عاجل

البث المباشر

جمال جوهر

<p>كاتب صحفي</p>

كاتب صحفي

من سرق فلوس الإخوان؟

جرت تغيٌرات كثيرة داخل جماعة الإخوان، العامين الماضيين، جاءت في مجملها كاشفة لطبيعة الجماعة التي ظلت متدثرة بثياب الفضيلة فترات طويلة، وأظهرت بقدر كبير زيف التخفي وراء النص، ووهم التحلي بفضائل لم تدم طويلا أمام اتهامات متبادلة بالتخوين والسرقة بين جبهتين كلتاهما تمتلك أسلحتها، وأموالها، ووسائل إعلامها أيضا.

الحرب الطاحنة والدائرة الآن بين (كبار الجماعة وصغارها) كان من أهم تجلياتها تفكيك منظومة تقديس الأشخاص المعمول بها من لدن المرشد المؤسس حسن البنا حتي إخراج الجماعة من قصر الاتحادية، فإذا بشبابها ينتقلون من مرحلة تبويس اللحي، وتقبيل مناكب ساداتهم إلى تجريحهم في بيانات رسمية، ووثائق سرية.

الأسبوع الماضي أصدرت جبهة "الهارب" محمود عزت القائم بأعمال المرشد قرارا من هذه النوعية بتجميد عضوية 8 من قيادات الجماعة المحسوبين على "جناح الشباب"، من بينهم عمرو دراج، ويحيي حامد، فما كان من جبهة الشباب تلك إلاّ أنها ردت الضربة بمثلها فقررت هي الأخرى إيقاف 8 من قيادات الجماعة في مقدمتهم محمود عزت نفسه وتحويلهم للتحقيق، إعمالا بمقولة مافيش حد أحسن من حد والبادئ أظلم.

اللافت في الأمر ليس إحالة عزت والذين معه إلى التحقيق، ولكن حالة التشكيك الواسعة التي طالت ذمة (كبار الجماعة) وسدنة مكتب إرشادها، وبالتالي الضرب في ضميرهم الدعوي، وهم الذين أداروا دفة الجماعة طويلا، وسيَروا أمورها، وجمعوا أموالها، (الخُمس) تحت راية "الموت في سبيل الله أسمي أمانينا"، فإذا بهؤلاء الشباب يجدون أنفسهم بعد 80 سنة من عمر الجماعة أمام وقائع فساد، وقادة من "اللصوص المبتزين".

تقول عريضة الاتهامات التي أصدرها "جناح الشباب" الأحد الماضي: إن "جبهة عزت استخدمت الأموال التي تخرج من جيوب الإخوان المسلمين (الخُمس والتبرعات والتمويل الخارجي) كأداة للضغط والابتزاز لإنجاح التوجهات التي تدعو للشق والخلاف، ولقد فاض الكيل بعد ترسيخ تلك الممارسات وتعطيل الصف والعمل في هذا المسار بلا كلل أو ملل، وهو ما دعا لاستصدار القرارات الخاصة بوقف القيادات الثمانية عن أي مسئولية تنظيمية واحالتهم للتحقيق وإبلاغ مسئولي الأقطار المجودين بها بهذا القرار".

وللحقيقة، ليست هذه واقعة الفساد الوحيدة التي طالت قيادات الجماعة فقد سبقها وقائع مماثلة بعدما اتهم شباب الإخوان محمود غزلان، ومحمود حسين، باختلاس أموال الجماعة، وهو ما أكد عليه غير مرة عمرو فراج، مؤسس شبكة "رصد"، بقوله محمود حسين يواجه بعض شبهات فساد مالي كبيرة داخل الجماعة.

ومع تنامي دوامة العنف التي غرق فيها الإخوان منذ إبعادهم عن كرسي الحكم، لم تنجح عملية تولي محمد طه وهدان مسئول ملف التربية كمرشد للجماعة، في وأد روح التشكيك تلك، كما لم يجدي تعيين محمد منتصر متحدثا باسم الجماعة في لجم تلك الروح المتصاعدة.

وللحق، فإن موضوع الخوض في الذمم ليس جديدا على أخلاقيات أعضاء وكوادر الجماعة، فهو قديم، دلل عليه نائب المرشد العام الأسبق الدكتور محمد حبيب في مذكراته التي دونها الزميل محمد سعد عبد الحفيظ ونشرتها جريدة "الشروق".

يقول حبيب: اكتشفت أثناء وجودي بمكتب الإرشاد في أغسطس 2009 أن قادة المكتب يرتبون لانتخاب مرشد جديد خلفا لمهدى عاكف، من خلف ظهري حتى لا يتم تصعيدي مرشدا للجماعة.

ويضيف: قبل إجراء انتخابات مكتب الإرشاد واختيار المرشد الجديد بأربعة أشهر وضعت يدى على مؤامرة شارك في نسج خيوطها ثلاثة من أعضاء مكتب الإرشاد، هم د. محمود عزت، د. محمد مرسى، ود. محيى حامد، لاختيار شخصية يرضون عنها وتنسجم مع توجهاتهم وأمزجتهم لتولي منصب المرشد العام في المرحلة القادمة.. وكانت الشخصية التي وقع عليها الاختيار هي الأخ جمعة أمين.. لكنه لم يلق قبولا حين عرض اسمه على المهندس خيرت الشاطر أثناء وجود في السجن آنذاك.

وانتهي حبيب في مذكراته قائلا: "الشاطر قال إن جمعة أمين غير ورع فيما يتعلق بالذمة المالية، فانصرفوا عنه لآخر وهو الدكتور محمد بديع".


***
وبغض النظر عن التلاسن والمعايرة بين "الشباب والكبار" بتبديد أموال الجماعة واستغلالها في غير مقاصدها الدعوية، يتبقى أنه ليس أعلم بقيادات الجماعة إلاّ شبابها، فهم يصعّدون ضد عزت ومجموعته ولسان حالهم يقول، إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل.

نقلاً عن "الشروق"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة