حذاء ميسى وكرامة مصر

ياسر أيوب

نشر في: آخر تحديث:

لولا أننى أعرف عن قرب أسرة برنامج «نعم أنا مشهور» على شاشة «إم. بى. سى مصر»، وأحترم محاولاتهم وطموحاتهم.. لقلت إنهم هم أنفسهم الذين أشعلوا أزمة تبرع النجم الكروى العالمى ليونيل ميسى بحذائه لأى عمل خيرى فى مصر.. فحلقة البرنامج التى كان فيها ميسى ضيفا تحاوره مذيعة البرنامج منى الشرقاوى.. رغم أنها كانت المرة الأولى على الإطلاق التى يتحدث فيها ميسى عبر شاشة مصرية أو عربية.. فإنها لم تحصد فور إذاعتها ما كان متوقعا أو طبيعيا وضروريا من حفاوة ومتابعة واهتمام، ولم تتحول إلى مادة للنقاش عبر شاشات وأوراق الإعلام الرياضى..

ربما لأن الحلقة لم تكن على مستوى نجم نجوم الكرة العالمية الذى يتابعه ويحفظ أخباره وحكاياته أهل الكرة فى مصر.. فلم تكن هناك قضايا كروية حقيقية تخص برشلونة والمنتخب الأرجنتينى وفساد «فيفا» وملاحقة القضاء الإسبانى لـ«ميسى» بتهمة التهرب الضريبى.. أو حتى بقية الملفات الشائكة الخاصة بـ«ميسى» بداية من طفولته ومرضه وانتقاله إلى برشلونة، وقصة الحب المثيرة للجدل، وحتى زيارته لإسرائيل وتعاطفه مع أطفالها، وهل كان ذلك اقتناعا سياسيا أم مجرد مجاملة.. ثم كان موضوع الحذاء الذى تبرع به النجم الكبير لمصر، والذى تمت إثارته فجأة لتصبح الحلقة ونجمها الكبير ومذيعتها وشاشتها حديث كل الناس فى مصر.. وفوجئت بكثيرين يتخيلون الأمر إهانة لمصر وجَّهها ميسى الذى لابد من صب اللعنات عليه وعلى الشاشة التى استضافته والمذيعة التى حاورته.. كل ذلك لأن ميسى تبرع بحذائه وكأنه أهان مصر وأهلها.. ولم أفهم السر الحقيقى وراء كل هذا الغضب..

هل كان التبرع فى حد ذاته أم أن الحذاء كان هو الإهانة التى قصدها الغاضبون والثائرون.. وهى بالمناسبة ليست أول مرة يتبرع فيها نجم كروى كبير لمصلحة أى نشاط أو عمل إنسانى فى أى بلد فقير أو غنى، ومن غرب أوروبا حتى أفريقيا وآسيا.. أما الحذاء فقد سبق أن تبرع به كريستيانو رونالدو لمصلحة أطفال فلسطين.. وتبرع به ديفيد بيكهام لباكستان.. وأمثلة كثيرة جدا شهدت الحذاء الكروى يقوم بدور البطولة فى الولايات المتحدة وأوروبا..

فلاعب الكرة الذى صنع بحذاء قدمه كل شهرته وثروته لن يملك ما هو أغلى وأقيم من هذا الحذاء ليتبرع به وليس ساعة يده مثلا أو بيانو أو لوحة فنية قام برسمها.. وإذا كان من الممكن أن نضحك على النكات المصرية الكثيرة التى راجت مؤخرا وتخص ميسى، مثل التأكيد على أن ميسى اعتذر لكل المصريين، مؤكدا أنه لم يقصد إهانتهم، وأنه بالفعل يتمنى أن يختتم حياته الكروية لاعباً فى نادى حرس الحدود المصرى..

إلا أنه أمر لا يثير إلا الدهشة والاستغراب أن يقرر مواطن مصرى توكيل محام ليقيم دعوى قضائية ضد ميسى يتهمه فيها بإهانة المصريين.. فـ«ميسى» لم يقصد أى إهانة، وإلا كانت إهانة كل إعلاناتنا الخاصة بمؤسسات الخير والعلاج والرعاية والإيواء.. فالإسهام فى الخير ومد اليد للفقراء فى كل مكان وزمان ليس إهانة يعاقب عليها أى قانون.

*نقلا عن "المصري اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.