من ألاعيب الجماعة وتنظيمها الدولى!

محمود مراد

نشر في: آخر تحديث:

هدف هذه السطور مباشرة ـ ـ هو كشف آخر ألاعيب جماعة الإخوان المسلمين وتنظيمها الدولي، بأنها قررت تطبيق مبدأ

جديد في تونس الشقيقة، وهو الفصل بين الدعوة والسياسة، فالذين يريدون العمل الدعوي للدين الحنيف يشكلون جمعية لهذا الغرض، والذين يتعاطون السياسة يؤسسون حزبا، وفيما تواتر من معلومات فإن بعض أعضاء الجماعة في مصر يروجون لهذه الفكرة، ويعملون علي تنفيذها، وذلك تطبيقا للدستور، واستجابة لما نادينا به ـ وغيرنا ـ من ضرورة الفصل في التنظيمات بين السياسة والدين. ومع أن الفكرة ـ نظريا ـ تبدو مقبولة ومنطقية، فإن الخلفية التاريخية والمستمرة تنسفها تماما، وتكشف سوءاتها وعوراتها، فإن دفتر أحوال الجماعة منذ تأسيسها علي يد حسن البنا سنة 1928 وحتي هذه اللحظة لا يتضمن صفحة واحدة ناصعة ومشرفة!

وإنما كله دسائس ومؤامرات واغتيالات، وكل تلك الأحداث العنيفة ضد شعوب وأقطار عربية. وفي تجارب الممارسات العملية يضم دفتر أحوال الجماعة أنها قد وصلت إلي الحكم ودوائر صنع القرار خمس مرات في خمس دول عربية، عندما استطاعت بالخديعة والغواية والتمويه الادعاء أن رجالها طيبون شرفاء سيطبقون العدالة الاجتماعية، وشرع الله علي المسلم وغير المسلم، بلا قهر ولا ظلم، وهكذا تسللوا إلي برلمان الأردن سنة 1990، وإلي الفوز في الانتخابات الجزائرية في العام نفسه، وسرعان ما خلعوا القناع فكانت معاناة شعب الجزائر، وشعب الأردن ـ مع بعض الاختلاف ـ وكان الانقلاب عليهم ميسورا في الأردن، بينما كان دمويا في الجزائر، أما الدولة الثالثة فكانت السودان بعملية الإنقاذ في 30 يونيو 1989 التي مهدت لها فترة قلقة في أبريل 1985، وعندما أحكمت الإنقاذ قبضتها بعد أشهر برز دور الإخواني الدكتور حسن الترابي، الذي كان ـ علي حد ما قاله لي شخصيا ـ يصف الإخوان في مصر وغير مصر بالمراهقة السياسية، وأن الفكر الإسلامي يتجدد ويتطور، لكنه ما أن جمع الخيوط في يديه، حتي نصّب نفسه زعيما للمسلمين في العالم، أما الدولة الرابعة فهي تونس، التي سرق الإخوان فيها ثورة الياسمين في الربيع العربي عام 2011، وسرعان ما كشفوا عن حقيقتهم فتجرع التونسيون المرارة، بينما كان إخوان مصر قد تسللوا بالأساليب التي نعرفها إلي البرلمان، ثم إلي رئاسة الدولة، غير أن الشخصية المصرية ـ بتكوينها وطبيعتها ـ لم تقبل، فكان النضال صامتا وزاعقا، حتي تفجرت ثورة الثلاثين من يونيو، التي طالبت بتدخل القوات المسلحة ـ بالضبط كما فعلت ثورة 25 يناير ـ فكان الفيصل في الثالث من يوليو.. وانتصر الشعب.

إذن فإن دفتر أحوال الجماعة وتنظيمها الدولي، وما يحدث في سيناء وفي غيرها، ما يجري في اليمن وليبيا وسوريا، وما يحدث في دول عربية قريبة وبعيدة، دعما للإخوان، سعيا لعدم استقرار الأمة العربية واستنزافا لها، يشير بأكثر من دليل إلي وجود مخطط شرير جهنمي، يحتم علينا أن نحذر ولا نأمن لأي مبادرات إخوانية، حتي ولو كانت الفصل بين الدعوة والسياسة، ومن يضمن أن يكون هذا صحيحا، وليس تمويها بحيث يغطي كل منهما الآخر.. ويحقق أهدافه؟ ومع ذلك ـ وبحسن نية ـ فإننا نقبل هذا الطرح بشروط أساسية.. منها: الاعتراف بالثلاثين من يونيو والثالث من يوليو، ومنها: الإدانة الصريحة لعمليات الاعتصام والتظاهر الدموي والقتل والتدمير وما شابه، ومعاقبة المسئولين عن ذلك، والمشتركين وفق أحكام القضاء، مع الإفراج بالطبع عمن لا تثبت إدانتهم، ومنها إدانة وشجب تدخلات دول وجهات أجنبية ومساعداتها للإرهاب، سواء ماديا أو سياسيا أو إعلاميا، ويدخل في ذلك إدانة ما سمي التنظيمات الإسلامية، مثل داعش وبيت المقدس وغيرهما من الأذرع الإخوانية للتنظيم الدولي

* نقلا عن "الأهرام"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.