ليس انتقاصاً.. أبداً

إقبال الأحمد

نشر في: آخر تحديث:

ليس انتقاصا من حق اي انسان، وليس تقليلا من اي قدرات.. ولكن الظروف، وفي بعض الاحيان، خاصة الظروف غير الطبيعية، تتطلب التغيير من اجل الافضل، وتتطلب منا ان نقول بصوت عال انه آن الاوان.
الحكومة الحالية تولت العمل سنوات طويلة تغير فيها وزير او وزيران او حتى عشرة، وذلك في ظل ظروف عادية كانت الاحوال السياسية والاقتصادية شبه متشابهة طوال السنوات الماضية، لكن استمرار الحال من المحال، لانها عجزت عن انجاز الكثير مما تطلبه المرحلة الحالية.
وهذا يعني، ان استمرار الادارة نفسها في تلك الظروف من المحال ان تنفع لادارة الدولة في الاحوال غير العادية، التي تتطلب فكرا وادارة وتنفيذا ومتابعة وحزما غير ما كان مئة في المئة.
الدولة والبلد حاليا يعيشان حالة غير تقليدية، وما ينقذهما من التأزم الذي يعيشانه واحد لا غيره، ادارة جديدة حازمة وقادرة على تخطي كل العثرات السياسية والاقتصاية، وهو الاهم اليوم، من اجل انتشال البلاد من الغرق الذي سيخنقها عاجلا ام آجلا اذا لم يتم تدارك الوضع وسريعا.
من البديهي.. ان من ينجح في ادارة فريق عمل في ظروف عادية وعادية جدا، مختلف تماما عن ادارة حالة غير عادية، فالنفس الطويل والرتابة في العمل والتمهل بالمتابعة عن المتابعة والملاحقة والحسم والحزم بالعقاب، امر مرفوض وغير مقبول كليا، اذا مرت البلاد بظروف دقيقة غير عادية كما نعيش نحن بالكويت اليوم، بعد تأثر الاقتصاد سلبا بسبب تدهور اسعار النفط وما ترتب وسيترتب على ذلك في كل المشاريع الحالية والمستقبلية والحياة عامة في الكويت.
اضافة الى كل ما سبق، نحن نحتاج اليوم الى استعجال اعادة هيبة الدولة من خلال القانون واحترام الذات والآخرين في كل مجال من مجالات الحياة والتعاملات من خلالها، كل هذا يتطلب طاقما وزاريا كاملا جديدا تقريبا يتولى ادارة البلاد في هذه الفترة والخروج عن الاطار المعتاد بنوع الوزارات ومهماتها وكيفية ادارة اعمالها حتى يمكن انقاذ ما يمكن انقاذة.
ابدا، اعيد واكرر، ابدا انا وغيري لا نقصد اسما معينا او بذاته، قدر ما نرنو ونرجو ان يكون لكل مرحلة في حياتنا طاقات تتناسب وخصوصيتها ومتطلباتها، فما يصلح للكويت قبل عشر او خمس سنوات مثلا، لا يمكن ان يعمل بنفس الطاقات في ظروف معاكسة تماما.
عندما تفرض حالة الطوارئ باي بلد ولأي سبب كان، تتشكل ادارة تسمى ادارة الازمات لتنتشل البلاد من البحر المتلاطم وتوصلها الى بر الامان، وهذا ما نريده، نحن في الكويت، نفسا جديدا قادرا على التعامل مع مستجدات الظروف بكل مقوماتها وخصوصياتها في بلد مثل بلدنا.
ان ما ذكرته اعلاه وما سطرته انا وغيري من الكتاب، واصحاب الرأي شيء غير مستحيل ابدا، وذلك ليقيننا بمن يتولون ادارة الامور ليسلموها بعد ذلك الى من ورائهم ليتابعوا مسيرة البقاء.. وكلنا بانتظار هذا التغيير .. ان شاء الله.

*نقلاً عن "القبس" الكويتية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.