«الشرق الأوسط».. خارج ضوء الكويت!

خالد الطراح

نشر في: آخر تحديث:

قبل أيام انتقل إلى جوار ربه الأخ الزميل علي إبراهيم، نائب رئيس تحرير الشرق الأوسط الدولية، وهو أحد الصحافيين المخضرمين من أسرة الصحيفة، التي تدرج فيها حتى تقلّد منصبه الأخير منذ سنوات.

الأخ علي، رحمة الله عليه، شخصية تميّزت بالهدوء والتفاني لمهنته والإخلاص الى اصدقائه، وكان لي نصيب من هذا الاخلاص والتواصل حتى قبل اسابيع من وفاته، على الرغم من انتهاء فترة عملي في لندن وعودتي الى الكويت في عام 2007.
حين يفقد الانسان صديقا يصاب بالحزن عليه، لكن حين تفقد شخصا مثل المرحوم علي، الذي حزنت عليه أسرة الشرق الاوسط، خصوصاً الاخ العزيز عبدالرحمن الراشد رئيس التحرير الأسبق للشرق الأوسط، الذي كان له الفضل في ولادة صداقة حميمة بيني وبين المرحوم، واستمرت لسنوات حتى وفاته.

منذ نبأ وفاة الاخ علي، استرجعت كثيراً من اللقاءات وأدوار قام بها المرحوم خلال فترة أخي عبدالرحمن وبعدها في دعم العديد من الانشطة والحوارات للشرق الاوسط لمصلحة الكويت في مختلف المناسبات وعلى جميع المستويات، حتى بعد ترجّل عبدالرحمن من رئاسة التحرير.
تبادلت مع الاخ عبدالرحمن التعازي وأسرة «الشرق الأوسط» أيضاً، لكنني تألّمت من عدم قراءة إعلان تعزية للشرق الأوسط من وزارة الإعلام أو سفارة الكويت في لندن او اي جهة كويتية اخرى على الاقل، اعترافاً بفقدان احد فرسان صحيفة الشرق الأوسط التي كرّست جُل اهتمامها وسخّرت كل طاقاتها ايام الاخ العزيز عثمان العمير رئيس التحرير الأسبق خلال محنة الغزو، وأيضا خلال سرقة وانهيار استثمارات الكويت في اسبانيا!

وزارة الاعلام وتحديدا الاعلام الخارجي لديه قائمة بمجاميع صحافية وكتاب، منهم محل اعتزاز وشرف حين يحلون ضيوفا على الكويت وهناك البعض الآخر الذين اعتبرهم ضيوف مصلحة وثقلاء، لكن اهمال نشر تعزية لأسرة صحيفة الشرق الاوسط بعد فقدان نائب رئيس التحرير بتكلفة اقل ممن تستضيفهم الوزارة لتوزيع الشتائم والشماته برموز كويتية، خطأ سياسي واعلامي لا يصب في مصلحة ترسيخ قواعد التواصل مع صحيفة دولية كــ «الشرق الأوسط»!

ليس غريبا هذا الامر على وزارة الاعلام الكويتية، فقد كانت بعيدة أمتاراً عن حادث تفجير مسجد الصادق، وكانت آخر من يرصد المشهد المأساوي! بينما يتردد حاليا احياء نافذة الإعلام الخارجي!

المؤلم ان هناك من يدعون ان الكويت حريصة على توطيد العلاقات الاعلامية، بينما الواقع يسيطر عليه عدم الاحتراف ونكران موقف اصدقاء الامس واليوم، وربما حتى عدم معرفتهم بان الشرق الاوسط خسرت احد قياديها!

قناعتي تزداد عمقاً بضرورة تفكيك هذه الوزارة التي أصبحت عبئا على الحكومة بسبب تضخم جهازها الذي اصبح ايضا مصدرا لاستنزاف ميزانية الدولة من دون جدوى مهنية او سياسية!

الصداقة لا تقوم على عدد محدود من البشر والجهات والهدايا والعطايا، وإنما تقوم على مبادئ أخلاقية، يبدو أنها ليست ضمن دائرة ضوء نافذة اعلام الكويت الدولية!

نقلاً عن القبس

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.