متى يُطلَقُ سراح لبنان؟

الياس الديري

نشر في: آخر تحديث:

أيّها الفراغ الرئاسي المقيم في الربوع اللبنانيّة الغنّاء منذ سنتين وبضعة أيام وعدَّة من الساعات، أيُّ سرٍّ فيك؟ لست أدري، ولا يدري مثلي كثيرون في أعلى المراتب والمناصب والمراكز...

ناس يقولون إن القرار الرئاسي، الذي يعيد الحياة والحركة إلى لبنان المعطَّل والمشلول، مقيمٌ منذ مدة طويلة في صندوق طهران الحديد. وعلى رغم أنّه قد أدّى قسطه للعلى والواجب خلال اجتماعات الاتفاق النووي، وحمل إلى القيادة الإيرانية هدايا تُقدَّر بمئات المليارات من الدولارات، فإن الاستحقاق الرئاسي اللبناني لا يزال نزيل الألكاتراز.
إلاّ أن ثمّة مَنْ يؤكّد أن لبنان بكونه، بذاته، بشلله الراهن، بفراغه الرئاسي والمؤسَّساتي، بتحوُّله بلداً شبه مهجور تقفر شوارعه وأحياؤه عندما يأتي المساء ونجوم الليل تُنثر، قد يكون نتيجة هذا التعطيل "المحكم" على موعد مع متغيِّرات "تساير" في جانب منها متغيِّرات تتهيّأ لها سوريا.
أمّا المخضرمون والقريبون من "النافذين"، فإنّهم يذهبون إلى أبعد من ذلك، وأبعد من هذه الاحتمالات. بل يتوجَّسون من أن تكون تقسيمات اتفاق سايكس – بيكو قد انتهت مهمتها كما ذكرنا في "نهاريات" سابقة، لتبدأ مرحلة جديدة مع تقسيمات جديدة من صنع كيري – لافروف. مع تضييق في الجغرافيا الطبيعية والسياسيَّة.
وهذه التحليلات، أو التقديرات، أعطتها "النيويورك تايمس" و"الانديبندنت" و"الموند" المزيد من "الصلاحيات والمهمّات"، وانطلاقاً من الإفساح في المجالات السياسيَّة للطموحات الإيرانية... وخصوصاً في لبنان.
و"الموند" ذهبت إلى أبعد بكثير، مشدِّدة على أن "فتح الباب أمام إيران" قد يصبح من العسير إقفاله.
اللافت في هذا المجال أن التلميحات الصحافية الغربيَّة بدأت بالظهور تباعاً، مع الإشارة دائماً إلى أن لبنان سيكون متضرِّراً جداً، في حال ثبوت "المساعي الفيديرالية" بالنسبة إلى مستقبل سوريا، وحتمية انعكاساتها على لبنان وصيغته، كما نظامه.
من هنا كان التركيز في معظم التحليلات الصحافيَّة الغربيَّة على "ماهية"، أو "نوعيّة" الأسباب والدوافع التي تبقي لبنان طوال سنتين، والخير لقدام، بلا رئيس وتقريباً بلا "مؤسَّسات دستوريَّة"... أُريد لها أن "تتجمَّد" ريثما تتّضح "الاتجاهات التغييريّة" في سوريا، والدور الذي سيكون لإيران بوجود التأثير الروسي الفعّال، عسكريَّاً وسياسيَّاً.
هل يشهد الوضع اللبناني الحالي وفراغه الرئاسي تحديداً، أية تبدّلات وتغيُّرات إيجابيَّة في المدى المنظور، حتى لو بقي الوضع السوري على بلبلته وغموضه؟
بعد سنتين من "الانتظار الغامض"، لا شيء يشجِّع على التوغّل صوب "عرين التفاؤل".

نقلا عن "النهار"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.