أبعد من حكومة التكنوقراط .. والملائكة!

عدنان حسين

عدنان حسين

نشر في: آخر تحديث:

مرّة أخرى أدعوكم لأن تغسلوا أيديكم من أيّ إمكانية للإصلاح الذي لا يريده أحد من الطبقة السياسية المتنفذة، ولا يُمكن له أن يتحقق حتى لو نجح رئيس الوزراء اليوم، أو بعد أسبوع أو حتى ستة أشهر من الآن، في إقناع عشرين من الملائكة ليتولوا حقائب حكومته الجديدة.
الإصلاح لن يحصل، لأنّ الدائر الآن من النقاش والجدال والسجال والاتصلات والتحركات يتركز على حكومة التكنوقراط وينحصر فيها، وهذا وحده لا علاقة له من قريب أو بعيد بالإصلاح الجذري والعميق والشامل الذي نحتاج إليه حاجة ماسّة للغاية. حتى حكومة مؤلفة من الملائكة ليس في وسعها إنجاز الإصلاح الذي يتطلب تحقيقه منهجاً إصلاحياً وبرنامجاً إصلاحياً، فضلاً عن منفّذين مؤمنين بالإصلاح ومتحمسين له وقادرين عليه.

الكلام، كلّه تقريباً، يدور الآن عن الحكومة.. حكومة التكنوقراط، لكن ماذا بوسع حكومة كهذه أن تفعل وهي محكومة بدستور ناقص ومشوّه ومتناقض وكان يتعيّن، بحكم إحدى موادّه، أن يتعدّل وأن تتبدل موادّه وتُستَكمَل منذ عشر سنين؟! .. وماذا بوسع هذه الحكومة، حكومة التكنوقراط أو حكومة الملائكة، أن تفعل وهي موثقة الأيدي والأقدام بنظام أوجدته الطبقة السياسية المتنفذة وأحلّته محلّ الدستور، وهو نظام المحاصصة الطائفية والإثنية الذي حوّل الوزارات والدوائر الحكومية إلى إقطاعيات وكانتونات طائفية وإثنية؟! .. وماذا بوسع هذه الحكومة أن تفعل والفساد الإداري والمالي قد نخر أجهزة الدولة كلّها، المدنية والعسكرية والأمنية، من عمقها إلى أطرافها؟! .. وماذا بوسع هذه الحكومة أن تفعل والذي يراقبها (مجلس النواب) لا يحلّ أعضاؤه ولا يربطون تشريعياً أو رقابياً، تاركين هذا الأمر لعشرة أشخاص فقط هم قادة الكتل الذين يحكم بعضهم ويمارس سلطته وسطوته من خارج البرلمان؟! .. وماذا بوسع هذه الحكومة (حكومة التكنوقراط أو حتى الملائكة) أن تفعل والقانون الانتخابي المعتمد مصممٌ خصيصاً لإنتاج وإعادة إنتاج طبقة حاكمة مؤلفة من قادة الكتل وأصحابهم وأزلامهم والمتملّقين إليهم؟! .. وماذا بوسع هذه الحكومة أن تفعل و"الهيئات المستلقة" هي هيئات حزبية ومُسيّسة بامتياز، وبالأخص مفوضية الانتخابات وهيئة النزاهة وهيئة المساءلة والعدالة وشبكة الإعلام، التي غالباً ما تلعب دور الشهود الزور أو وعّاظ السلاطين؟!

مع حكومة التكنوقراط، بل قبلها، كان من اللّازم أن يعمل مجلس النواب على الشروع بتعديل الدستور، وتشريع القوانين المؤجّلة منذ دهر، وتعديل قانون الانتخابات وإعادة تشكيل الهيئات "المستقلّة" لتكون مستقلّة عن حقّ.

الإصلاح عملية متكاملة ومترابطة ومتزامنة، لن تصبح استحقاقاً مُؤدّى وهدفاً مُتحقّقاً، ولن يستقيم أمرها بتشكيل حكومة تكنوقراط، وحتى حكومة ملائكة، فحسب.

* نقلا عن "المدى"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.