تخلى عن رجولته قبل السفر

جميل عفيفى

نشر في: آخر تحديث:

استوقفنى مقطع الفيديو الذى انتشر على مواقع التواصل الاجتماعى عن تجريد وتعذيب المواطن المصرى فى دولة الكويت،وشعرت وقتها بقدر المهانة والذل الذى وصل اليه هذا المواطن، ولكن للأسف الشديد ان هذه المذلة جاءت على يد مواطنين للأسف يحملون الجنسية المصرية فقد شاركوا فى تلك العملية من تصوير او مساهمة فى إيذاء ابن جلدتهم، ولم تتحرك فيهم النخوة أو الشهامة، والتى ربما تركوها فى مصر قبل سفرهم.

لا أعلم ما هو السبب الحقيقى الذى يجعل مصريا يسهم فى تعرية وتعذيب ابن بلده فى الغربة؟ فهل هى محاولة للتقرب من الكفيل أو رب العمل، أم انه داء فينا لا يمكن ان نتخلى عنه فى الغربة؟.لقد شاهدت بنفسى نماذج عديدة من العمالة المصرية فى الخارج بصفة عملى لعدة سنوات مراسلا لـ «الأهرام» بالمملكة العربية السعودية، فهناك نماذج مشرفة، كما أن هناك نماذج عديدة تسعى الى نهش لحوم ابناء وطنهم والوقيعة بينهم وبين رب العمل، وللاسف الشديد النموذج الثانى هو الاكثر انتشارا، بل ان بعضهم يسعى الى ترحيل زملائهم خارج الدولة دون اى سبب مقنع. لقد تحاورت فى إحدى المرات مع أحد اصدقائى السعوديين وقتها، وكان رجل اعمال، اكد لى انه اصبح لا يعتمد على العمالة المصرية بسبب تصرفاتهم مع بعضهم البعض، مؤكد انه فى علاقاتهم تشعر بأنهم أعداء لبعضهم البعض دون اى سبب يذكر. ولو نظرنا الى الجاليات الاخرى فى الخارج نجدهم يقفون بجانب بعضهم البعض ولا يمكن لأحد ان يغتاب الآخر بل انهم يسعون الى التقرب من بعض فى كل الاوقات. ان ما فعله المواطن المصرى فى زميله فى الكويت اكبر واعظم جرما مما فعله صاحب العمل فهو شخص منعدم الرجولة، كما يجب ان نعلم ان امثال هؤلاء هم من يصنعون صورة سيئة عن العمالة المصرية فى الخارج وتؤثر على الجميع فى النهاية يجب ان نوجه التحية والتقدير للحكومة الكويتية على سرعة رد الفعل فور انتشار المقطع حتى لا توجد فرصة للوقيعة بين البلدين.

*نقلاً عن "الأهرام" المصرية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.