نفط لا ينضب

صلاح الساير

نشر في: آخر تحديث:

للموقع الجغرافي الفريد للجزيرة العربية أثر بالغ في تاريخها. ذلك أن توسطها بين الأمم الاخرى، والممرات المائية المحيطة بها من الأبلة (البصرة) إلى أيلة (العقبة) حولت جزرها وسواحلها إلى أهداف للغزاة والفاتحين منذ ما قبل الميلاد. وأشير بعجالة إلى الاحتلالات القديمة مثل جيوش الإسكندر المقدوني والساسانيين والرومان وغزو الأحباش لليمن والاستعمار البرتغالي والنفوذ البريطاني.
****

عبرت الهجرات البشرية القديمة أرض الجزيرة العربية، وفي بحارها ارتفعت أشرعة سفائن من الشرق الغرب، واستوردت مرافئها السلع المختلفة وصدرتها، وفي مجالسها ومعابدها تلاقحت ثقافات شتى. ومن يتعرف على تاريخ الممالك العربية القديمة يدرك ان جزيرة العرب كانت مهدا للحضارات، ويمكن رصد العديد من المظاهر الحضارية القديمة في التجارة وأنظمة الري والزراعة والفنون والبريد والمعمار والسياسة والاقتصاد.

****

في الحديث التلفزيوني الشهير لصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد عن رؤية السعودية 2030 تحدث الأمير الشاب عن الثقافة والمعرفة وقام بمقاربة عميقة ورصينة للتاريخ في بلاده تجلت في تأكيده على ان ( التاريخ الاسلامي أهم مرتكز ومنطلق لنا ولكن نحن لدينا عمق تاريخي ضخم جدا يتقاطع مع الكثير من الحضارات.. عندنا حضارات مندثرة مهمة جدا، عمرها آلاف السنين).

****

أخلص إلى ان جزيرة العرب (دول مجلس التعاون الخليجي) ومثلما هي ترقد فوق ثروات طبيعية لم يتم استثمارها على نحو جيد، فإنها ترقد، كذلك، فوق تاريخ مجيد لو تمت العناية به وتظهيره وتسويقه بطرائق علمية احترافية لفاقت عوائده المالية عوائد النفط، ولتحولت مدائن الخليج إلى مراكز معرفية يتقاطر إليها الناس السائحون من الشرق والغرب.

*نقلاً عن "الأنباء" الكويتية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.