احترموا مُشاهديكم!

سليمان جودة

نشر في: آخر تحديث:

ليست المرة الأولى التى أسمع فيها ملاحظات جادة عن برامج المطبخ فى التليفزيون بوجه عام، ثم فى رمضان بوجه خاص!.. والحقيقة أنها ليست جادة وفقط، ولكنها موجعة كذلك!

فى البداية، كنت أتصورها ملاحظات عابرة من صديق كتب الله له أن يشاهد جانباً من هذه البرامج بالصدفة، وكنت لا أتوقف عند الحكاية كثيراً، غير أن الملاحظات تكررت، ومعها سؤال حائر بلا جواب: إلى من بالضبط تتوجه هذه البرامج، وما هو حجم جمهورها بين المصريين على وجه التحديد؟!

مرة همس لى صديق عربى فقال إنه يشعر بالاستفزاز عندما تقع عيناه على ما تقدمه برامجنا عن المطبخ، وكان تساؤله الذى لم أجد له جواباً على النحو التالى: إذا كنت أنا المقتدر مادياً - صديقى العربى يتحدث عن نفسه - أجد نفسى مستفزاً للغاية مما يقدمه برنامج المطبخ على هذه القناة، أو تلك، فما هو بالضبط الشعور الذى يراود إنساناً بسيطاً، من ملايين البسطاء فى بلدكم، عندما يجلس أمام التليفزيون، ويقوده سوء حظه إلى أن يسمع ما يقال فى هذا البرنامج، أو فى ذاك؟!

لم أجد جواباً عندى لصديقى، وما وجدته هو أن الأمر فى مثل هذه البرامج يشبه إعلانات العقارات التى تحرض أصحاب المال على أن يكون لهم نصيب فى التجمع السكانى الفلانى، أو فى الكومباوند العلانى، وبالملايين من الجنيهات.. لا بالآلاف، ولا بعشرات أو مئات الآلاف.. فهى إعلانات لا تراعى أن أعداد الشباب الذين لا يجدون غرفة فى أى مكان إنما هم بالملايين أيضاً، وأن إحساساً بالقهر سوف يراودهم عندما يشاهدون إعلانات من هذا النوع!

الأمر مع برامج المطبخ يختلف طبعاً، لأنه لا يوجد أحد يستطيع أن يعيش دون أن يأكل، بينما هناك من يستطيع أن يعيش دون أن يكون مقيماً فى تجمع سكانى فاخر، أو فى كومباوند فخم، ولا أعرف كيف يفوت على الذين يقفون وراء إعداد برنامج المطبخ فى أى قناة، وعلى أى شاشة، أن برامج من نوع ما يجرى تقديمه للمصريين، فى كل يوم، تزرع فى نفوس الكثيرين من مشاهديها مشاعر مختلطة من النقمة، والحسرة، وسوء الحظ فى وقت واحد!

ما الذى يتوقعه القائمون على برامج من نوع ما أتكلم عنه، من مشاهدين، يرى كل واحد فيهم، بعينيه، أن «الشيف» أو الطباخ فى البرنامج، يخرج عليه، ليحدثه عن أن موعده اليوم كمشاهد سوف يكون مع ثلاثة أنواع من لحوم الفرن، أو مع أربعة أنواع من الحلويات، أو مع كذا نوع من الأسماك والجمبرى... أو... أو... إلى آخر ما تعرضه هذه البرامج على مشاهديها، وتظل تستعرض أنواعاً من الطعام لم يحدث أن سمعت عنها الغالبية من المشاهدين، فضلاً بالطبع عن أن تكون قد ذاقتها، أو صادفتها على أى مائدة!

سوف يرد واحد ويقول إن فى المجتمع طبقة تملك مالاً، ومن حقها أن تكون لها برامج تخاطبها.. وسوف أقول إن هذا صحيح ولا أنكره، ثم أقول إن هناك فى المقابل طبقات، لا طبقة واحدة فى مجتمعنا، من حقها أن نحترم مشاعرها، إذا كنا لا نستطيع أن نحسن من أحوالها البائسة!.. فاحترام مشاعرها هو أضعف الإيمان!.

نقلاً عن المصري اليوم

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.