كيف يُسدِّد مبارك ورجاله الغرامات بالملايين؟

أحمد عبد التواب

نشر في: آخر تحديث:

من أين لحسنى مبارك وصفوت الشريف وأنجالهما أن يردّوا للدولة بصفاتهم الشخصية ما قيمته نحو نصف مليار جنيه بين أموال منهوبة وغرامات مفروضة فى عدد محدود من القضايا التى تمكنت أجهزة الدولة من اثباتها؟ فالاثنان الكبار من الموظفين العموميين ولم يكن لأحد منهما ثروة مثبتة قبل توليه المنصب، بل ان مبارك كان يكذب على الشعب المطحون بقوله كلنا بنعانى!

نظرياً، ليس هناك أى معنى الا أن يكون تراكم الأموال الهائلة بسبب الفساد من استغلال النفوذ. وعلى المستوى العملى، فان مجرد القدرة على تسديد هذه الأموال هى دليل قوى على الفساد. وقد عجز المدافعون عن مبارك ورجاله وعصره كيف لمبارك أن يتمكن بالطرق القانونية من تحصيل ثروة لا يعرف أحد حجمها بدقة الا هذا الجزء الذى أظهرته القضية والذى يُقدَّر بنحو 150 مليون جنيه. وكذلك الحال فيما يخصّ أقوى رجال هذا العهد صفوت الشريف، الذى فرضت عليه المحكمة هو ونجليه قبل أيام غرامة يردّون بمقتضاها 209 ملايين جنيه مع تغريمهم مبلغا مماثلا!

الحقيقة التى تثبتها هذه الأحكام هى ادانة مبارك وأقرب مساعديه اليه باللصوصية، ورغم أنها ادانة يغلب عليها الرمزية، مقارنة بجملة التهم التى وجهها له الشعب، فإنها كفيلة بتوصيفه هو ورجاله وعصره بما يليق بهم، كما أنها تاريخياً أقوى مئات المرات من الاكتفاء بادانته فى قضايا الاستبداد التى يمكن أن تختلف فيها التقديرات، وقد تجد مبررات بخصوصية اللحظة التاريخية وبالمخاطر المفروضة على البلاد..الخ

وعلى الجانب الآخر، يجب الاقرار بفشل النخب السياسية التى عارضت مبارك بقوة ابان سنوات حكمه فى أن تدير المعركة ضده بعد أن أطاح به الشعب للوصول الى ادانته سياسياً بتخريب البلاد وطبخ مؤامرة لتوريث الحكم لنجله..الخ، فقد اختلطت عليهم الأوراق بتصور غريب جرى فيه استبعاد المحاكمة السياسية واللجوء الى الاجراءات التى كان معلوماً مسبقاً أنها ستطول عبر سنوات، وذلك تحت وهم أنه دون ذلك لن نحصل على الأموال المهربة فى الخارج!

وها قد طالت المحاكمات فى أقل القليل من التهم، وليس هناك أمل يلوح عن امكان استرداد الأموال المهربة!

*نقلاً عن "الأهرام" المصرية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.