محمد علي كلاي في ضيافة الشيخ زايد

عبد الله بن بجاد العتيبي

نشر في: آخر تحديث:

كان واحداً من أكثر الأخبار انتشاراً مطلع هذا الأسبوع هو خبرة وفاة الأسطورة العالمي والرياضي الشهير والشخص المثير للجدل، محمد علي كلاي، الذي لم يكن شخصاً عادياً طوال حياته، كان مصارعاً شرساً في حلبة الرياضة كما في حياته العامة. لا شك أن محمد علي كان واحداً من أشهر الرياضيين على مرّ التاريخ، ولم يكن يوازي إنجازاته المذهلة إلا تصريحاته المثيرة للجدل في كل تنقلاته والتغييرات التي مر بها.

الرجل غير اسمه مرتين، مرةً عندما ثار ضد العبودية وغير اسمه من (كاسيوس كلاي) إلى (كاسيوس إكس)، تأثراً بأطروحات صديقة المثير للجدل كذلك «مالكوم إكس» أو الحاج «مالك الشباز»، وقد التحق بجماعة «أليجا محمد» ودخل الإسلام ودافع عن «أليجا محمد» قائد «أمة الإسلام». وقد ابتعد عن جماعة «أليجا محمد»، دون صخب بعكس ما فعل صديقه «مالكوم إكس»، الذي غادرها بصخبٍ كبيرٍ انتهى بمقتله.

لقد استطاع محمد علي الحصول على بطولة العالم في الرياضة التي ميزته وأشهرته ثلاث مراتٍ، وهو أمر يعد إنجازاً لمن هم في مثل سنه والظروف التي أحاطت بحياته آنذاك. بقي محمد علي على دين الإسلام حتى آخر رمقٍ من حياته، وقدم نموذجاً للمسلم المعتدل، ولم يجعل من خياراته الشخصية بين مدارس الإسلام المختلفة مثار جدلٍ أو مزايدةٍ، ولكنه كان يميل دائماً للتسامح والمحبة والجمال.
الغريب في الموقف من محمد علي هو احتفاء كثيرٍ من المتطرفين المسلمين به في حياته وعند وفاته، ولم يسعَ أحد منهم لمناقشة أفكاره ومعتقداته وتصيد أخطائه، وهم في لحظة احتفائهم بمحمد علي يكفّرون خصومهم الأقربين بأقل الأخطاء أو بالتصيد المغرض، لقد أرادوا استغلال شهرته لتوسيع نفوذهم وتسويق أجندتهم الخاصة.

زار محمد علي المنطقة أكثر من مرةٍ، والتقي عدداً من القادة، وقد زار دولة الإمارات العربية المتحدة وبخاصة إمارة أبوظبي أكثر من مرةٍ، فجاءها مرة في نهاية الستينيات، وأخرى في السبعينيات، وثالثة في الثمانينيات، وقد كان يحلّ ضيفاً على الشيخ زايد (رحمه الله)، وله العديد من الصور الخاصة مع المغفور له، وقد تحدث في إحدى مقابلاته بتبجيل عن الشيخ زايد، وقد أورث هذه المحبة للشيخ زايد ولأبو ظبي وللإمارات لابنته التي زارت أبوظبي على خطى والدها.

لقد وجد محمد علي في نموذج التسامح الديني في الإمارات ما دلّه على الطريق الأقرب لقلبه ولتصوره عن الإسلام، فهو قد تعلّم جيداً أن خطاب أمة الإسلام الذي عرّفه بالإسلام ابتداءً لم يكن تمثيلاً صادقاً للإسلام، ومن هنا جاءت محبته للدول العربية والعرب ودولة الإمارات التي قدمت له الدعم المادي والمعنوي.

لم يكن محمد علي ملاكماً فحسب، ولا رياضياً فقط، بل كان إنساناً تبنى قضية السود في بلاده، ودخل عن طريقها في الشأن السياسي والاجتماعي، ورفض المشاركة في حرب فيتنام، وأثار الكثير من الجدل وخسر لأجل موقفه ذاك بطولته الأولى للعالم، ولم يكن ينافس حضوره الرياضي إلا حضوره الإعلامي وذكاؤه وتحديه لمحاوريه من الإعلاميين، ولم يكد يفوت أي مناسبةٍ كبرى أو دولةٍ يزورها إلا حرص على إثارة الجدل حوله، ولطالما كان يعبر عن نفسه بأنه الأعظم في كل العصور.

أخيراً، كتب الشيخ هزاع بن زايد على حسابه في «تويتر» ناعياً محمد علي كلاي يقول: «قامةٌ إسلاميةٌ وإنسانيةٌ وحضاريةٌ ورياضيةٌ كبرى رحلت عن عالمنا اليوم بعد أن تركت بصماتٍ ملهمةٍ.. رحم الله محمد علي كلاي» وقد أرفق مع كلماته صورتين يظهر فيهما الشيخ محمد بن زايد وحمدان بن زايد وهزاع بن زايد مع الراحل الكبير.

* نقلاً عن "الاتحاد"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.