عاجل

البث المباشر

القوة للفريق.. وليس رونالدو

** القوة فى كرة القدم أصبحت للفريق، وليس للفرد. كثيرون لا يريدون إدراك ذلك.. وكثيرون مازالوا يطرحون مقارنات مستحيلة، بين بيليه ومارادونا، وبين كرويف وبيكنباور . فى الأولى لا تجوز المقارنة لأنها بين زمنين مختلفين للعبة. وفى الثانية لا تجوز المقارنة لأنها بين مركزين مختلفين فى اللعبة.. وبسبب تلك النوعية من المقارنات ينتفخ نجوم، ويرون أنهم الفريق، وأن الفريق هم!

** حدث ذلك للبرتغال وكريستيانو رونالدو. فمهما كانت قوة ومهارات وقدرات اللاعب النجم الأغنى فى العالم الآن، وهو الذى انتزع هذا اللقب أخيرا من لاعب الجولف تايجر وودز، فإنه عجز وحده عن الفوز على فريق أيسلندا الذى يشارك فى كأس الأمم الأوروبية لأول مرة، وبالكاد تعرف لاعبوه على كرة القدم التنافسية حديثا.. تلك هى مشكلة منتخب البرتغال منذ زمن. نجم واحد يدور فى فلكه 9 لاعبين يرونه المنقذ والأمل والهداف والمطرقة التى تضرب الفرق الأخرى.

** لقد تغيرت فكرة المهارة. فلم تعد مطلقة للفرد كما كان الحال فى بدايات كرة القدم وحتى نهايات القرن العشرين. والفرق التى أبهرت عشاق اللعبة فى مختلف الأزمنة هى تلك التى مزجت مهاراتها الفردية فى الأداء الجماعى. ثم بات هذا الأداء الجماعى هو البطل الحقيقى فى كرة القدم.. وهنا ضاعت البرازيل!

** خروج منتخب البرازيل من كوبا أمريكا كان متوقعا، وقد توقعته على أى حال حين أشرت إلى هيبة الفريق التى ضاعت وسقطت منذ الخسارة أمام ألمانيا فى مونديال 2014، وعلى الرغم من الفوز الخادع الذى تغنى به البعض على هايتى الضعيفة 7/1 فى كوبا أمريكا.

وذلك أيضا على الرغم من خروج البرازيل بهدف غير صحيح سجلته بيرو.

فالبرازيل لم تكن تحتاج سابقا إلى الاستناد على هدف غير صحيح من منافس، لأنها كانت تسجل بضعة أهداف فى المباراة الواحدة.

** المشكلة ليست خاصة بهيبة سقطت فقط أو بعقدة ألمانية نبتت فى الأرض البرازيلية، أو حتى بغياب المواهب. فالبرازيل غنية بمهاراتها ومواهبها. لكن الأمر مثل البرتغال وهو اليقين والثقة فى النفس. المشكلة أن البرتغال مثلا لا يوجد عندها يقين بقدرتها على الفوز ببطولة كبيرة كما قال أرسين فينجر.

والبرازيل فقدت هذا اليقين تماما، ورحلة فقدانه بدأت قبل سنوات ومنذ قررت البرازيل على تنوع مدربيها أن تتخلى عن شخصيتها، وهى التى قامت على الكرة الهجومية، الممزوجة بالمهارات الفردية والجماعية والاستعراض، واللعب ببهجة ومتعة لإمتاع الناس.. وتلك الشخصية التى ضاعت وراء ضياع الهيبة أولا.

** وأنتهى بتعليق على تصريح لمارادونا قال فيه إن كأس أوروبا لا يوجد فيها كبير. نعم قل عدد الكبار لكن مازال فيها ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا كبارا ومرشحون للقب.

* نقلا عن "الشروق"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات