عاجل

البث المباشر

صورتنا بالخارج.. «حسنة وأنا سيدك» !!!

احتفالا باليوم العالمى للصحافة، تجمع خلال اليومين الماضيين المئات من ممثلى نقابات وجمعيات واتحادات الصحافة من مختلف أنحاء العالم للتباحث بشأن أوضاع الصحافة والصحفيين.

حالة الصحافة والإعلام فى مصر لا تسر كثيرا هذه الأيام، وصرنا فى المرتبة 159 عالميا فيما يتعلق بالحريات الصحفية، ورغم ذلك فكان متوقعا أن تكون هناك ربما إشارة عن الحريات الإعلامية فى مصر فى سطر أو سطرين، فى إطار حديث عام عن مشاكل المهنة فى بلدان متعددة.

لكن وفجأة وبفضل «العبقرى» الذى اتخذ قرار اقتحام نقابة الصحفيين مساء الأحد الماضى، أو «العبقرى» الذى وافق على هذا الاقتراح، فقد صارت مصر «فرجة» المؤتمر وكل المهتمين بالإعلام والصحافة فى جميع أنحاء العالم.

مرة أخرى، أرجو ألا يرد شخص ويقول إن هناك قرارا من النيابة بضبط وإحضار الزميلين عمرو بدر ومحمود السقا، وإن الصحفيين ليسوا «على رأسهم ريشة»، وان النقابة ليست الكعبة أو القدس. نحن لا نناقش القضية التى صار النشر فيها محظورا ولا نناقش ضرورة تنفيذ القانون على الجميع. نحن نتحدث فقط ــ حتى يكون الكلام مفهوما وواضحا ــ عن الطريقة التى جرى بها الأمر، ماأدى إلى استنفار غالبية الصحفيين المصريين دفاعا عن نقابتهم ومهنتهم وكرامتهم.

كنت أتحدث مع صديق مستغربا كيف يمكن لوزارة أو جهاز أو إدارة أو أى شخص لديه حد أدنى من تقدير المسئولية ان يتخذ قرار اقتحام نقابة الصحفيين من دون أن يرى الصورة الكاملة والمتوقفة لتداعيات هذا القرار الخطير؟!!.

الصديق قال: «أغلب الظن أن من اتخذ قرار الاقتحام لا يعلم أساسا أن هناك شيئا اسمه «اليوم العالمى للصحافة»، أو وجود مؤتمر دولى فى المغرب، أو معنى رمزية نقابة الصحفيين وخطورة اقتحامها، وحتى إذا كان يدرك كل ما سبق، فمن الواضح انه لم يكن مكترثا بالموضوع من الأساس وتداعياته المحتملة.
من الواضح أن نظرة عدد كبير من أجهزة الأمن إلى الصحافة والإعلام والنقابة هى نظرة سلبية للغاية.. هم يحبون الإعلام طالما كان مادحا، وإذا تغير موقفه فهو طابور خامس وعميل ومثير للشغب ومهدد للأمن القومى والسلم الاجتماعى ويهدد بإسقاط الدولة !!!!

من الواضح أيضا أن بعض تصرفات وزارة الداخلية فى الفترة الأخيرة تتم وكأن مصر تعيش فى جزيرة منعزلة عن العالم.

قبل فترة قابلت دبلوماسيا مصريا مرموقا ومتقاعدا حديثا. قال لى إن كل ما كنا نفعله طوال شهور من جهود لتحسين صورة مصر فى الخارج تهدمه الشرطة فى ثانية واحدة بتجاوزات بعض عناصرها، والاسوأ أن العديد من قادة وزارة الداخلية لا يدركون تأثير وخطورة ما يحدث فى الداخل على صورتنا فى الخارج.

ارتباطا بهذا الأمر فإن ٨٠٠ ألف مواطن إيطالى تجمعوا فى ميدان سان جيوفانى الشهير فى إيطاليا احتفالا بعيد العمال فى أول مايو الحالى. هذا التجمع السنوى الشهير تم تخصيص جزء منه للمطالبة بإظهار حقيقة ما حدث لباحث الدكتواره الإيطالى المقتول باولو ريجينى. خلال الاحتفال الذى تحدثت فيه أسرة ريجينى ورئيس منظمة العفو الدولية تردد اسم مصر كثيرا، مرتبطا بعجزها عن حل لغز مقتل ريجينى.

اذا ٨٠٠ ألف شخص كانت صورة مصر لديهم هى صورة دولة الخوف وتكميم الأفواه. هؤلاء سوف يحكون لأصحابهم وأهاليهم، وللأسف سوف تترسخ فى أذهانهم هذه الصورة شديدة السلبية عن مصر.

بعض من سوف يقرأون الكلام السابق سيردون فورا فليذهب هذا العالم الخارجى إلى الجحيم، وقد يضيق صدرهم أكثر فيكررون ما قالته رانيا محمود ياسين: «ما يموت ريجينى أو يتحرق ويغور فى داهية»!.

لهؤلاء نقول: كلامكم عنصرى وغير إنسانى، وحتى بمنطق المصلحة العملية، فنحن الذين نحتاج للخارج وليس العكس، نحن من يستورد أكثر مما يصدر، ويستهلك أكثر مما ينتج ويستدين أكثر مما يكسب أو يدخر، ونعتمد على هذا الغرب الذى ترونه «كافرا أو عميلا أو متآمرا» فى الغذاء والدواء والسلاح وكل شىء.

بل ونناشده ليل نهار أن يتعطف علينا بالمنح والمساعدات.. وطالما الأمر كذلك فعلينا أن نتحلى ببعض التواضع.. بدلا من سياسة «حسنة وأنا سيدك»!!!

نقلاً عن الشروق

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات