المسلمون في أميركا يدعمون مرشحاً يهودياً!

حامد الحمود

نشر في: آخر تحديث:

تأتي انتخابات الرئاسة الأميركية في وقت أصبح فيه العنف وداعش للكثير ممثلين للهوية العربية والإسلامية. وتفاقمت هذه الصورة لدى وعي الناخب الأميركي بعد أحداث باريس. واستغلت هذه الأحداث من المرشحين دونالد ترامب وتيد كروز لربط المسلمين بالعنف والتحذير من تواجدهم في المجتمع الأميركي. حتى ان الأول صرح بأن «لدينا مشكلة في بلدنا، تسمى المسلمين، وأن رئيسنا أوباما واحد منهم». ولقد دفع هذا المسلمين في أميركا لدعم مرشح ديموقراطي أظهر تعاطفا وتفهما لخوفهم. وأباح أكثر من مرة تقديرا للمسلمين، محذرا من موجة الكراهية الموجهة نحوهم. هذا المرشح هو اليهودي بيرني ساندرز – المنافس لهيلاري كلينتون للفوز بترشيح الحزب الديموقراطي. هذا وقد أعلنت شخصيتان من المسلمين السود دعمهما له، وهما: عبدالكريم عبدالجبار لاعب كرة السلة المشهور، وكيت ايلسون – النائب المسلم الوحيد في مجلس النواب الأميركي.

هذا، وتقدر الدكتورة زادينا جريوال من جامعة بيل أن %74 من المسلمين يدعمون ساندرز في الانتخابات التمهيدية. ويشكل المسلمون السود %25 من عدد المسلمين في أميركا،

و%25 من الآسيويين و%22 من العرب. وكان للعرب، مسيحيين ومسلمين، دور واضح في فوز ساندرز على هيلاري في نتائج الانتخابات التمهيدية للحزب الديموقراطي في ولاية مشيغان، فقد صوت %65 منهم لساندرز مقابل %35 لهيلاري. وقد بلغ الحماس في دعم ساندرز أوجه في مدينة ديربورن التي يشكل العرب %40 من سكانها. هذا ولدعم العرب أسباب تتعدى تصريحات ساندرز الأخيرة، والتي هاجم فيها ما يطلق عليه الإسلاموفوبيا، أو الخوف من الإسلام، حيث ان مواقفه السياسية كسيناتور تثبت توجهاته العادلة نحو العرب والمسلمين. فقد كان مع أوباما الوحيدين في مجلس الشيوخ اللذين وقفا ضد الحرب على العراق والذي جرى التصويت عليه في نهاية 2002. كما كان من السياسيين النادرين الذين انتقدوا القصف الإسرائيلي على غزة.

ولقد تبينت للمسلمين شخصية ساندرز عندما ألقى خطابا في جامعة جورج ماسون في ولاية فرجينيا، لتسأله الطالبة الأميركية من أصل سوداني ريماز عبدالقادر عن رأيه في الإسلاموفوبيا، مضيفة «متى ستعتبروننا أميركيين بالقدر الكافي؟ ولماذا عليّ أن أجد أميركيا آخر ليصدق على هويتي الأميركية؟ ومتى تقبلونني كما أنا؟». فما كان من ساندرز إلا أن ناداها إلى خشبة المسرح ليضمها إلى صدره ويستمر لعدة دقائق، منتقدا الحملة الدنيئة ضد المسلمين.

هذه المرة الأولى في التاريخ الأميركي التي يصل فيها يهودي إلى هذه المرحلة في الحملات الانتخابية. كان جو ليبرمان قد اختير نائبا للرئيس في حملة رومني، ولكن شتان ما بين ليبرمان وساندرز. الاول قريب من مواقف نتانياهو. أما ساندرز، فناقد لها وآراؤه قريبة من مواقف اليسار الإسرائيلي الداعي للانسحاب الكامل من الضفة الغربية.

إن مواقف ساندرز، وموقف العرب والمسلمين منه في أميركا، إشارة واضحة أن الإنسان يمكن أن يكون منصفا مهما كانت انتماءاته الدينية والسياسية. وأود أن أوضح هنا أنه حان الوقت ليس للتفريق بين اليهودي والصهيوني فقط، وإنما إلى التفريق بين صهيوني وآخر. اليسار الإسرائيلي له جذور صهيونية أعمق من المتعصبين الذين بنوا المستوطنات في الضفة، ولكن مواقفه تنطبق مع مواقف منظمة التحرير بانسحاب كامل من الضفة. وضمن الحملة الانتخابية في ولاية نيويورك يقوم عشرات الحاخامات اليهود بحملة لمقاطعة ترامب بسبب هجومه على المسلمين.

الأغلبية العظمى من اليهود صهاينة، ولكن كثيرا من الصهاينة يزدري القائمين على حركة الاستيطان في الضفة الغربية. ساندرز ينتمي إلى منهج هؤلاء المنصفين. لذا استحق دعم العرب والمسلمين في أميركا.

نقلاً عن "القبس"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.