراء المنتجات الاميركية، أما اليابان وألمانيا وبريطانيا ودول الخليج فسيفرض عليها «جزية مليارية» للدفاع عنها، والمليار ونصف المليار مسلم سيمنع دخولهم لبلاده ومن ثم يحصد عداء بلدانهم، والمكسيك لن يكتفي بفرض الضرائب على منتجاتها، بل سيفرض عليها دفع كلفة بناء الجدار العازل بين بلديهما والمقدرة بـ 20 مليار دولار وهو ما لم تفعله إسرائيل مع الفلسطينيين، كما سيمنع مهاجري أميركا اللاتينية من الدخول وسيطرد في عامه الأول 11 مليون مهاجر غير شرعي من الولايات المتحدة.

وتدمير ترامب القادم لا محالة سيكون إما بطريقة سريعة أي عبر توحيد جهود خصومه ضده لمنعه من حصد أصوات المندوبين اللازمة لإعلانه مرشحا للحزب الجمهوري والمقدرة بـ 1200 مندوب، علما أنه حصد حتى الآن أصوات 300 مندوب وكروز 200 وروبيو 100، كما سيتم التركيز على فضح إقراره الضريبي في أقرب وقت والذي يعتقد أنه يكشف الكثير من أنه ليس بحجم الشراء والنجاح الاقتصادي الذي يدعيه، وسيتم كذلك الإصرار على كشف ما قاله في لقائه (غير المعلن) مع محرري صحيفة النيويورك تايمز والذي سُرب بأنه قال فيه انه لن يلتزم بكثير من القضايا المدغدغة التي يطرحها كإقامة الجدار العازل والحد من المهاجرين، كما سيتم فضح الكثير من مشاريعه الخاسرة وعمليات الإفلاس المتكررة لشركاته التي تربحه وتضر بحقوق العاملين، وحقيقة ان مصانعه لازالت رغم كل ما يدعيه في الصين وكوريا، وشركاته وفنادقه لا توظف الأميركيين، بل المهاجرين توفيرا للنفقات وتعظيما للأرباح، وآخر الوسائل السريعة للاضرار به تسليط ساسة يحظون باحترام الشعب الأميركي عليه وقد بدأ النهج مع مرشح الرئاسة السابق ميت رومني الذي حظي هجومه العنيف على ترامب بتغطية واسعة من الإعلام الاميركي.. والبقية على الطريق!

والنهج الثاني لتدمير أسطورة ترامب وجعله عبرة لمن يعتبر وهو النهج الأقوى والأذكى يتم عبر السماح له بالفوز بالرئاسة الاميركية عن طريق الاضرار بالسيدة هيلاري كلينتون بعد حصدها ترشيح حزبها عن طريق تصعيد التحقيقات الفيدرالية معها ومع قياداتها في قضية استخدامها بريدها الخاص غير المخصص لمراسلات شديدة السرية للدولة الاميركية واطلاع بعض الآخرين على ذلك البريد وهي تهمة فيدرالية خطيرة قد تحد أو حتى تمنع وصولها لمستودع الأسرار المتمثل في الرئاسة الاميركية، وقبل ذلك فتح ملف تبرعات مؤسسة زوجها بيل كلينتون المسماة «كلينتون فاندويشن» إبان تقلدها منصب وزيرة الخارجية وبعد وصول ترامب للرئاسة يبدأ عندئذ وليس قبل ذلك الجهد الحقيقي لتدميره وجعله أضحوكة الصحف والإعلام والتاريخ الاميركي والبرامج الكوميدية الليلية واسعة الانتظار لقلة خبرته الشديد بالاقتصادات التريليونية بالداخل والتي تختلف تماما عن الاقتصادات المليونية لشركاته ومؤسساته والتي لم يفلح فيها وجهله الشديد بالسياسات الدولية بالخارج، وقد يكمل أو لا يكمل ترامب رئاسته لدورة واحدة لا غير، وسيصبح عظة لكل جاهل يعتقد أن بإمكانه هدم المعبد دون أن يسقط على رأسه ويصبح أول ضحاياه.

آخر محطة: استطاع ترامب أن يوصل مناظرة الخميس الماضي ضد منافسيه الى الحضيض واتفق المراقبون على أنهم لم يسمعوا في تاريخهم مثل ما قاله المرشح ترامب من تعقيب شديد الانحطاط على تهكم منافسه الشاب روبيو على حجم أصابع يديه مذكرين بأن المناظرة يراها الاطفال والشباب والنساء والرجال المحترمون في البيوت!

نقلا عن "الأنباء"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.