وزراء.. لكنهم متمردون !

ابراهيم بهبهاني

نشر في: آخر تحديث:

وزراء لم يلتزموا بتنفيذ أحكام القضاء!.. هذا يحدث في الكويت ومن دون ضجيج، وكأن الحدث لا يستوجب السؤال أو حتى استجواباً من أحد النواب!
أفهم أن يتهرب مواطن أو آخرون من تنفيذ الأحكام، وهذا قد يحدث أحياناً، ولكن أن يتجرأ وزراء ويرفضون حكم القضاء، فهذه قمة المهزلة! ما نشرته صحيفة القبس، وهي مشكورة في ذلك، عن وجود 69 بلاغاً ضد وزراء لعدم تنفيذهم أحكاماً قضائية، ولكنهم بادروا إلى تنفيذها بعد الإبلاغ فتم حفظها منذ عام 2015، خبر في غاية الأهمية، واستغرب عدم إثارته أو متابعته.
تهرب وزير عمل مسيء إلى السلطة التنفيذية والحكومة. وعدوى عدم تنفيذ الأحكام القضائية تسري لدى البعض، وهناك بعض السوابق التي من شأنها وضع الأصبع على الجرح.. أي بمعنى أوضح، سيكون مصير من يرفض أو يتهاون في تنفيذ حكم قضائي هو العزل أولاً من منصبه، هذا بخلاف عقوبتي السجن والغرامة.. ولهذا، عندما نتناول هذا الموضوع، فإننا في الوقت نفسه نحذّر وننبه المسؤولين إلى أن يقرؤوا ما حصل لدى الآخرين، وتكون تلك النتائج درساً وعبرة لمن تسوّل له نفسه التمرد أو الاستهتار!
حصل أن استطاع أحد الأطباء أن يأخذ حكماً ضد وكيل وزارة لمصلحته، والقاضي بالسماح له بفتح عيادة خاصة، لأن الوزارة كانت ترفض ذلك.. المهم أن المحكمة أصدرت حكمها بجميع الدرجات بمنحه هذا الحق، لم ينفذ الوكيل هذا الحكم!.. فحكم عليه بالعزل من الوظيفة ثم السجن والغرامة.. تلك الواقعة قادت الوزير إلى منصة الاستجواب، علماً بأن أصحاب القرار في حينه طلبوا من الوزير عزل الوكيل.. حصل الاستجواب من نائب ذي خلفية طبية وعلى دراية بالموضوعات ذات الشأن، صعد النائب وبدأ مباشرة بتوجيه الأسئلة إلى الوزير المستجوب، وكانت نصيحة قدمت إليه من أحد الأطباء حتى لا يشعر الحضور بالملل والضجر، جاء الوزير ليرد على النائب وأسئلته، ولم يكن موفقاً في الرد لأنه راح يقرأ ما هو مكتوب، ولم ينتبه إلى ما قدّمه النائب.. الوزير أقدم على خطأ أكبر عندما اعترف بأن الحكم القضائي كان خطأ، تلخبطت الجلسة وحصل ما لم يكن في الحسبان، تم تقديم طلب طرح الثقة بعدما راح الوزير يقع في أخطاء، واحد تلو الآخر، مما أفقده توازنه.. كانت النتيجة أن الوزير والوكيل طارا من منصبيهما!
في الواقع، نسمع عن بلاغات تقدم ضد الوزراء بسبب عدم تنفيذهم أحكاماً قضائية لمصلحة خصومهم.. ومن دون الخوض في التفاصيل والأسباب، ما يعنينا هو مبدأ الالتزام بتنفيذ الحكم القضائي وعدم الاستهتار به.. لأن القانون واضح في هذا الشأن، وهو النص بالعزل مباشرة من الوظيفة لأي مسؤول لا ينفذ حكماً قضائياً.. وأنتم يا من رفضتم التنفيذ عليكم أن تكونوا مثالاً وقدوة حسنة، والظهور بمظهر احترام قوانين الدولة.. فلا تعطونا صورة سلبية وسيئة ومتخلفة، ثم تخرجوا علينا بتصريحات جوفاء ومتناقضة!

*نقلاً عن "القبس" الكويتية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.