لماذا الفلوجة معركة وهمية؟

فارس بن حزام

نشر في: آخر تحديث:

لا تنتظر من معركة الفلوجة إلا نتيجة واحدة؛ هزيمة داعش واحتفالات الحكومة العراقية بالانتصار وخلفها ميليشيات الحشد الطائفي. والحصيلة ستأتي على خلاف المعارك القتالية الطبيعية. إذ لن نشهد مئات القتلى من داعش والجيش المهاجم. سنفاجأ بأعداد قليلة من القتلى، واختفاء مئات الدواعش المحتلين.

هذا ليس تحليلاً خيالياً. بل ما أفرزته معظم المعارك الأخيرة مع داعش، وأحدثها معركة الرطبة المجاورة للفلوجة. فعلى لسان المسؤولين لم يجد الجيش العراقي سوى 30 عنصراً من داعش في معركة اليوم الأخير للبلدة. فأين المعركة والمقاتلون والضحايا؟ حتى أن الجيش العراقي افتخر بسلامة عناصره. أي أنه لم تكن هناك معركة حقيقية، وأن نهاية الحصار والاستعداد لها أفضت إلى انسحاب الإرهابيين تحت غطاء رفاقهم الثلاثين.

ما لا يقوله المسؤولون العراقيون أن المعارك تنتهي قبل أن تشتد، وأن أقساها في البداية عند أطراف المدن، وأن الدواعش يتوارون بعيداً عن أنظارهم أو تحتها، إلى حين معارك أخرى، وهذا ما قالته مدن صلاح الدين في الأشهر الماضية؛ إذ اختفى التنظيم في غمضة عين، لأن داعش اليوم أكثر ذكاء من القاعدة في الأمس، يسعى للحفاظ على ذخيرته من العناصر إلى معارك أخرى، ولا يحولهم إلى وقود مواجهات شبه خاسرة، كما كان الحال في مدن الأنبار سابقاً.

وربما الفارق البارز في المرحلتين، أن داعش اليوم عراقي بإضافات عربية وعالمية، أما حال القاعدة في الأمس، فكان كثيراً من العرب وقليلاً من المواطنين العراقيين، لذا يحافظ داعش على عناصره، أو أنهم قادرون على التخفي أكثر.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.