«التأسيس السعودي» فجر الابتعاث

مشاري الذايدي

نشر في: آخر تحديث:

ما زلنا في حديث التأسيس السعودي، الذي به نستعيد «منهج» البناء، ورؤية الآباء المؤسسين.

كان الباني عبد العزيز، مشغولا بتمكين السعوديين من اكتساب المعرفة من منابعها، ومنابعها «الحديثة» حينها لم تكن داخل البلاد، بل بمصر ولبنان عربيا، وعواصم الغرب دوليا.

استمر النهج، وها هو الابن الملك سلمان يأمر مؤخرا بضم 2628 طالبا مبتعثا بأميركا للبعثة الحكومية.

الابتعاث لتحصيل العلوم اللازمة أمر من هواجس البناة الكبار للدول، مثلما صنع محمد علي باشا بمصر.

في حقبة التأسيس كان لهذا الأمر قصة تحكى. ففي 1926 أنشأت الحكومة بمكة إدارة التعليم، ثم أنشئ بمكة أيضا المعهد العلمي السعودي 1927. وبنفس العام ابتعث بعض الشبيبة لمصر وهؤلاء أول بعثة لمصر. كانت مؤلفة من 14 طالبا بدأوا دراستهم بمكة، ثم أكملوها بمصر ثم تخرجوا وعادوا، وهم:
5 طلاب كلية علوم. 2 القضاء الشرعي. 2 كلية الحقوق. 1 من الطب. 1 من مدرسة المعلمين الأولية. 1 مدرسة التجارة المتوسطة. 1 مدرسة تحسين الخطوط. و1 من كلية اللغة العربية.

1935 أنشأ الملك عبد العزيز بمكة مدرسة (تحضير البعثات) ومنهجها مستمد من المدرسة المصرية، وانتدب لها أساتذة من مصر، واستمرت (تحضير البعثات) تخرج الطلبة للابتعاث من عام 1946 حتى 1949. وكان عددهم: 43 طالبا. 7 من كلية التجارة. 4 من الزراعة. 3 من دار العلوم. و12 من كلية الشريعة. 4 من كلية الآداب. 2 من المعهد العالي للهندسة. 1 من كلية القضاء الشرعي. ومتمرن واحد من مصلحة المساحة.

في الوقت نفسه أرسل الملك عبد العزيز بعثة لتعلم الطيران من إيطاليا، عشرة شبان من منطقة الحجاز 1935.

هذه خلاصة مستلة من تتبع المؤرخ السعودي - الشامي، خير الدين الزركلي بكتابه (شبه الجزيرة العربية في عهد الملك عبد العزيز).
هذا في غرب السعودية، أما وسطها، حيث العاصمة، فكان عدد من تلقوا تعليما عاليا بتلك الحقبة من منطقة نجد قلة مقارنة بزملائهم بالحجاز، كما يشير المؤرخ السعودي فهد المارك في كتابه (شيم الملك عبد العزيز) إلا أن جل هؤلاء مروا بمكة وجدة والطائف، و«منهم»: رجل الدبلوماسية إبراهيم السويل، والسفراء: عبد الله الملحوق، وعبد الله الخيال، وعبد العزيز بن معمر. أشهر قصة ابتعاث مبكرة، أمر بها الملك عبد العزيز، هي ابتعاث عبد الله الطريقي، - عين لاحقا وزيرا للبترول - لأميركا عام 1944. وأخذ شهادته من جامعة أوتاوا، وكانت عن جيولوجيا السعودية. الطريقي كان من مؤسسي أوبك.

الانفتاح على الدنيا ومعارفها، كان من ثقافة التأسيس.

* نقلا عن "الشرق الأوسط"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.