عاجل

البث المباشر

فنجان شاى مع نجاة الصغيرة

تشرفتُ بزيارة قيثارة الغناء العربى السيدة نجاة الصغيرة.. تناولنا الشاى.. ونحن نتجاذب أطراف الحديث.. فى الفن وفى غيره.. فيما مضَى وما هو آت.

( 1 )

إن نجاة الصغيرة 2016 هى نجاة الصغيرة التى نعرفها.. الجَمَال والعُذُوبة.. الرقّة والرقىّ. تعرف «نجاة» جيدًا كيف تتحدّث فى روعة، وكيف تصمُت فى جمال. تتحدّث نجاة وكأنها تغنّى.. تهتم بالكلمات كأنها اختارتها قبل الحديث. إنها تعتنى بترتيب ما تريد.. اللفظ حين يجب القول، والابتسامة حين تحين البهجة.

ترتدى «نجاة» غطاء رأسٍ.. يحمل الكثير من رقّتها وهدوئها.. وتحمل فى عينيْها تاريخًا من زمن الكبار.. وتساؤلات عن الزمن اللاحق.

( 2 )

تحدّثت السيدة «نجاة» عن شقيقتها «سعاد».. وعن الذين كانت تسألُهم حين تريد الاستيضاح أو الاختيار.. عن محمد عبدالوهاب وبليغ حمدى وكمال الطويل.. وعن عبدالحليم حافظ ومحمد التابعى ونزار قبانى.. عن أسماء فى الفن والأدب.. وعن رموزٍ فى الفكر والثقافة.

امتدحت «نجاة».. «عمرو دياب» و«محمد منير».. وقالت: إنها تسعد كلما أضاء الفنُّ مساحةً من فضاء الوطن.

( 3 )

تجلس «نجاة» فى صالون منزلها.. محاطةً بأوسمةٍ ونياشين.. واحدٌ من الرئيس جمال عبدالناصر، وآخر من الرئيس الحبيب بورقيبة.. وثالث من الملك حسين بن طلال. ووراء «نجاة» تاريخ رائع.. غناءً وتمثيلاً.. هو حقبةٌ زاهية من تاريخ القوة الناعمة لبلادنا.

استطاعت نجاة أن تصل إلى عشرات الملايين بصوتها الاستثنائى.. واحتلت مكانةً خاصة فى غنائها القصيدة.. وتقديمها «الفصحى».. على نحو رومانسىٍّ خلاّب.

كان نزار قبانى يقول إنه حين يُصدر دواوينه يتطلّع إلى آلاف القراء.. وحين غنّت «نجاة» وصل إلى ملايين المستمعين.

( 4 )

إن السيدة «نجاة» تعود الآن لتُجَدِّد القوة الناعمة المصرية.. وهى إذْ تعود بأغنية جديدة من كلمات الأستاذ عبدالرحمن الأبنودى «كل الكلام».. فإنما تغطّى على الكثير من مآسى الفن العربى.. وترمِّم كثيرًا من الانكسارات التى أصابت البناء الفنى فى بلادنا.

استمعتُ مع «نجاة» إلى أغنيتها التى تطرحها قريبًا. إنها لحظات رائعة حقًا أن تستمع إلى «كل الكلام» فى أغنيةٍ واحدة.. أن تعودَ إلى العصر الذهبى فى لحظةٍ معاصرة.

( 5 )

إننّى واحدٌ من المؤمنين بدورِ القوة الناعمة بالتوازى مع القوة الصلبة.. وأؤمن أيضًا.. أنه لا يمكننا المضّى فى العلمِ قبل الفنّ.. ولا ترسيخ قيم العمل والإنجاز دون ضبط ما يصل إلى الأبصار والأسماع.

وما لم يتم إطلاق القوة الناعمة بالمستوى اللائق.. فإن العملة الرديئة ستظل تطرد العملة الجيّدة.. والإعلام الأصغر سيظل فى طغيانه على العقل والقلب.

إن القوة الناعمة لا يمكنها أن تتألّق من تلقاء ذاتها.. وإنما هى رؤيةٌ وخُطّةٌ.. هى خريطةُ طريقٍ.. كيف تذهبُ بغثاءِ السيل.. وكيف تساعد فى أن يذهب الزَّبدُ جفاءً.. دون عودة. ثم كيف تدعم وتحمى.. ما ينبغى أن يكون، وما يجب أن يسود.

( 6 )

تحية للرائعة نجاة الصغيرة.. وأهلاً بعودتها.. قيثارةً للغناء العربى.. وواحدةً من ركائز القوة الناعمة المصرية.

حفظ الله الجيش.. حفظ الله مصر

نقلاً عن "المصري اليوم"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات