حيلة السيدة ألفة الحمروني

مشاري الذايدي

مشاري الذايدي

نشر في: آخر تحديث:

لم تجد السيدة التونسية ألفة الحمروني وسيلة لحماية ابنتيها المراهقتين من غواية «داعش» إلا بمنع الصبيتين من تصفح الفيسبوك!

في التفاصيل أن الأم المكلومة فقدت ابنتيها الكبيرتين٬ رحمة وغفران٬ يا لهما من اسمين٬ إثر تحول المراهقتين٬ اللتين تسبحان في شلال الصبا٬ 17 و16 عاًما٬ إلى نساء دواعش٬ تزوجتا من قتلة «داعش» في ليبيا٬ وقتل زوج إحداهما في الحرب الليبية الدولية على «داعش»٬ وتم أسر الفتاتين في ليبيا.

مصير كارثي٬ للفتاتين٬ وأكثر للأم٬ ولم يبق لها إلا الصغيرتان٬ 11 و13 سنة٬ ولذا فضلت الحل الجذري؛ منع «فيسبوك» عنهما٬ ومنعهما عنه.

لماذا «فيسبوك»؟ الوالدة ألفة تقول إنه الطريقة التي تجندت رحمة وغفران عبرها لـ«داعش»٬ بعد أن كانتا فتاتين عاديتين.

قد يبدو هذا الحل غريًبا٬ ولكنه الطريقة الوحيدة التي وجدت الأم ألفة أنها تقدر عليها٬ خاصة أن الطفلتين الباقيتين٬ سبق لهما أن تعرفتا على أدبيات «داعش»٬ المصممة للمراهقات والصغيرات٬ والصغار٬ من خلال تدريب أختيهما الكبيرتين٬ المسجونتين الآن في ليبيا.

الخبر الذي نقلته «العربية نت» عن صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية قال إن السيدة التونسية تخشى على ابنتيها المراهقتين (11 و13 عاًما) اللتين لا تزالان تعيشان معها٬ حيث إنهما «تحملان نفس الآيديولوجيا» التي كانت عند أختيهما. وأضافت أن رحمة (17 عاًما) تزوجها الداعشي نور الدين شوشاني المقاتل الرئيسي في «داعش»٬ الذي يعتقد أنه قتل في غارة أميركية في صبراتة الليبية في فبراير (شباط) الماضي. أما غفران فكانت متزوجة بداعشي قتل جراء الهجوم قبل 6 أشهر من ولادتها طفلها.

تفاصيل ترعب أي أم أو أب على ما يمكن أن يحصل خلف الأم والأب في غرف المراهقين والمراهقات٬ بوساطة السوشال ميديا كلها.

تحولات غامضة ومفاجئة٬ تفجع الأهل فجأة. الخبر قال إن الأم كانت مسرورة في البداية لتوجه ابنتيها لمظاهر التدين السريع٬ لكنها لم تجر معهما حواًرا كاشًفا لتعرف ماهية وسبب وغاية هذه التحولات السريعة٬ أو ربما أن الأم لم تكن مؤهلة أصلاً لإجراء مثل هذه النقاشات والحوارات.

الأمر خطير٬ ففي تونس وحدها٬ انضمت أكثر من 700 تونسية لتنظيم داعش في سوريا والعراق وفًقا لوزارة المرأة التونسية. هناك «متدعشنات» ذهبن إلى «داعش» ليبيا من السودان ومصر والمغرب ودول أوروبية.

قد يكون أسلوب السيدة ألفة الحمروني بمنع بنتيها من التعامل مع «فيسبوك»٬ مجدًيا الآن٬ لكنه حيلة اليائس٬ فماذا تفعل مع الصغيرتين حين تكبران؟

نحتاج لثورة تربوية ثقافية٬ صريحة٬ حتى نحمي الآخرين٬ من غواية السحر الداعشي الأسود.

*نقلا عن صحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.