عاجل

البث المباشر

كيف نتعامل مع «الخواجات»؟

قبل حوالى أسبوعين كنت داخل أحد المولات التجارية الكبرى والمشهورة فى مدينة تورنتو الكندية. وعندما أردت سؤال أحد العاملين عن أمر ما، فوجئت من أول نظرة بأن هذا الشاب ذو الابتسامة الواسعة ــ كان مثليا جنسيا. نفرت من المشهد، وهربت منه بطريقة مهذبة.

فى هذا اليوم كان معى أربعة من الزملاء والأصدقاء، وتحولت حكاية هذا البائع إلى مادة للمزاح والفكاهة طوال الرحلة بالطريقة الشائعة بين المصريين!.

خلال تجوالى أنا والصديق محمود مسلم فى الأيام التالية صادفنا نماذج مشابهة لحالة البائع الأول. انتهت الزيارة بسلام، وعدنا ونسيت كل هذا الموضوع تماما، ولم أتذكره إلا بعد الحادث الإجرامى الذى نفذه الأفغانى عمر متين ضد رواد أحد حانات المثليين جنسيا فى مدينة أورلاندور بولاية فلوريدا الأمريكية قبل أيام قليلة.

مثل أى شخص مصرى عربى مسلم سوى بل وفى أى مكان بالعالم، فإننى أنفر من هذه الفئة. لكن تخيلوا لو أن كل شخص قرر أن يقتل كل شخص آخر مختلف معه فى الدين أو اللغة أو العرف أو اللون أو المذهب أو الميول والهوايات كما فعل عمر متين؟! لو حدث ذلك فإن العالم سوف يفنى فورا.

من سوء الحظ أنه ورغم كل التقدم والتمدين والتطور فى الغرب فإن آفة المثليين الجنسية تنتشر بسرعة رهيبة، وصرنا نرى تشريعات كثيرة فى الغرب تتيح لهم الزواج بل وحقوق الميراث والجهر بميولهم حتى فى الجيش بعد أن كان شائعا فى الولايات المتحدة مبدأ: «لا تسأل. ولا تجيب» أى لا ينبغى أن يقوم شخص بسؤال آخر هل انت مثلى؟ وإذا تم سؤاله فعليه ألا يجيب.

فى شتاء ٢٠١٤ زرت فرنسا وقابلت أكثر من مسئول، وأتذكر أن غالبية من قابلتهم لم يجمعوا على شىء أكثر من إجماعهم على إدانة القبض على مجموعة «باب البحر» فى الأزبكية ومحاكمتهم بتهمة الشذوذ، وهى التهمة التى تمت تبرئتهم منها لاحقا. للأسف الشديد فإن المثليين حصلوا على حقوق فى الغرب، لم يحصل عليها حتى بقية شعوب العالم خصوصا فيما يتعلق بالحريات.

المسألة باختصار أنه من حقنا كعرب أو مسلمين ألا نقبل بحكاية المثليين جنسيا، لكن ليس من حقنا أن نذهب إليهم فى بلدانهم ونقتلهم بهذه الطريقة الوحشية، أو نفرض عليهم نمط وطريقة وأسلوب حياتهم وتفكيرهم.

لأنه بنفس المنطق سيكون من حق أى غربى أن يأتى إلى بلداننا العربية والإسلامية ويقوم بقتل أى فئة من الناس لمجرد أنه لا يقبلهم.

لدينا فى الشرق مئات الأفكار الخاطئة، وآلاف الممارسات القبيحة، من الاستبداد إلى التخلف والجهل، فهل يحق لأى غربى أن يأتى ويفجرنا؟!.

لدينا ممارسات شاذة كثيرة لكنها لا تحمل لافتة رسمية. نحن نعتمد على الغرب والصين فى كل شىء تقريبا من الإبرة إلى الصاروخ، من أول السبحة وسجادة الصلاة والتوك توك إلى التليفون والمأكل والملبس والدواء وحاملة الطائرات، لكننا نلعنه ليل نهار ونتهمه بأنه فاسق وماجن ومنحل!!.

إذا كان الغرب كذلك، فلماذا يذهب إليه هؤلاء المتطرفون ويقيمون هناك ويتعلمون ويتلقون الخدمة الصحية مجانا ويعبرون عن آرائهم بكل حرية؟!.

إذا كان الغرب و«عالم الخواجات» لا يعجبكم، فلا تذهبوا إليه. ما رأيكم اجلسوا فى بلادكم وانهضوا وتقدموا بها فى كل المجالات، وعندما تصير بلدانكم قوية اذهبوا إلى الغرب واحتلوه وغيروا الممارسات الضارة التى تكرهونها، لكن وإلى ان يحدث ذلك نرجوكم لا تسافروا إلى الغرب وتفجروه وتجعلوننا فرجة بين الأمم!.

* نقلا عن "الشروق"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات