اللبناني المظلوم والغشّ والفساد...

الياس الديري

الياس الديري

نشر في: آخر تحديث:

فلندخل مغارة علي بابا والأربعين حرامي. ولننعم النظر في أرجاء هذه المغارة التي تنطبق في كثير من أوصافها على لبنان والعديد من اللبنانيين. لعلنا نعود بنتيجة، أو نضع أيدينا على العوامل و"المواد" الخفيَّة... التي تجعل هذا اللبنان في حال تسيّب وفلتان، وعرضة للنهب والسلب في مختلف حالات الزمان عليه:
ناس يضعون الحق على المناخ الممتاز، الذي يشدّ عزيمة اللبناني ويدفعه للتعامل مع المال العام، ومع كل ما هو ممنوع ومحرّم كما لو أنه ملك له، وَرِثَه أباً عن جدّ.
ناس يحمّلون المياه كل المسؤولية. يقولون إنها تحتوي على مادة تحرّض من يشربها على مدّ يده حيث يجد المال، أو تجعله يكرّس نفسه بكل جهودها للحصول على المال أينما وُجد.
ثم تجد مَن يضع المسؤوليَّة في حضن الكبة النيَّة التي تلد في نفس اللبناني الحاسة السادسة، المتخصِّصة بتفشّي الفساد، وتنامي الشهوات الى الثروة الطائلة والمناصب العالية...
وفق رؤية المخضرمين وذوي الألباب أن "البذرة" زرعها الأجداد الأوائل، أي الفينيقيون الذين تُضرب بهم الأمثال في البيع والشراء.
ولكن، ما ذنب اللبناني العادي و"الاكسترا" اذا ما كانت هذه هي طبيعته، وهذه هي بيئته، وهؤلاء هم أجداده وأهله وأعمامه وأخواله وصحبه والأجواء التي يتنشّق عاداتها؟
وخصوصاً عندما تكون الدولة في إجازة. والقصر الجمهوري مقفلاً. و"القوى الخفيّة" تمنع القوى اللبنانيّة نصف الخفيّة من انتخاب رئيس جمهوريّة بعد سنتين من الفراغ... والخير لقدام.
بل ماذا يفعل هذا اللبناني المعتّر عندما يقرأ ويسمع ويرى قصص مئات الملايين وهي تتسلّل الى جيوب حاميها فيما حراميها يضحك في عبّه لأن حصته محفوظة. إن لم يكن في الانترنت، ففي الزبالة. وإن لم يكن لا في هذه ولا في تلك، ففي صفقات تمطرها الكهرباء أحياناً، والطرق مثلاً، وحتى البحار.
ناهيك بكل المؤسَّسات والدوائر الموكول اليها العناية بعرق جبين الموظّف العادي، وما يُحكى ويُروى على ألسنة وزراء.
لا أحد ينكر أنّ اللبناني حربوق درجة أولى. شاطر من طراز نادر. لا يضيِّع فرصة، ولا يتردَّد في ركوب ظهر المغامرة الى أقاصي المعمورة، إلى مجاهل أفريقيا، الى أميركا الجنوبيَّة، الى أوستراليا وكندا. وحتى الى جزيرة مهجورة إلا من بعض السمك والحشرات السامّة. بحثاً عن الثروة، أياً يكن الثمن. والسعي الى مضاعفة الملايين، حتى في دول تعشِّش فيها المخاطر لأسباب عدة.
إلا أن هذا اللبناني المظلوم هكذا ولدته أمه. وفي طفولته سمع من يقول "كل مَنْ أخذ أمي صار عمّي". وبعدما شبَّ في الغربة جاء من شجَّعه: مطرح ما بترزق إلزق.
وكثيرون باتوا لا يجدون غضاضة في القول: جيبتي هي وطني. أو مالي هو أهلي. أو...
قد تكون هذه "القيم" هي ما يدفع اللبناني المظلوم الى النوم على زند الفساد، والتحاف الغش و...

*نقلاً عن "النهار" اللبنانية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.