عاجل

البث المباشر

عبدالله بشارة

<p>&nbsp;عبدالله بشارة</p>

 عبدالله بشارة

غرفة التجارة.. والمشاركة المجتمعية

مساء الأربعاء الماضي، الموافق السادس من أبريل 2016، ذهبت لانتخابات غرفة التجارة، وسط أعداد للترويج للمرشحين وكارتات توضع في أيدي الناخبين، وعلى ضفتي الطريق كابينات تقدم مشروبات مبردة، وأكثر منها مثل السندويشات، بترتيب منسق يوظف التكنولوجيا في آليات التصويت.
وجدت المرشحين وممثليهم يتابعون بدقة آخر النتائج، وأسعدني التنظيم، كما أسعدتني الحصيلة.
تذكرت وصايا سمو الأمير عندما استقبل بعض أعضاء مجلس الأمة، وأمدهم بأربع وصايا للالتزام بها: التعاون مع الحكومة، ضرورة الانجاز، تطوير اقتصادي، مراعاة المصلحة العامة. ولأن غرفة التجارة هي جمعية نفع عام، لها دور في الاسهام في حياة الكويت وعلاقة تاريخية بالعمل التجاري، فمنطقيا أن تدفع بالتحسن الاقتصادي، والتطوير الاجتماعي، والاستقرار السياسي، والاطمئنان الشعبي، وتلتزم بالمصلحة العامة، وتصون المحمول الفكري للرائد عبدالعزيز الصقر في المشاركة المجتمعية.
غرفة التجارة ليست سجل تصدير واستيراد، وليست آلية تشجيع للاستثمارات، وإنما أكبر من كل ذلك، فدورها استراتيجي، وسياسي واقتصادي، تتفاعل مع قضايا الناس، وتنشغل بآلامهم، وتسعى لآمالهم، وتقدم المشورة لهم، وترتقي بعلوهم، وتتضاءل مع انكماشهم، فهي عنوان لصداقة تاريخية مع الوطن قيادة وشعباً، تنصح وتقترح وتناقش وتشارك في مأمورية متوارثة للانغماس بالشأن العام.
وقد تجلت هذه الحقيقة في مشاركة وفد الغرفة ممثلة بوفد منها ضمن جولات سمو الأمير في زياراته المختلفة، والهدف ليس البحث عن وكالات، إنما شراكة في هموم الوطن خاصة في هذه المرحلة التي تتفاعل فيها القيادة مع واقع الانحسار في أسعار النفط، والتوجه نحو الترشيد.
ومع كل ذلك هناك بعض الملاحظات التي يجب أن تتصدر جدول أعمالها:
أولا – لا يضايقها نقد المحور الناشف الذي تقوده المعارضة السياسية في استعراض سلبيات بعض التجار وإلحاقهم بالبحث عن الكسب السريع وشهيتهم للمناقصات ونظام «بوق ولا تخاف»، كما يصفه السياسي الماهر أحمد السعدون.
واجبها الانصهار التام بالوجدان الشعبي، بالتفاعل والأداء في قضايا المجتمع، مع حرص على رفض تهمة الطبقية والانعزالية.
ثانيا – ألا تنحصر في ملفات التصدير والاستيراد وكشوفات الجمارك، فالمتوقع منها الانغماس في تمنيات المجتمع وطموحه، وتتداخل في مسار تحقيقها وبصوت مسموع، كما المتوقع منها رفض المواقف والسياسات التي تهدد الوحدة الوطنية، وتمس صلابة المجتمع وتعرض الأمن السياسي والاجتماعي للهزات.
هذا النهج يؤمن للغرفة الاستيطان في قلوب وعقول أبناء الكويت، لأنه ينفي عنها الفئوية النخبوية المتعالية، ويضمن لها مبايعة الناس ويؤمن لها الشرعية الأهلية.
ثالثا – في هذا الاطار تستدعي وصايا سمو الأمير دور الغرفة في التنسيق مع البرلمان لضمان سلامة القرار المناسب وتعزيز الموافقة الدستورية عليه، وتوفير دراسات ملائمة للأعضاء وللرأي العام عبر الصحافة والاعلام.
الغرفة واحدة من هيئات المجتمع لصيقة بقضاياه ومدعوة لتلبية طموحاته بتشكيل منافذ مع النواب أسوة بواقع الغرف في مختلف الدول.
رابعا – للغرفة دور سياسي تثقيفي في ممارسة فنون العلاقات العامة مع دول العالم، لشرح المعاني التي تحتويها الكويت في نظامها السياسي والاجتماعي والثقافي، وتاريخها البحري المثير وتقاليدها الصحراوية وترابطها مع القارات في ثقة بنوايها واحترام لسخائها وتقدير لانسانية قيادتها.
خامسا – الأمل في تنوع قيادات الغرف المستقبلية، باحتضان شباب يتميزون بالمعرفة والابداع من الواعين لضرورات العصر في تأكيد سيادة القانون، وقوة المواطنة وحق الكفاءة في القيادة، مع التزام بالشفافية والديموقراطية والعصرنة.
تبقى الغرفة مؤسسة فاعلة في اطار دولة الانفتاح، ويزداد تأثيرها مع انخراطها في قضايا الناس.

*نقلا عن صحيفة "القبس" الكويتية.

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات