كيف أصبح الأغبياء قادة للرأي؟!

علي أحمد البغلي

نشر في: آخر تحديث:

هذا السؤال يجيبنا عنه الروائي والفيلسوف الإيطالي أمبيرتو ايكو صاحب كتاب «اسم الوردة»، المتوفى في فبراير الماضي عن عمر يناهز الـ85 سنة، يقول في بحث له عن تطور المجتمعات المعاصرة إن وسائل التواصل الاجتماعي أتاحت لجحافل الأغبياء أن يتحدثوا وكأنهم علماء!
الزميل ميرزا الخويلدي في صحيفة الشرق الأوسط، كتب عن الموضوع، مستشهداً بما نقلته صحيفة «ايل ماسجيرو» الإيطالية عن ايكو قوله: «مواقع التواصل الاجتماعي منحت حق التعبير لجحافل من أغبياء، ما كانوا يتحدثون سابقاً، إلا في الحانات بعد احتساء الكحول من دون إلحاق أي ضرر بالمجتمع»، مضيفاً: «كان هؤلاء يرغمون على الصمت فوراً حينئذ، في حين بات لهم اليوم الحق عينه في التعبير كشخص حاز على جائزة نوبل.. إنه غزو الأغبياء».. انتهى.

ونحن نقول الراحل الفيلسوف والروائي أمبيرتو ايكو صح لسانك يا عمنا الجليل، والحال عندنا وعندكم من بعضه.. فكثير من النكرات وأنصاف وأرباع المتعلمين كانوا يهذون بآراء ما أنزل الله بها من سلطان في دواويننا – حيث إن القانون يمنع وجود حانات لدينا في الكويت – وكان أصحاب الدواوين أو أهل الرأي الرزين يسكتون هؤلاء ويطلبون منهم عدم ترديد تلك الترهات في محفل أو مكان آخر.. وينتهي ما تفوه به ذلك «الملقوف» عند ذلك الحد.. وقد يقص أحد الحضور ذلك الحدث لأصحابه في الدوام، أو لمعارف ذلك الملقوف، وتؤد القصة في مهدها…
***
أما الآن، وبعد أن انتشرت وسائل التواصل الاجتماعي الحديث، فأمثال هؤلاء الذين كان يطلب منهم عدم ترداد ترهاتهم مرة أخرى، أصبحوا من مشاهير القوم وأثريائه! ذلك أن ما يتفوهون به يعرض على كل أفراد المجتمع ممن يقتني تلك الأجهزة، بل يتجاوز حدود الدولة التي تم فيها تسجيل التعليق للعالم أجمع!

وقد يكون التعليق شخصياً أو مغرضاً أو مغرقاً بالتفاهة، ولكن لا يهم.. لأن الآلاف سيقرؤونه.. والناس يتفاوتون بالإدراك وعمق وسطحية التفكير! وهذا هو أساس المشكلة.

فأصبح الفنان أو عارض الأزياء أو المروج للسلع، أو لأطعمة المطاعم، قبلة أنظار الآلاف، قد يصدقه كثير منهم ويصدقون ويتبعون كلامه كالأنعام من دون أي تفكير أو إدراك!

وقد يتسبب تعليق تافه من أحد مشاهير هؤلاء في إقامة الدنيا ولا يوجد من يقعدها!

فأصبحت وسائل التواصل هذه نقمة في كثير من الأحيان بدل أن تكون نعمة في تداول النافع والمفيد.. هذا لأن كثيراً من أغبياء المجتمعات والذين أصبحوا نجوماً بها هم، للأسف، قادة الرأي في زماننا الرمادي!
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

*نقلا عن "القبس"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.