بلى، انفتحوا على الجنرال وحاوروه...

الياس الديري

نشر في: آخر تحديث:

للمرَّة الأولى، منذ شهور عدَّة، يتَّصل بنا مثل هذا العدد من السياسيّين والمميّزين، كما المواطنين العاديّين، معلنين تأييدهم ودعمهم لاقتراح إزالة الدشم والعراقيل من طريق التحاور والتشاور مع الجنرال ميشال عون في الموضوع الرئاسي، والفراغ الذي يكاد يلتهم ما تبقّى من اللبنان.

بعضهم شدَّد على وجوب تولّي قيادات ومرجعيّات مشهودٍ لها بترفُّعها، وتتمتَّع بصدقيَّة ونزاهة لدى جميع الفئات، عملية الحوار المفتوح والموضوعي مع رئيس "تكتُّل التغيير والاصلاح".
فلربما تنقش معنا أخيراً، وتتحقَّق أعجوبة ما، تؤدِّي بنتائجها ودورها الى انتشال لبنان واللبنانيّين، الواقفين بين حقيبة الهجرة والفرصة السانحة، من جب الأفاعي و"الاحتمالات المفتوحة على المخاطر والمصير المجهول".
هذه الاتصالات والاقتراحات تبلِّغ مَنْ يعنيهم الأمر، وفي الطليعة الجنرال شخصيّاً، أنَّ الناس انفلقوا من الرهانات المفتوحة في سبيل "تاج الكرسي"، فيما لبنان يدفع من لحم وجوده ولحم نظامه ولحم صيغته وتركيبته، الفُتات المتبقيَّة في رصيده.
وها نحن اليوم نعرض خلاصة ما سمعنا من لبنانيّين مخلصين همّهم الوحيد خروج لبنان من النفق المظلم، الذي كان قد غادره بعد انتهاء حروب الآخرين واتفاق الطائف، ثم أُعيد اليه بموجات ضاغطة ومخرَّبة من داخل ومن خارج...
لا جواب كاملاً وصادقاً وأكيداً لدى أيِّ من المسؤولين الكبار، الذين باتوا بدورهم يبحثون عن المزيد من المحاولات والاختراعات واللقاءات التي تحافظ على "الحوار المتواضع" بين أهل ضيعة جبال المجد وأهل القاطع، في رعاية الرئيس نبيه بري وبمساعدة الرئيس سعد الحريري.
واقعيَّاً، لا يزال وضع لبنان حتى هذه الساعة وهذه اللحظة على ما كان قبل سنتين. بل ارتقى الى درجات عدة في سلم الأسوأ. مع بروز مقلق جداً لعناصر الركود الاقتصادي، واندفاع الناس زرافات لا وحداناً الى الهجرة في اتجاه المجهول.
من البديهي إذاً، والحال يشجِّع على نشدان الهجرة لا التشبث بالصمود والصبر، أن يجد الضائعون والحائرون والتائهون احتمالاً إيجابيّاً في اقتراح فتح باب الحوار مع الجنرال، فلعلَّ...
لم يعد يخفى على هذا اللبناني أو ذاك، ولا على هذا الفريق السياسي أو ذاك، أن حجم دور إيران في التمديد المستمر للفراغ الرئاسي، يكاد يغطّي كل المطارح، وكل الكراسي، وكل المساحات.
يجب الاعتراف في هذه المناسبة، وعبر هذه السطور، بأن كل ما يتعرَّض له لبنان منذ انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان الى اليوم يثير الشبهات. ويوقظ المخاوف القديمة من رقدةٍ تصوّر البعض أنها أعمق من نومة أهل الكهف.
ليس من الحكمة تجاهل أهمية الانفتاح على الجنرال عون، وبكثير من الواقعية والصراحة.

*نقلاً عن "النهار" اللبنانية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.