البحرين تهزم المشروع الإيراني في تصدير الطائفية

سلام الشماع

سلام الشماع

نشر في: آخر تحديث:

القرار البحريني بإسقاط الجنسية عن رجل الدين البحريني الشيعي الصفوي الشيخ عيسى قاسم، والقرارات الأخيرة التي اتخذتها السلطات البحرينية بالوقوف في وجه وكلاء إيران بحظر الجمع بين المنبر الديني والعمل السياسي، وإغلاق مقرات جمعية الوفاق الشيعية والتحفظ على أموالها وتعليق نشاطها لحين الفصل في دعوى مقدمة من وزارة العدل بحلها، وغيرها من القرارات شكلت وضعا لليد على موقع الألم البحريني.

وجمعية الوفاق، التي تدين بالولاء لعيسى قاسم، الذي يدين بدوره بالولاء للولي الفقيه الإيراني علي خامنئي، هي الاسم الآخر لحزب الدعوة، ولأمر ما غيروا اسمها، وهي تتلقى تعليماتها من إيران وترسل أعضاءها إلى إيران ولبنان والعراق للتدريب على استعمـال السـلاح لزعزعـة الاستقـرار في البحرين، ولدى السلطات البحرينية معلومات مؤكدة على ذلك، كما أن المنابر الدينية في البحرين أوغلت في بث الفرقة بين أبناء المجتمع البحريني الطيب المسالم، ونتجت عن خطابها زعزعة الأمن المجتمعي وأعمال عنف وضرب للاقتصاد الوطني.

والواقع، أن وكلاء إيران في البحرين استغلوا الأجواء الديمقراطية في هذه المملكة الصغيرة أبشع استغلال وعلقوا في مسـاجدهم ومآتمهـم وجـوامعهـم صـور رمـوز إيـرانية كالخمينـي وخـامنئي وغيـرهما مستفزين بذلك مشاعر حتى الشيعـة البحـرينيين العرب، وكـانت السلطـات البحرينية قـد أعطتهم كامل الحرية في ممارسة طقوسهم التي حولوها إلى ممارسات طائفية، بتوجيه من قاسم نفسه.

وطال صبر السلطات البحرينية على ممارسات حزب الدعوة البحريني وموجهه عيسى قاسم الذي حرض أتباعه على ذبح رجال الأمن في البحرين بصرخته المشهورة: اسحقوهم.

وتأتي الإجراءات البحرينية المتلاحقة للوقوف بوجه المد الطائفي الصفوي الإيراني الذي يهدف إلى تفجير المجتمع البحريني من الداخل، وتقليم أظافر إيران، بل قطع أصابعها في البحرين، وهو ما سيفسح المجال للتشيع العربي الأصيل بالظهور وقول كلمته ومحو ما أسسه التشيع الفارسي في البحرين.

والمعروف أن أتباع المنهج الصفوي في البحرين هم قلة في بحر أتباع التشيع العربي الأصيل، لذلك فإن تهديدات الحرس الثوري الإيراني بأن حكومة البحرين “ستدفع ثمن” إهانة قاسم وتحذيره من “صراع دموي مسلح”، لن تعدو أن تكون تهديدات جوفاء وتحذيرات فارغة، ينطبق عليها قول جرير:

زعم الفرزدق أن سيقتل مربعا...

أبشر بطول سلامة يا مربع.

إن الإجراءات البحرينية لن تمحو النفوذ الإيراني من البحرين وتعيد البلاد إلى سابق استقـرارها وقوة اقتصادها وتخليص شعبها من أعمال التخريب المستمرة منذ العام 2011 والتي وقفت وراء تأجيجها جمعية “الوفاق” الشيعية الصفوية فقط، وإنما ستلقي بظلالها سريعا على النفوذ الإيراني السافر في العراق والمنطقة بنحو واضح، والمتوقع أن ينحسر هذا النفوذ في العراق وسوريا ولبنان شيئا فشيئا حتى يضمحل وتنكفئ إيران إلى داخل حدودها لاعقة جراحها ومتجرعة هزيمة مشروعها في تصدير الثورة، الذي هو، في الحقيقة، مشروع طائفي بامتياز لاحت ملامحه واضحة في العراق، ويهدف إلى تأسيس إمبراطورية فارسية معادية للتطلعات العربية.

ولكي تؤتي الإجراءات البحرينية الحكيمة والصبورة أكلها، ينبغي اتباعها بإجراءات أكثر شجاعة بتعزيز التيار العروبي في التشيع البحريني وفسح المجال أمامه لتصفية مخلفات التشيع الفارسي الصفوي ومنع تسلله إلى المجتمع البحريني مرة أخرى، فتيار التشيع العربي هو الوحيد القادر على تنقية التشيع في البحرين من العقائد الفاسدة للتشيع الفارسي الذي كاد ينجح في تقسيم المجتمع البحريني المسالم إلى أقسام شتى.

* نقلا عن "العرب"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.