إيران على حدودنا

عمرو عبدالسميع

نشر في: آخر تحديث:

بصرف النظر عن الجدل الإعلامى الذى ثار حول دعم إيران لمنظمة الجهاد الإسلامى فى غزة، ودفوع وردود المنظمة بأن حصولها على دعم سنوى مقرر عن طهران يبلغ 70 مليون دولار ليس تهمة، وأن نشر مثل تلك الأخبار يهدف إلى قطع الطريق على جهود الحركة مع «الأشقاء» المصريين لتحقيق المصالحة فى قطاع غزة، فإن هناك ما يقلقنا ـ فعلا ـ فى الأمر، لأن إيران كانت دولة متآمرة على مصر عن طريق عناصر حزب الله وحماس (الممولة إيرانيا) إبان عملية يناير 2011.

هذا الدعم الذى قررته إيران ـ مؤخرا ـ لمنظمة الجهاد جاء فى إطار مباحثات الأمين العام للجهاد رمضان شلح مع القادة الإيرانيين فضلا عن لقاءات غير علنية مع محمد على جعفرى قائد الحرس الثورى الإيرانى وقاسم سليمانى القائد الشهير لفيلق القدس الذى يقوم بأدوار مشهودة فى سوريا والعراق بالإضافة إلى تنسيقه مع حزب الله فى لبنان وأنصار الله فى اليمن، ويأتى ذلك ـ كما تورط أكثر من مسئول إيرانى علانية ـ فى إطار المشروع الإمبراطورى الإسلامى الإيرانى الذى أعلنت طهران أنها بسطت بموجبه سيطرتها على أربعة بلاد عربية هى سوريا ولبنان والعراق واليمن.

إذن تعزيز نفوذ إيران فى غزة بذلك الدعم المالى والتقنى ينبغى ألا يريحنا، والحديث عن المباحثات بين منظمة "الجهاد" وإيران كان بهدف إفساد جهود المصالحة التى تتوسط فيها مصر بين الفصائل الفلسطينية، هو حديث غير صحيح على الكلية والتفصيل، لأن مصر تواصل جهدها للمصالحة مع فصائل فلسطينية أكثر تورطا من «الجهاد» فى علاقتها بإيران.

حين توجد إيران بذلك الزخم على حدود مصر مع قطاع غزة فإننا يجب أن نقلق، فإيران دولة عريقة فى مساندة التطرف والإرهاب، وهى تسعى إلى تصدير ثورتها وإقامة إمبراطوريتها مستغلة تسوية ملفها النووي.

إيران هى التى ثبت تورطها فى علاقة مع أختر منصور قائد طالبان وقد قتلته مؤخرا طائرة أمريكية بدون طيار فى منطقة حدودية باكستانية قادما من إيران، وطهران هى التى رفضت تسليم الأمريكان مقاتلى القاعدة عند فرارهم إليها من أفغانستان، وإيران هى التى تحرك العديد من الميليشيات ـ الآن ـ فى المشرق العربي، وتهدد أمن دول مجلس التعاون الخليجي، وجهودها بتلك الكثافة على حدودنا أمر ألا ينبغى نشعر معه بأى قدر من الارتياح.

*نقلاً عن "الأهرام" المصرية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.