إخوان جون كاسن!

سليمان جودة

سليمان جودة

نشر في: آخر تحديث:

تقدير جون كاسن، سفير بريطانيا فى القاهرة، أن الإخوان لن يعودوا إلى الحياة السياسية فى مصر قبل جيل كامل على الأقل، وأن عودتهم، إذا عادوا، سوف تكون مشروطة بقدرتهم على استيعاب ما جرى، ومراجعة أفكارهم الأساسية!

قلت وأنا أناقشه، فى لقاء كان بيننا. المشكلة أن التيار المتشدد يبدو هو الغالب فى جماعة الإخوان على التيار المعتدل، بافتراض وجود هذا التيار الثانى أصلاً، لأن وجوده يقتضى أن يتجلى هذا الوجود فى أفعال أمامنا نراها، وهو ما لم يحدث إلى الآن، ثم إن الجماعة إذا تصورت عودة لها إلى الحياة السياسية، بعد جيل كامل، أو جيلين، أو ثلاثة، أو أكثر، أو أقل، وأياً كانت المسافة الزمنية أمامها، دون أن يجرى حسابها على أعمال العنف التى يثبت أنها متورطة فيها، فهى تقفز فوق واقع، لا يمكن القفز فوقه، ولا يمكن تجاوزه!

قال جون كاسن: لقد كنت ضمن الوفد الذى رافق ديفيد كاميرون، فى لقاء محمد مرسى، فى سبتمبر 2012، وما خرجت به من اللقاء، هو أن موقف الجماعة، من خلال مرسى، إزاء قضية الديمقراطية - مثلاً - وقضايا سياسية أخرى معها، موقف غير واضح!

قلت: ولكن موقف بلادكم من «الجماعة» يبدو حتى هذه اللحظة موقفاً غير مفهوم فى أغلب جوانبه!

قال: موقفنا يستطيع أى متابع أن يقرأه فى التقرير الذى صدر عنها، بطلب من كاميرون، ففيه قيل كلام واضح عن أن موقف الجماعة الإخوانية من قضايا مثل الديمقراطية، أو العنف، أو فكرة وجود الآخر، موقف أقل ما يوصف به أنه موقف غامض، ولذلك فالجماعة كانت مدعوة، بعد صدور التقرير، ولاتزال مدعوة، إلى أن توضح ما هو غامض فى مواقفها، تجاه مثل هذه القضايا الرئيسية، لأنها قضايا بطبيعتها لا تحتمل الغموض إزاءها.. ثم إن ما جاء فى التقرير قد تبنته عواصم أخرى فى العالم، بخلاف لندن، وصارت تطالب الجماعة بأن توضح موقفها من القضايا التى أشرت إليها لأنها قضايا أساسية، ولأنه ليس من الممكن لجماعة أن تعمل بالسياسة دون أن يكون عقلها فى هذا الاتجاه منفتحاً بما فيه الكفاية!

قلت: ولكن الرأى العام فى مصر، الذى اكتوت قطاعات منه بممارسات عنف إخوانية، كان ينتظر منكم، وأظنه لايزال ينتظر، موقفاً أشد وأكثر وضوحاً!

قال: المواقف عندنا فى مواجهة الآخرين، سواء كان هؤلاء الآخرون هم الإخوان، أو غيرهم، تقوم على ما هو متاح من معلومات عنهم، وما لدينا من معلومات عن الإخوان، قام على أساسه التقرير الذى صدر قبل عدة شهور.. وربما تظهر معلومات أخرى فى المستقبل، فيكون هناك موقف آخر.. أما الذين يعيشون منهم فى لندن، فإنهم فيما يبدو يعرفون قانون بلادنا جيداً، ويتفادون الصدام معه، ومع ذلك فأستطيع أن أقول، إنهم الآن تحت العين، بأكثر مما كانوا زمان، ويعرف كل مقيم منهم فى العاصمة البريطانية أن الوضع بالنسبة له حالياً ليس مثلما كان فى أيام مضت، وأن واقع الإرهاب فى العالم يجعل كل حركة أو كلمة متجاوزة من جانبه، موضع رصد، ثم محل حساب!

نقلاً عن المصري اليوم

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.