مصر بين مشروعات السيسى وحرائق العتبة

معتز بالله عبد الفتاح

نشر في: آخر تحديث:

من يتابع ما يحدث فى مصر من مشروعات هائلة تغير وجه الحياة فى مصر تقوم بها أو تشرف عليها الهيئة الهندسية للقوات المسلحة فى كل المجالات، من طرق، إلى تحلية مياه البحر، إلى استصلاح أراض، إلى إسكان، إلى توصيل غاز، وبناء محطات كهرباء، إلى مزارع سمكية، إلى مصانع فى مجالات مختلفة، إلى مواجهة الفقر فى القرى والعشوائيات يتأكد أن الرئيس وفريق عمله نقلوا إلى أرض الواقع ما وعدوا به قبل الوصول إلى السلطة. وهذه هى مصر الناهضة القوية المتطلعة لمستقبل أفضل.

ولكن من يتابع ما يحدث فى مصر من حرائق متتالية ومتوازية داخل القاهرة وخارجها، سواء كانت بفعل فاعل أو نتيجة الإهمال التقليدى الذى يعيشه بعضنا، وأحداث إرهابية يقوم بها من لا يستحقون الحياة ضد من لا يستحقون الموت، وغيرها من صراعات غير مدروسة وغير منطقية بين مؤسسات يُفترض أن تعمل للدولة ولكنها تعمل لمصالح ضيقة.. كل هذا يؤكد أن هناك من يريد لمصر أن تكون ضعيفة منكفئة تعيش فى صراعات الماضى ولا تتطلع لمستقبل أفضل.

قوى الإصلاح فى مواجهة مقاومة الإصلاح.

هو صراع حقيقى وسينتصر فيه طرف ضد آخر حتماً ويقيناً.

كتبت من قبل ملخصاً لما فهمته من كلام «المرشح» عبدالفتاح السيسى قبل أن يصل إلى السلطة، وأعتقد أنه سيكون الأساس الذى أقيّم على أساسه أداءه خلال العامين الماضيين.

كتبت آنذاك: فى عهد «السيسى» ستعلن مصر الحرب على سباعية «الجهل والعوز والمرض والفوضى والإرهاب والظلم واليأس». هؤلاء هم أعداؤه وأعداء المصريين جميعاً.

وبدا آنذاك أن المرشح عبدالفتاح السيسى يعتمد على ثلاثة متغيرات:

أولاً، على أن أزمة مصر هى أزمة وعى؛ أى وعى المصريين بالمشاكل، ووعى المصريين بالحلول، ووعى المصريين بدورهم فى هذه الحلول. هو يرى ويراهن ويؤكد أن الإنسان المصرى يمكن أن يكون بذاته هو الحل، أى العصا السحرية، إذا ما تصرّف على نحو مسئول. مصر ستكون أفضل إذا تحوّل المواطن المصرى إلى مواطن مسئول مشارك ومضحٍّ من أجل الوطن.

ثانياً، يراهن المرشح عبدالفتاح السيسى على نقل نجاحه فى القوات المسلحة إلى مجال العمل العام. هو طلب من زملائه فى القوات المسلحة أن يمهلوه عاماً، وما ندموا حين فعلوا. هو يطلب من المصريين أن يمهلوه عامين حتى تبدأ ماكينة الدولة والمجتمع فى التحرك من أجل الصالح العام.

ثالثاً، يراهن المرشح عبدالفتاح السيسى على الدعم المقبل من خارج الحدود سواء من مصريين فى الخارج أو دول حليفة أو استثمارات كبيرة ستصل مصر حال استقرار أوضاعها الأمنية. لمواجهة السباعية القاتلة هو يطلب من كل أجهزة التنشئة الاجتماعية والسياسية وتوجيه الرأى العام سواء فى الإعلام أو المدرسة أو دور العبادة أو الأسرة أن تعى أن الهم واحد ومشترك ودورنا أن نتشارك فى الحل.

