الأمن العربي بين قومي ووطني

سالم سالمين النعيمي

نشر في: آخر تحديث:

الأمن القومي العربي مصطلح سياسي إعلامي، وكان نتيجة للفكر القومي العربي، ونتيجة أحلام لم تتحقق وتتبلور على أرض الواقع حتى يومنا هذا. وجاء بعد فترة طويلة من تجديد الشعر الجاهلي وإعادة إحياء سوق عكاظ من خلال الخطب العصماء وكتب ومقالات وبرامج إذاعية وتلفزيونية وحملات ثقافية يداعبها حلم الوحدة في قطعة جغرافية لم تتوحد فيها القلوب، فكيف سيكسرون جدران الحدود في العقول؟

فالأمن الوطني والقومي لكل قطر عربي يتلخص في خيبات الأمل المتكررة والشعارات الكبيرة والشجب والإدانة ولا يزال الحال على ما هو عليه، وإنْ كان التحالف العربي في اليمن أعاد بعضاً من الهيبة المفقودة منذ قرون. وكان بريق الأمل الوحيد أن الأمة قد تنهض من جديد، وإن كان نهوضاً أشبه بكسوف الشمس في منطقة محدودة من الوطن العربي يسعى لتأمين الخارج حتى يأمن من الداخل؟

والتساؤل الذي يملك جواباً بيناً وواضحاً هو: هل الوطن العربي وطن واحد يملك سيادته واستقلاله التام ويحكمه رئيس واحد وبرلمان واحد حتى يكون له أمن قومي؟ فالتحدي يكمن في تصحيح المفاهيم والبعد عن نسخ ولصق مفاهيم ليس لها وجود فعلي، ناهيك عن كون مكونات تلك المفاهيم وبيئتها التحتية غير مكتملة ولم تحدث الوحدة العربية حتى نتحدث عن أمن قومي عربي. وإنْ كان تأمين العالم العربي يحتاج تعاوناً كبيراً وغير مسبوق في هذه اللحظة التاريخية من عمر المنطقة، والتفاهم والاتفاق على وحدة لها قوانين حاكمة واضحة أمر ضروري للأمن القومي والوطني لكل دولة، ولكن لا نستطيع أن نتحدث عن منظومة ليس لها وجود. فالشعب العربي فيه ما يكفيه ولا يحتاج لتأصيل الأوهام في ذهنه.

فالأمن الوطني الذي يُعنى بالأمن الداخلي متعلق بحياة السكان اليومية، وتأمين وحماية البشر والموارد والخدمات والأملاك العامة والخاصة، ومواطنين يعرفون حق الوطن والمواطنة، وحكومة تعرف حق المواطن والوطن. أما مفهوم الأمن القومي، فيعنى بحماية الدولة لمواطنيها من جميع أنواع الأخطار والأزمات الخارجية والداخلية معاً، وذلك باستعمال جميع الطاقات والوسائل المتوفرة من عسكرية وأمنية وسياسية واقتصادية ودبلوماسية وبيئية وغيرها لتحقيق توازن ما بين مصالح الشعب ونفوذ ومصالح الدولة في الخارج.

ومجالس الأمن الوطنية في العادة يكون دورها تقديم المشورة للرئيس فيما يتعلق بالتكامل بين السياسات الداخلية والخارجية والعسكرية المتعلقة بالأمن الوطني. ولكن القوات المسلحة والتهديدات الخارجية للدولة والسياسة الخارجية فيُعنى بها مجلس الأمن القومي.

ومن خلال الأمن الوطني أو الأمن الداخلي يجب فرض سلطة القانون داخل الدولة، وحماية السكان والزائرين والمحافظة على سلامتهم، ومنع أو الحد من تعرضهم للمخاطر، التي تهدد حياتهم، أو تعرضهم لجريمة ما، فالعيش بأمان حق من حقوق الإنسان، ولا يسلب منه هذا الحق، إلا إذا قام بتصرف يخرق الأحكام القانونية الخاصة بوحدة وسيادة الدولة التي يتواجد على أرضها وعليه يندرج الأمن الوطني تحت المظلة الأشمل وهي مجلس الأمن القومي.

ويغطي الأمن القومي أبعاداً مختلفة للدول داخلياً وخارجياً متضمناً الأمن الاقتصادي والعسكري وأمن الطاقة والأمن البيئي والصحي والمجتمعي، والإنساني والغذائي والإلكتروني والفكري والمعرفي وأمن الأفراد...الخ، فالأمن الخارجي للدول ضرورة حتمية لبقائها ونموها، وهو أن تعيش الدولة في بيئة مستقرة، وآمنة من الحروب بكل أنواعها، وحدودها آمنة.

كما يجب على الدول ضمن مفهوم الأمن القومي أن تعمل على استقرار الإقليم الذي تقع فيه، ووجود حكومات صديقة عن طريق تقوية علاقاتها ومصالحها مع الدول المحيطة بها، من خلال عقد الاتفاقيات، وإبرام المعاهدات المشتركة.

كما تبرز أهمية تقوية منظومة الأمن الإقليمي، وهو الأمن الذي ينتج عن اتفاق مجموعة من الدول التي تقع في منطقة معينة، أي متقاربة من بعضها بعضا، من أجل حماية مصالحها المشتركة، وتسمى المعاهدة التي توقع بينهم باسم (معاهدة الدفاع المشترك)، ففي حال دخول واحدة من هذه الدول في حرب، تقوم باقي الدول بتزويدها، بالأسلحة، والدعم العسكري، لرد العدوان عنها، وإذا كانت الحكومات المجاورة عدائية يجب تطويقها وحصارها بشتى الوسائل، أو تقزيمها أو هدم البيت عليها من الداخل، وضمان صعود قوى يمكن التحالف معها أو خلق قوى مضادة لها في الإقليم على اتفاق تام مع أمننا القومي بطريقة تنتهي بالكسب المتساوي المتبادل وتحقيق المصلحة للطرفين.

* نقلا عن "الاتحاد"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.