عاجل

البث المباشر

شادي علاء الدين

<p>كاتب لبناني</p>

كاتب لبناني

هل يفتتح تفجير بنك لبنان والمهجر عهد المقاومة المالية؟

وجهت العبوة الناسفة التي انفجرت مساء الأحد قرب بنك لبنان والمهجر رسائل قاسية، طالت الأمن والسياسة والاقتصاد في لبنان. طريقة وضع العبوة وتوقيت انفجارها يؤكدان أن المقصود لم يكن إيقاع عدد كبير من الضحايا، بقدر الرغبة في وضع القطاع المصرفي، وخصوصا الذي سارع لتطبيق العقوبات الأميركية، على خط الاستهداف المباشر.
وكان حزب الله قـد أطلق منذ فترة حملات تهديد وتخوين منظمة من خلال وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، طالت حاكم مصرف لبنان وبنك لبنان والمهجر بشكل خاص، الذي اتهمه تحديدا بالمزايدة على ما تفرضه العقوبات الأميركية، وتطبيق إجراءات إضافية خارج الإطار الملزم للقانون الأميركي.

وعمد محللون سياسيون يدورون في فلك الحزب إلى التحريض على المصارف، وقد استشفت سفارات دول كبرى مثل كندا نية التصعيد فدعت رعاياها لعدم التجول في منطقة الحمراء التي تحتضن معظم المصارف. مدير بنك لبنان والمهجر سعد الأزهري رفض توجيه التهمة إلى أي جهة وطالب بانتظار التحقيقات.

وعقدت جمعية المصارف اجتماعا طارئا أمس، وأصدرت بيانا مقتضبا اعتبرت فيه ” أن التفجير استهدف القطاع المصرفي بكامله “ويهدف إلى زعزعة الاستقرار الاقتصادي، بعد أن اعتادت المصارف العمل في بيئة مليئة بالتحديات”. وأكد أن “المصارف تعمل وفق أعلى الممارسات المهنية والقواعد السائدة في الأسواق الدولية تبعا للقوانين اللبنانية المرعية”.

وبموازاة اجتماع جمعية المصارف قامت القوى الأمنية بفرض إجراءات مشددة حول كل المصارف في وسط المدينة.

أما حزب الله فقال إن التفجير يهدف إلى “زيادة الضغط على حزب الله، ودفع المصارف اللبنانية لاتخاذ المزيد من الإجراءات” وأن القصد منه “إعطاء الانطباع بأننا حزب إرهابي يمارس العنف بحق كل من يخالفه”.

وأكد النائب عمار حوري لـ”العرب” على ما أثاره التفجير من تداعيات. وقال إنه “جريمة مدانة وإرهابية بامتياز، وآثارها شديدة السلبية على الاقتصاد وهي تطال كل اللبنانيين”.

ورفض اتهام أي جهة محددة بالمسؤولية عن التفجير، لكنه أشار إلى عمليات التحريض التي قامت بها جهات معروفة. وقال “لن نستعجل في إطلاق الاتهامات، ولكن من الضروري الإشارة إلى أن الجريمة تم التحضير لها بعد عمليات تحريض واسعة ضد حاكم مصرف لبنان والقطاع المصرفي”.

وأشار إلى أن “الوضع الأمني دقيق ولكن الجيش وكافة القوى الأمنية يقومون بما عليهم”.

وذكر أن خطورة مواجهة حزب الله مع القطاع المصرفي تكمن في أن “الأفق مسدود في هذه المسألة ولا يجري عليها ما يجري على التسويات السياسية، ولا يمكن معالجتها بالركون إلى حلول وسطى”.

وقال إنه “لا مجال أمام لبنان والقطاع المصرفي سـوى التنفيـذ الكـامل لكل متطلبات القـوانين الأميركية… الحرب المالية التي أعلن حزب الله أنه بصدد إطلاقها ضد المصارف لن يكون لها أي أفق على الإطلاق، أيا كـانت الحـدود التي يمكن أن تصل إليها”.

ويرى النائب باسم الشاب من جهته أنه “بغض النظر عن الفاعل فإن النتيجة كارثية على القطـاع المصـرفي الذي يواجه ضغوطات داخلية وخارجية، وليس أمام اللبنانيين سوى الدفاع عن القطاع المصرفي، الذي يشكل واحدا من أبرز القطاعات التي لازالت تمنح لبنان قدرا ما من الثبات والاستقرار”.

وأكد أن موضوع المقاومة المالية الذي فتحـه حزب اللـه بوصفـه ميلا من قبل الحزب إلى ممارسة التصعيد على حافة الهاوية التي يمكن أن تلقي بالبلد ككل في الهاوية.

وأضاف أن “موضوع المقاومة المالية كما يطرحه الحزب، يعني وضع لبنان في مواجهة مستحيلة، لم تنجح دول كبرى تفوقه قدرة مثل إيران وروسيا في الخروج منهـا دون أن يصـاب اقتصـادها بخلل كبير”.

ودعا النائب في ختام تصريحاته إلى “التروي قبل إطلاق الأحكام والتهم، لأن من قام بهذا العمل يقرأ ردود الأفعال كي يبني على أساسها حركته التالية”.

وقال إن ما جرى ينطوي “على تخطيط معقد، ولا شك أن الجهة الفاعلة ترصد ردود أفعال كل القوى السياسية في لبنان، كي تحدد عمق الجرح الدامي الذي ألحقته بالقطاع المصرفي، وبالحياة السياسية والأمنية في البلد”.

*نقلاً عن "العرب"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات