جهتان إحداهما تستطيع تخليص لبنان إقليمياً إيران... ولبنانياً العماد عون

اميل خوري

نشر في: آخر تحديث:

بات واضحاً لكثير من المراقبين في الداخل والخارج أن لا عودة لعمل المؤسسات الدستورية بصورة طبيعية وانتظام ما لم يتم انتخاب رئيس للجمهورية قبل أي أمر آخر. وهذا الانتخاب تستطيع جهتان تحقيقه: الجهة اللبنانية هي العماد ميشال عون الذي بمجرد أن يقرر حضور جلسة الانتخاب مع نوابه يكتمل النصاب وينتخب الرئيس وبدون شروط مسبقة كأن يكون هو المرشح الوحيد للرئاسة، وهو ما أصر عليه حتى الآن فاستمر الشغور الرئاسي. ولكي يتخذ العماد عون هذا القرار المهم الذي يسجل له في التاريخ، عليه أن يفك ارتباطه بـ"حزب الله" إذا خيّره الحزب بين أن يلتزم موقفه في الانتخابات الرئاسية، أو يخالف هذا الموقف، مع أن الحزب نفسه لم يلتزم مواقف العماد عون عند التمديد لمجلس النواب وعند التمديد للعماد جان قهوجي. أفلا يحق للعماد عون أن يخالف ولو مرة واحدة موقف "حزب الله" خدمة للبنان... ويتفق عون ونصرالله على التوجه الى ايران والطلب منها حل أزمة الانتخابات الرئاسية؟ وإلا يصبح من حق عون أن يتفق مع حليفه جعجع على النزول الى مجلس النواب لانتخاب من تريده الأكثرية النيابية المطلوبة، إما يكون هو شخصياً، أو المرشح الذي يتفق عليه عون وجعجع وآخرون ضماناً لفوزه، أو التسليم لمن تختاره الأكثرية النيابية المطلوبة من بين المرشحين المعلنين وغير المعلنين لأن المطلوب هو أن يصبح للبنان رئيس يعيد الأوضاع فيه الى طبيعتها وعجلة الاقتصاد الى دورتها.

أما الجهة الاقليمية التي تستطيع إخراج لبنان من أزمة الانتخابات الرئاسية فهي إيران اذا كانت تريد فعلاً ذلك، ولم يكن لها حسابات تجعل مصالحها تتقدم مصالح لبنان.
الواقع أن إيران تعمل على توسيع رقعة نفوذها في المنطقة لتجعل العراق وسوريا واليمن ولبنان تحت هيمنتها، وتشغّل عقلها الفارسي البارد والصبور بحيث أنها لجأت الى تسليح جماعات مذهبية داخل كل دولة لتشعل حرباً فيها لا تتوقف إلا بعد أن تحصل على حصتها من الحكم فيها. ولأنه ممنوع عليها وعلى غيرها إشعال حرب في لبنان، فقد لجأت الى ما هو اخطر من الحرب ألا وهو إحداث فراغ شامل يعطل عمل كل المؤسسات الدستورية في لبنان، ما يعرّض النظام فيه للسقوط لفرض الدخول في بحث عن نظام جديد يكون للشيعة فيه صلاحيات متساوية مع المذاهب الأخرى. فإذا كانت إيران لا تزال على موقفها هذا ما يجعلها تمضي في إحداث هذا الفراغ الشامل تحقيقاً لأهدافها في لبنان، فلا أمل في أن يأتي الخلاص على يدها، بل ينبغي عندئذ أن يأتي على يد القادة المخلصين للبنان إذا كانوا فعلاً مخلصين له وعلى رأسهم العماد عون كونه يمتلك ورقة تأمين نصاب جلسة الانتخاب لقطع الطريق على إحداث فراغ شامل بلجوء إيران الى اعتماد الآتي:
أولاً: استمرار الشغور الرئاسي ليبقى لبنان بلا رأس، وهذا معناه أن لا حكومة تستطيع أن تحكم وتنتج في غياب الرئيس، ولا مجلس نواب يشرّع، في حين أن انتخاب رئيس يعطل كل الأوراق التي تمسك بها إيران لاحداث الفراغ الشامل، إذ بمجرد انتخاب رئيس يتم تشكيل حكومة جديدة ودعوة لانتخابات نيابية ينبثق منها مجلس نواب جديد.
ثانياً: أن تشجع إيران على الخلاف بين الأحزاب والكتل للحؤول دون التوصل الى اتفاق على قانون جديد للانتخاب، حتى اذا حان موعد اجراء الانتخابات يجد القادة أنفسهم بين ثلاثة خيارات مرة: إما اجراء انتخابات على أساس قانون الستين، وإما التمديد مرة ثالثة لمجلس النواب، وإما الفراغ التشريعي.
ثالثاً: في حال جرت انتخابات نيابية على أساس قانون الستين أو على أساس قانون جديد وجاءت نتائجها لمصلحة الموالين لإيران، فإن ايران تحكم لبنان عندئذ من خلال هذه النتائج التي أعطت الأكثرية النيابية للأحزاب والكتل الموالية لها. أما اذا لم تأت نتائج الانتخابات لمصلحة ايران فإنها تعود الى سلاح التعطيل، فلا انتخاب رئيس إلا لمن تفرض انتخابه، فيعود عندئذ خطر الفراغ الشامل.
لذلك ينبغي قبل أي شيء آخر سحب ورقة التعطيل من يد إيران وحلفائها في لبنان وذلك باقرار صيغة تلزم النواب حضور جلسات انتخاب رئيس للجمهورية ورئيس للمجلس والاستشارات الرئاسية لتسمية رئيس للحكومة إذا تأكد أن إيران لا تريد حلاً للأزمة في لبنان.

*نقلاً عن "النهار" اللبنانية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.