تحوُّلات الغنوشي!

علي أحمد البغلي

نشر في: آخر تحديث:

راشد الغنوشي أحد أقطاب حزب الإخوان المسلمين العرب، رأس حزب النهضة التونسي في تونس، وفي أحد «بلدان الكفار» إنكلترا! اكتشف أخيراً أن بقاءه تحت مظلة وهيمنة ذلك الحزب، الذي يدعي بعض المنتمين إليه بسلميته، خطأ فادح، ويجب ألا يستمر.. وهو دليل واضح على انكشاف مخططات وأفكار ذلك الحزب وخطورته على المجتمع، حتى ممن نما لحم أكتافهم منه!
الغنوشي طرح لجريدة اللوموند الفرنسية عن تحول في مسار حزبه الإخوانجي بالقول: نخرج من الإسلام السياسي لندخل الديموقراطية المسلمة، فنحن مسلمون ديموقراطيون.. ولا نعرف أنفسنا بالإسلام السياسي.. الغنوشي أضاف: «إن النهضة حزب سياسي ديموقراطي ومدني، له مرجعية قيم حضارية مسلمة وحداثية.. ونحن نتجه نحو حزب يختص فقط بالأنشطة السياسية، ونحن نريد أن يكون النشاط الديني مستقلاً تماماً عن النشاط السياسي، فهذا أمر جيد للسياسيين، لأنهم لن يكونوا مستقبلاً مهتمين بتوظيف الدين لغايات سياسية.. وهو أمر جيد أيضاً للدين الذي لن يكون رهين السياسة وموظفاً من قبل السياسيين».. انتهى.
***
ونحن نشد على يد راشد الغنوشي مهنئين، بعد أن انزاحت عن عينيه وأفراد حزبه غمامة خلط الدين بالسياسة، أو بالأحرى استغلال الدين لأغراض سياسية ودنيوية بحتة، الأمر الذي شوه الدين.. لأن السياسة قد تتنافى مع الأخلاق القويمة في كثير من الأحيان، فهي تضع ــ أي السياسة ــ المصلحة في أعلى سلم أولوياته حتى لو تعارضت مع القيم والأخلاق الحميدة! وهذا هو أس خلافنا مع من يوظف الدين لمصالح سياسية دنيوية، يستوي في ذلك المنتمون لأغلب مذاهب الإسلام المسيس من سنّة وشيعة على حد سواء!
فإن أردت أن تدخل مجال السياسة، فلتدخلها بوضوح وجلاء، ومن دون أقنعة دينية زائفة.. فالدين أو الفقه الأصولي، الذي حرّف وحوّر على مر القرون والسنين، يتنافى في كثير من الأحيان مع المبادئ السياسية والديموقراطية من حرية وإخاء ومساواة، وهي أمور واضحة وضوح الشمس لا ينكرها إلا جاحد أو جاهل! فالديموقراطية التركية على سبيل المثال بناها مصطفى كمال أتاتورك على مبادئ الديموقراطية والعلمانية، ولن يستطيع أي كان، حتى لو كان رجب طيب أردوغان، أن يحيد عنها مهما حاول.
وخير مثال على ذلك دول المنطقة، التي تخلط بين السياسة والدين، رأينا أن الديموقراطية فيها هشة ومنتقصة، كما أن أحد أهم أسس وركائز الديموقراطية هو احترام حقوق الإنسان، وهو مبدأ يعاني كثيراً من الانتهاكات في تلك المجتمعات.. وننصح إخواننا المنتمين للأحزاب الدينية بكل تلاوينها الاقتداء بالسيد الغنوشي، وممارسة الاختيار الصعب بين الدين والسياسة، لأنهما مبدآن متضادان شئنا أم أبينا!
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

نقلاً عن القبس

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.