كم "تبهدلنا" بسببك.. يا "شينغل"؟!

علي أحمد البغلي

نشر في: آخر تحديث:

و«شينغل» نقصد بها تأشيرة «شينغن»، التي تتيح لك دخول كل دول الاتحاد الأوروبي، عدا المملكة المتحدة. وأطلقت عليها «شينغل» اقتداء بأحد أعضاء المجلس الحالي. الذي بشَّر الشعب الكويتي في مقابلة تلفزيونية بأنه نتيجة للمجهودات التي يبذلها الأعضاء في سفراتهم الماراثونية لدول الاتحاد الأوروبي، والتقائهم نظراءهم من أعضاء المجالس النيابية في تلك الدول، فإن إلغاء ضرورة الحصول على تأشيرة فيزا «الشينغل» عن مواطني دولة الكويت أصبح قريباً!

وقد سمعنا هذا الكلام من الاخوة المسؤولين الكبار في وزارة الخارجية الكويتية من وزير ووكيل ونائب وزير للشؤون الأوروبية، ولكن شيئاً من وعودهم لم يتحقق!

وهو أمر ليس بالمعجزة، فبعض دول الخليج، وأظن أن دولة الإمارات من بينها، أخذت لمواطنيها الإعفاء من ضرورة الحصول على تلك التأشيرة بسهولة ويسر، ولا أدري ماذا يفترق المواطن الإماراتي عن المواطن الكويتي؟! ولا أتصور أن حجم المصالح مختلف أيضاً، إذا كانت المصالح هي التي تحدد العلاقات بين الدول.. فلا أعتقد ان الكويت بمركزها السياسي والمالي والاقتصادي غير مؤهلة لعلاقات أفضل مع دول الاتحاد الأوروبي!

ولكني أعتقد ان العتب يقع أساساً على كثير من مسؤولينا في السلطتين التنفيذية والتشريعية، في عدم وضع هذا الهدف والإصرار عليه إلى حين تحققه وباستخدام جميع الوسائل المشروعة في الاقناع وغيره، كالتلويح بالمعاملة بالمثل أو تعداد المصالح المشتركة.
***

اضطررت أخيراً الى الذهاب الى مقر الشركة التي تمنح هذه الفيزا (الشينغن) بدل السفارات، كما كان الأمر في السابق، ولا أتذكر اني قصدت سفارة أجنبية للحصول على الفيزا إلا السفارة الأميركية، التي تفرض حكومتها شروطاً مشددة للحصول على الفيزا أو تأشيرة الدخول إلى أميركا، وضرورة الحضور شخصياً لذلك الغرض! ولكن أميركا كدولة عظمى ودولة تعرضت لويلات من بعض أشقائنا العرب والمسلمين داخل وخارج أميركا، لربما نوجه لها لوماً أقل.. لكن التشدد الأوروبي تجاه منح الكويتيين لتأشيرة الشينغن أمر قد لا يكون من السهل تبريره!

وقد شاهدت عشرات العوائل بشيبها وشبابها وأطفالها مكدسين في ذلك المجمع، يخدمهم بطريقة متحضرة – والحق يقال – أشقاؤنا في الإنسانية الآسيويون، وحيث ان تلك الشركة منوط بها منح تلك الفيزا عن أكثر من دولة، فالمواعيد تتباعد والمراجعون يتكاثرون، وقد يطلب موظفو المركز الذين يتقيدون حرفياً بتعليمات تلك السفارات بطلبات غير منطقية، وقد تكون تعجيزية؛ فقد التقيت صديقاً يشغل منصبا عاليا في المجتمع، لديه تأشيرة الشينغن في جوازه القديم، الذي امتلأت صفحاته، فمُنح جوازا جديدا تم تدبيسه مع القديم، لكن السفارة الأوروبية للبلد الذي أراد أن يقصده أخبرته أنه يتوجب عليه الحصول على تأشيرة تدمغ في الجواز الجديد! لأن الفيزا السارية في الجواز الممتلئ لم تعد سارية!

وهكذا…!!

لذا، أطلب مرة أخرى من إخواني في السلطتين التنفيذية والتشريعية بذل المزيد من الجهود لإعفائنا من بهدلة الحصول على تأشيرة «الشنغل» أو «الشينغن»، لا فرق!

ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

*نقلاً عن صحيفة "القبس"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.