نصحت المرشح عبدالفتاح السيسى وفريق عمله أن يقرأوا عما فعلته كوريا الجنوبية فى فترة حكم «بارك تشانج هى»، لأن التشابه فى الخطابين قائم:

1- الحديث عن التضحية الفردية من أجل نهضة الوطن بما فى ذلك من تخفيض استهلاك الكهرباء والمشى على الأقدام لمسافة أطول، ركوب الدراجات العادية بدلاً من الدراجات البخارية، التبرع بأموال كثيرة من الكوريين خارج كوريا (لا سيما من كانوا يعملون فى ألمانيا) من أجل دعم التعليم والبنية التحتية فى كوريا الجنوبية. «السيسى» لا يتحدث عن خيال، هو يتحدث عما نجح فيه غيرنا ولم نجربه. هى دعوة لأن نأخذ بأسباب التحضر التى أخذت بها دول أخرى.

2- وجود فريق عمل يخطط للبلاد اقتصادياً ومالياً على نحو غير معلن مستفيداً من بيوت خبرة دولية وتجارب عالمية، لكن المهم أن يتحول هذا الفريق إلى فريق التخطيط الاستراتيجى للدولة حال فوز المرشح عبدالفتاح السيسى.

3- الاستفادة من طاقات المصريين الموجودين فى الخارج مثلما استفادت كوريا من آلاف الخبرات التى سافرت خارج كوريا ثم عادت إليها.

4- إعادة ترتيب الأجندة على نحو تكون فيه قضايا التنمية والبناء مقدمة على قضايا الصراع والخلاف السياسى.

5- التعاون بين القوات المسلحة ومؤسسات الدولة والقطاع الخاص والعمال فى تطوير أنماط إنتاجية جديدة بما أنتج فى النهاية شركات عملاقة مثل «إل جى» و«هيونداى» و«كيا» و«سامسونج» وغيرها. كما يحتاج المرشح عبدالفتاح السيسى وفريق عمله لأن يقرأوا كذلك عما فعلته الصين فى فترة حكم «تساو بينج» لا سيما كيف تبنوا أفكار المناطق الاقتصادية الحرة التى لا تخضع لبيروقراطية الدولة، وفكرة «جيش التنمية» عبر استغلال المجندين والمتطوعين من أجل بناء البنى التحتية للدولة، فضلاً عن كيفية تبنى استراتيجيات فعالة للحد من ظاهرة الإنجاب بلا حساب.

قال الرئيس السيسى، أثناء افتتاح 32 مشروعاً يوم الخميس الماضى، إنه يجب على المصريين التأكد من وقوف الدولة بجانبهم وأنها لن تترك المواطنين فى العشوائيات الخطرة وإنه من الضرورى بناء مجتمعات جديدة لاخلاء المواطنين من هذه العشوائيات التى لا تليق بمصر أو المصريين.

وأوضح أن «الدولة ستفى بوعودها تجاه 850 ألف مواطن يعيشون فى المناطق الخطرة على مستوى الجمهورية كما أننا نسعى للقضاء على المناطق الخطرة خلال عامين».

هذه رسالة فى منتهى الأهمية لأنها تعنى أن الدولة معنية بملف العدالة الاجتماعية وهو أكثر الملفات التى تجاهلناها لفترة طويلة.

ولو ظلت معدلات الأداء بهذه الوتيرة فى كافة مشروعات التنمية، فستنجح قوى الإصلاح بأن تنتصر على قوى مقاومة الإصلاح، ولكن سيظل الصراع بينهما قائماً لفترة طويلة مقبلة.

إنها القوة والمقاومة. ولكل منا الاختيار، إما أن نكون سبباً لنصرة مصر الناهضة وتقدمها أو أن نكون سبباً لنصرة أسباب التخلف من فساد وإهمال وإرهاب.

اللهم وفّق كل من يعمل لخير هذا البلد إلى الخير، وامنع كل من يريد بهذا البلد شراً أن يحقق مراده.. آمين.

*نقلاً عن صحيفة "الوطن"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.