الدعوى والسياسى

محمد حبيب

نشر في: آخر تحديث:

فى عام ١٩٨٩، اجتمع مجلس شورى جماعة الإخوان ووافق بعد مناقشة مستفيضة على إنشاء حزب.. صحيح أن الأمر لم يناقش على مستوى القواعد، وصحيح أيضا أن الاستقراء العام كان فى اتجاه عدم إنشاء حزب، لكن كان هناك إصرار من مكتب الإرشاد على الإنشاء.. فى يناير عام ١٩٩٥، عزز مجلس شورى الإخوان قرار إنشاء الحزب، لكنه فوض مكتب الإرشاد فى أمرين؛ أولهما: هل تتحول الجماعة إلى حزب، بحيث يصير الحزب متضمنا كافة هياكلها وأنظمتها وأنشطتها، أم تبقى الجماعة على حالها ويكون الحزب فرعا أو قسما من أقسامها، شأنه فى ذلك شأن بقية الأقسام؛ كقسم الأسر والتربية، وقسم نشر الدعوة، وقسم الأخوات، وقسم المهنيين.. إلخ؟ وثانيهما: هو متى تتقدم قيادة الجماعة بطلب للجنة شؤون الأحزاب لتأسيس الحزب؟ ظلت هذه القضية عالقة لم يتم حسمها حتى أغسطس عام ٢٠٠٠، وتطوعت أن أقوم بوضع تصور متكامل حول هذا الموضوع.. وفى ١٥ مايو عام ٢٠٠١، ألقى القبض على مجموعة من شباب الإخوان، وكان التصور الخاص بإنشاء الحزب فى جيبى، حيث قُدم إلى نيابة أمن الدولة العليا من بين الأحراز، وتم التحقيق معى فيه على مدى ٦ أيام متتالية.. منذ ذلك التاريخ، ظل موضوع الحزب يراوح مكانه إلى أن قامت ثورة ٢٥ يناير ٢٠١١، وتمت الموافقة بالفعل على إنشاء حزب للإخوان.. كان الحزب فرعا سياسيا للجماعة، حيث لم يكن هناك أى فصل بينهما، بل كانت قيادات الجماعة تتطوع لشرح رؤية الحزب فى كافة القضايا.. وبعد وصول الإخوان إلى الحكم، كانت قيادة الجماعة هى التى تحكم مصر، وكانت تعتبر قصر الاتحادية شعبة من شعب الإخوان (!!!)، لذا كان الشعب المصرى واعيا بحقيقة الوضع عندما كانت هتافاته فى ثورة ٣٠ يونيو: «يسقط.. يسقط حكم المرشد».. من المؤكد أن تجربة الإخوان فى مصر تركت آثارا سلبية على بقية تنظيمات الإخوان فى الدول المختلفة.. وقد رأينا منذ أيام، حركة النهضة بقيادة راشد الغنوشى تعلن فى مؤتمرها العام العاشر فصلها بين الدعوى والسياسى.. فهل كانت تقصد فصلا كاملا بين الحركة والحزب، بحيث يكون لكل منهما قياداته وأعضاؤه وبرامجه؟ أعتقد أن الفصل سوف يكون جزئيا مع وجود تنسيق بينهما، بمعنى أن يكون جسم كل من الحركة والحزب واحدا، لكن لكل منهما قياداته وبرامجه.. فالحزب يتقوّى بالجسم العام للحركة التى تقوم بالنشاط الدعوى على المستوى المجتمعى، وتبقى قيادات الحزب هى المهيمنة عليه فيما يخصها.. أتصور أيضا أن الحركة سوف تكون موصولة بالتنظيم الدولى للجماعة.. أيا كان الحال، فلابد من مراجعة الفكر الذى تأسست عليه الجماعة.. إذ إن أى فكر مغلوط، لابد أن يؤدى إلى فهم معوج، وهذا بدوره يقود إلى ممارسات وتطبيقات غاية فى الغرابة والشذوذ.. ومن ثم، لابد أن تعلن الحركة والحزب رأيهما بوضوح فى مجموعة من القضايا؛ مثل العنف، والجنسية، والوطن.. ما هو رأيهما فيما قاله «البنا» فيما يتعلق باستخدام القوة: «إن الإخوان المسلمين سيستخدمون القوة العملية حيث لا يجدى غيرها، وحيث يثقون أنهم قد استكملوا عدة الإيمان والوحدة، وهم حين يستخدمون هذه القوة سيكونون شرفاء صرحاء، وسينذرون أولا، وينتظرون بعد ذلك، ثم يقدمون فى كرامة وعزة، ويحتملون كل نتائج موقفهم هذا بكل رضاء وارتياح»؟ وهل لديهما استعداد للتبرؤ مما قاله «البنا»، واعتبار حمل واستخدام السلاح وقفا فقط على مؤسسات الدولة، وليس لأى كائن من كان؟.

*نقلاً عن "المصري اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.