عاجل

البث المباشر

عبد الله بشارة

كاتب ودبلوماسي كويتي ، وهوأول أمين عام لمجلس التعاون الخليجي

كاتب ودبلوماسي كويتي ، وهوأول أمين عام لمجلس التعاون الخليجي

«حدس».. وصندوق الوصايا

عبّرت في مقال الأسبوع الماضي عن تقديري الشخصي وآخرين لقرار الحركة الدستورية إنهاء المقاطعة والنزول إلى الانتخابات البرلمانية في العام المقبل، وكنت واحداً من الذين استغربوا حدة الخشونة التي تسيّدت مواقف حدسها في تعاملها مع الصوت الواحد، ولجوء بعض أعضائها إلى سخونة المفردات في تنكيل لفظي ساخط ضد توجه الحكومة بتبنّي الصوت الواحد، وذلك في ضوء متانة الترابط بين المؤسسة الرسمية والحركة الدستورية، فضلا عن الدلال الذي تتمتع به الحركة لدى أجهزة الدولة.

ولأنني أكتب بضغط من سقف المساحة فإنني أدخل مباشرة على ما يجب أن تلجأ إليه «حدس» لاختراق جدار المخاوف لدى أغلبية الرأي العام الكويتي المستخلص من اضطراب المواقف خلال الغزو، ومن اقترانها بحركة الاخوان المسلمين، وعاصمتها القاهرة، وفروعها المنتشرة.

سأقول: هناك جوهريات، وعلى «حدس» تبديد الغيوم حولها، وهناك تجميليات في السلوك لا بد لــ «حدس» أن تتحسن بها.
وقد قرأت بإمعان تعليق الأخ الفاضل محمد الدلال المنشور في القبس يوم الخميس الماضي، وأراحني إصراره على خوض الانتخابات وبإدراكه ضرورة الانسجام مع الواقع والخوض من الداخل، فلا يوجد في السياسة زعل ولا كسر الخواطر، وأرجو أن يدرك أن هناك شعوراً قوياً بأن الحركة في انكفائها عن التواصل مع أغلب قيادات البلد ومشاركتها في التجمعات الميدانية ضمن الحراك العام الذي ضم الحالم بالمغانم، والطامح المتوقد، والغاضب مع المشاغب، قد فقدت فرصة ممارسة دور العاقل المتزن باني الجسور، ومعطل الفتن.

أولاً: في الجوهريات، أتصور ضرورة أن تتشرّب «حدس» بالمعاني الكويتية بمضمونها السياسي والاجتماعي، وأن يخرج بيان «حدس» الانتخابي من الطينة الكويتية، باغلاق منافذ ملاقاتها مع «الاخوان المسلمين» في مصر، والاصرار على الاستقلال من دون تابعية، على أن تكون منابع الاستلهام تربة الكويت وتراثها، فلا يمكن أن يغيب عن بال الفاضل محمد الدلال مسؤول المكتب السياسي، أن شعب الكويت مسكون بعقدة الغزو وغاضب من ضبابية «الإخوان» منها وتشويهات مواقفهم، ويعرف أيضا أن «الاخوان» حركة ارهابية في قواميس العالم، بما فيها مجلس التعاون، ولن يتعافى صوت «حدس» الانتخابي، ما لم تنقطع الحبال ويسيطر عليها الصفاء الكويتي.
وإذا لم يتم ذلك، فالمؤكد أن هناك خللاً بنيويا وكوابح سياسية تخنق استقلالها.

ثانياً: أشار الأخ الفاضل مبارك الدويله في مقاله في القبس يوم الأربعاء 8 يونيو 2016، إلى حرية الحركة بتقديم ما تراه من مقترحات مستوحاة من مبادئ الاسلام ومن شريعته، لن يطعن أحد في حقها بتقديم ما تراه، لكننا نتخوّف من شيء له مخاطره على استقرار الدولة، إذا ما تم تقويض الدستور عبر ادخال مواد ليس عليها توافق تربك الوضع العام بكل جوانبه، فالدستور الحالي مستخلص من كل ما تواجد في الشريعة، وكل ما دعت له قيم الإسلام العالية، ونظام الأحوال الشخصية يرتكز على التشريعات الاسلامية، وكما جاءت في القرآن الكريم، مع وضوح بارز في دور المرأة.

دستور الكويت حماية الأمن الوطني والمؤتمن على استقرار الوطن وعقد التراضي الاجتماعي والمحتضن لكل الأطياف، وأي فتحة في هذا العقد السياسي والاجتماعي الشامل ستأتي بالفوضوية وانهيار قواعد الاستقرار والانضباط.

ثالثاً: لم تكن التشنيعات السلوكية لجماعة «حدس» خلال التجمعات الميدانية مريحة للرأي العام، ولا تتفق مع العلاقات المعروفة بين الحكومة والحركة الدستورية، وأدى ذلك إلى وهن في مصداقية الحركة لا بد من علاجه بشيء من حسن السلوك مع فهم مدرك لأهمية التجميلات في التعبير لدى المرشحين ومفاتيحهم، والإصرار على وقار الصورة واحترام المؤسسة التي ينتمون إليها، فنحن نعرف المؤسسين كرواد في العطاء والاحترام وتجسيد للتراث الاخلاقي، وتسلل «الشبوبية» المأخوذة بالزهو داخل الفناء أمر غريب ومستهجن.
نتطلع إلى برلمان مناظرات، وليس مناطحات!

نقلاً عن القبس

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات