طفلة في الثلاجة

عبدالعزيز الفضلي

نشر في: آخر تحديث:

وقعت ثلاث حوادث خلال الأيام الماضية هزت المجتمع الكويتي، وجعلته يعيش حالة من الخوف والقلق بسبب بشاعة الجرائم التي وقعت.

الأولى، القبض على شبكة دعارة يديرها مواطن وأعضاؤها خمسة من بلد عربي، يقوم هؤلاء الخمسة بالسماح لآخرين بممارسة أشنع فاحشة عرفها التاريخ، وهي ما اشتهر به قوم لوط، مقابل مبالغ مالية.

وقد اعترف أعضاء هذه الشبكة بأنهم مارسوا الشذوذ مع أكثر من ألف شخص من مختلف الجنسيات. ومما زاد الطينة بلّة أن أحد هؤلاء الخمسة مصاب بمرض الإيدز!

بلا شك أنها حادثة تدق ناقوس الخطر، وتجعل الناس يتساءلون عن المتسبب في وقوع مثل هذه الجرائم الأخلاقية، وكيف تم إغفالها ومن الذي تساهل في قدوم هؤلاء إلى البلاد؟ ولماذا لم يتم اكتشاف المصاب بالإيدز مبكرا؟ وهل هناك تلاعب بالفحوصات؟

ومثل هذه الجرائم تُنذر بخطر شديد يداهم المجتمع، ويتطلب سرعة محاسبة من دبرها ومن أراد الثراء السريع عن حساب إشاعة الفاحشة بين العباد.

إن معاقبة الجاني تردع من خلفه، والسكوت عن هذه الفواحش يستجلب غضب الله تعالى وحلول سخطه، وقد جاء في الحديث الشريف «ما ظهرت الفاحشة في قوم حتى يُعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا»، فاضربي يا حكومة بيد من حديد على هؤلاء وأمثالهم قبل فوات الأوان.

والجريمة الثانية، هي قيام صاحب محل لبيع الهواتف النقالة من «غير محددي الجنسية» بتعرية موظف عربي من ملابسه كاملاً وضربه بسبب فقدان أحد الأجهزة من المحل.

وهي جريمة وقعت قبل مدة لكنها تكشفت هذه الأيام، وهي تُشير إلى الظلم الذي يقع على بعض العمال من أصحاب العمل، وتدل على تجرد بعض أصحاب الأعمال من إنسانيتهم حتى يصل الأمر إلى ارتكاب مثل تلك التصرفات المشينة، والتي تنبذها الأخلاق العربية والإسلامية والإنسانية.

ومثل هذه الحوادث تدعو إلى أهمية حفظ حقوق العمال، ومحاسبة من يظلمهم أو ينتقص شيئا من حقوقهم أو يُسيء معاملتهم.

ونذكر أصحاب الأعمال، أن دعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام ويقول «وعزتي وجلالي لأنصرنّك ولو بعد حين».

أما أبشع الجرائم الثلاث، فهي قيام أب بضرب طفلته ذات الأربع سنوات بسلك كهربائي، وتعذيبها بالماء الساخن حتى فارقت الحياة، ومن ثم قيامه بإخفاء جثتها داخل «فريزر» الثلاجة!

وقد تبين بعد التحريات أن الأب والأم من مدمني المخدرات، وأن الأم مشاركة في الجريمة بتستّرها على جريمة زوجها.

يتعجب الإنسان كيف تصل قسوة القلب إلى درجة أن يعذب أحد الوالدين فلذة كبده ومهجة فؤاده حتى تفارق الحياة؟

أناس كثيرون حرموا من الذرية ويتمنون اللحظة التي يسمعون بها كلمة أمي أو أبي، وآخرون يرزقهم الله تعالى بالذرية ثم يقومون بتعذيبها!

إن هذه الجريمة تكشف لنا الخطر الذي تتسبب بها المخدرات في تدمير المجتمع، وارتكاب الجرائم، والتي تصل ببعضهم إلى إلحاق أشد الضرر بأقرب الناس إليه!

والمسؤولية هنا تقع على المؤسسات الثلاث: التشريعية بأن تقر تشريعات تشدد العقوبة على من يجلب المخدرات أو يتسبب في نشرها وكذلك على من يتعاطاها لأنه خطر على من حوله.

وعلى السلطة القضائية أن تحكم من دون تردد على من يقع في جرائم تهريب المخدرات والمسكرات ومن يتعاطاها، وعلى السلطة التنفيذية بسرعة تطبيق تلك الأحكام.

كما أن عظم المسؤولية يقع على وزارة الداخلية في حماية المجتمع من الساعين في إفساده بجلبهم لهذه المُدمّرات، وكذلك المسؤولية تتجه نحو أولياء الأمور في النصح والتوجيه للأبناء والبنات، والتحذير من أصدقاء السوء، والتقرب أكثر من الأبناء وعدم الانشغال عنهم، وإعطائهم جرعات زائدة من الحب والود بدلاً من أن يأتي خبر - لا سمح الله - بوفاة أحد الأبناء بجرعة زائدة من المخدرات.

* نقلا عن "الرأي"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.