الهلال الإيراني

طلال عبد الكريم العرب

نشر في: آخر تحديث:

حدثت في منطقتنا العربية منذ 1979 حتى يومنا تغييرات سياسية أدت الى حروب وقلاقل، هدفها الأخير، وكما هو واضح الآن، إقامة هلال ايراني يطوق الشرق العربي.. نعم.. هلال ايراني، وليس هلالاً شيعياً كما يحلو للبعض تسميته، هذا الهلال يُراد له أن يُفرض فرضا في منطقتنا العربية رغم أنف العرب.
ولأجل تنفيذ هذا المخطط، لا بد من تدمير بنى تحتية وتفكيك جيوش عربية رئيسية، وإلهاء دول عربية غنية ونافذة عن فلسطين، قضية العرب الأولى. هذه الحروب الأهلية المفتعلة دمرت عمدا عواصمنا ومساجدنا وتاريخنا وتراثنا، والجحيم- لا «الربيع العربي»- أشعل ديارنا، والتغلغل الطائفي أجج قلوب شعوبنا، والتهادن الغربي ـــ الإسرائيلي ـــ الروسي ـــ الايراني، شتت قوتنا، والا من يستطيع أن يفرق ما بيننا لولا أن هناك من طعننا؟!
مهمة هذا الهلال الذي يكاد يُطْبِق على أمتنا من الشرق والجنوب والشمال، هي ـــ برأيي ـــ إقامة حزام أمن يحمي الكيان الصهيوني تحديدا، ويكبح جماح أي حركة أو انتفاضة مستقبلية ضد القوى التي تريد الشر بنا.. ومن أفضل لإسرائيل والغرب من نظام إقليمي هدفه انشاء هلال مهادن لإسرائيل والغرب.
هذا الهلال لن يكتمل الا بالقضاء على الثورة السورية المشتعلة ضد النظام الدموي، فسقوط بشار يعني تبخّر حلم ذلك الهلال، وسقوطه يعني خروج العراق من نير النفوذ الإيراني، فهذا ما صرح به بعض الساسة الإيرانيين، ولهذا نرى تكالب أطراف الغدر على تحقيق حلم الهلال جبراً.
هكذا مؤامرة لا يمكن لها أن تتم ولا أن تنفذ من دون تخطيط أميركي وموافقة إسرائيلية، ومن المؤكد أنها رغبة إسرائيلية باستبدالٍ بأعدائها العرب المحيطين بها، غيرهم موالين لدولة إقليمية ليس لها أي عداء تاريخي معها، ولا صراع ايديولوجي كما يتخيل كثيرون، فتصريحاتهم النارية بعضهم ضد بعض في وادٍ، وتصرفاتهم الحقيقية في وادٍ معاكس.
حدود الهلال واضحة وضوح الشمس، فهو يحدنا فعليا شرقا من إيران والعراق، ومن الشمال سوريا، ويكاد يطبق علينا جنوبا من اليمن، أدوات تنفيذ هذه المؤامرة أناس خُدعوا بمفاتيح للجنة في الآخرة وبعز وجاه في دنيانا الفانية، وأقليات دُربت وسُلحت لتتحكم بمصير الأغلبية التي خُدعت بشعاراتها الحزبية القومية، ولن تُنقذ أمتنا مما يدبر لها الا بصحوة عرب سوريا والعراق واليمن، وإلا فالغلبة لأعدائنا، ولكن الى حين.

*نقلاً عن "القبس" الكويتية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.