حزب الأوهام والإرهاب

خالص جلبي

نشر في: آخر تحديث:

حينما ينكمش الدين في قميص حزب، فيدعى «حزب الله»، ويرفع بشار البراميلي إلى رتبة «الألوهية»، ويقدس «آيات الله» فلا يلمسون بانتقاد أو ملاحظة أو إمكانية خطأ فأقوالهم قصائد خالدات، فذلك هو الغلو والتطرف والتنطع.

دعيت يوماً إلى ندوة في جدة قلت فيها إن التوحيد مسألة سياسية أكثر منها ثيولوجية كما هي الحال مع «نصر الله» اللبناني، ورجال الدين من أيام حمورابي، وحالياً بشار البراميلي الذي يسجد له بعض «الشبيحة» من أنصاره وباسمه يحمدون. وتستدعي هذه الانحرافات الدينية والعقلية خطر تصفية أرواح الناس، ذلك أن الموت والحياة هي لله فهو من خلقها ويسحبها، أما السيف فيقضي على صاحبه في النهاية.

قيل، أرسل قيافا رئيس السنهدرين يهوذا الإسخريوطي بمهمة مع العيون والجنود إلى البستان، حيث كان المعلم يسهر الليل بانتظار المحنة، كانت الإشارة للجنود أن من يقبله يهوذا هو المعلم. هكذا كانت الإشارة. طلب المعلم في تلك الليلة من الحواريين السهر فلم يصبروا، وبدؤوا بالنوم حين تقدم الليل. كانت ليلة العشاء الرباني قبل ذلك ذات مغزى عظيم حين غسل بيديه أقدام الحواريين، وقال لهم هكذا كونوا بعضكم بعضاً ليكن الرئيس فيكم خادماً لأصغركم. هجم الحراس بالسلاح والعصي، وهم يهتفون لن تفلت من يدنا. صاح بهم المعلم أنا أعلّم كل يوم الناس في المعبد فلماذا تشهرون سلاحكم وتصرخون؟ في رواية هجم بطرس الحواري بسيفه على الجندي فضربه فقطع أذنه فردها يسوع إلى مكانها، والتفت إلى بطرس وقال: أغمد سيفك يا بطرس لأنه مكتوب أن من أخذ السيف بالسيف يهلك. هذه القصة تنفع لمن كان له قلب. أخيراً ارتد السيف على من استله في لبنان.

كنت في زيارة لقيادي من «حزب العدالة والتنمية» في المغرب في الدار البيضاء؛ فسألتني زوجته عن رأيي في «حزب الله»؟ كانت المرأة تحدق بدقة في جوابي ووجه زوجها. قلت لها بسرعة وباقتضاب: هو بيدق إيراني.

في أحد المؤتمرات التي شاركت فيها ذكر وزير لبناني أن ميزانية الحزب من إيران وصلت عشرة مليارات دولار، فشهق الحضور، وقالوا: عشرة ملايين؟ كرر الرجل عشرة مليارات دولار!

نفس الشيء كان مع داعية اللاعنف في سوريا جودت سعيد، ولم يكونوا الوحيدين، فالكل رأى فيه كما وصفه شريف شحادة السوري بأنه الحسين الجديد؟ بل بدأت صور «نصر الله» توزع في البيوت، وتحول الرجل دون وجه حق لدى البعض إلى «رمز المقاومة الأوحد»، ومشعل النضال وقاهر إسرائيل وأمل العرب ونهضة الأمة، إلى غير ذلك من الأوهام!

في القرآن الكريم آية في سورة النور تتحدث عن شيء اسمه سراب بقيعة حتى إذا جاءه الظمآن لم يجده شيئاً. كانت ظاهرة السراب تدهشني خاصة في السفر كيف تتكون؟ حتى شرحها لنا الأستاذ في الفيزياء، حين كنت طالباً في القسم العلمي الصف العاشر. والسراب في الصحراء وهْم، وخوف الناس من كثير من الظواهر وهْم، وأذكر من جداتنا حين كنّ يقصصن علينا أخبار احتفالات الجن ورقصهم فكان جلدنا يقشعر من تصورهم.

مشكلة العقل وأوهامه أن الوهم لا يتقبله العقل، ولكن الواقع يقول إن كثيراً من البشر يمشون بسهولة خلف الأوهام، كما هو الحال في رفع «حزب الله» ليرتدي قميص التألُّه، وهذا خطأ وخطل وادعاء واهٍ، تكذبه شواهد الإرهاب.

* نقلا عن الاتحاد

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.