أَرونا مراجلكم...

الياس الديري

نشر في: آخر تحديث:

تريدون الحقيقة أم الضحك على الذقون؟ بيننا وبين الانتخابات النيابيَّة سنة، والقانون الجديد لاحقون عليه. ولكن بيننا وبين انهيار النظام اللبناني والصيغة اللبنانية فشختان أو ثلاث.

كل هذه الأزمات، والحياكات، والعرقلات، ليست إلّا غطاء لتمرير خطيئة الفراغ الرئاسي وخطيئة النتيجة الفضائحيَّة الكارثيَّة التي يؤدي اليها هذا الاصرار على بقاء الفراغ ساري المفعول لسنة ثالثة، أو أقل أو أكثر.
القصة الفعلية الحقيقيَّة هنا، في هذا الاستحقاق الرئاسي المفروض على لبنان من غير أن يتصدَّى له المتزعمِّون، والمسترئسون على طول، والمسؤولون الذين يكتفون بالتأفّف، وأولئك الذين يغتنمون الفرصة ليعيثوا فساداً في البقيَّة الباقية من أطلال الدولة وخزنتها.
إذا كنتم جادين في ما تتلهّون به الآن، وفي ما تحاولون إغراق اهتمام الناس به، كالزبالة حيناً، واستلحاق الثروة النفطيَّة الغازيَّة قبل غرقها الى الأعماق، أو كالسعي الى اقناع المرجعيات والقيادات وأصحاب النفوذ والقوة بصيغة محدَّدة لقانون انتخابي غير متوافر مثله في بريطانيا العظمى، إذا كنتم جادين فحوِّلوا كل الجهود وكل الاهتمامات وكل الوساطات الى "مصحّ" الفراغ الرئاسي.
اذا كنتم جادين، وليس وراء الستائر والأبواب خفايا، فليكن الاستحقاق الرئاسي هو الأزمة الكبرى والوحيدة الآن، وهو همُّ الجميع، وقبل أيّ أمر. أو قضية. أو قانون. أو مشروع. أو شاطئ. أو مطمر.
المهم ألا تتجه التطورات بالوضع اللبناني الى المطمر قبل وصول الزبالة اليه، حاملة معها النظام والصيغة والدستور والميثاق والتركيبة وكل ما يميّز لبنان عمَّن حوله وحواليه.
فماذا تنتظرون، حكومة ومجلساً وأحزاباً ومرجعيات وقيادات، لترفعوا صوتكم، وترفعوا قضيَّة منعكم من انتخاب رئيس جمهورية الى الأمم المتحدة، للشرعية الدولية والمجتمع الدولي؟ واذا كانت إيران فعلاً هي مَنْ يعطِّل ومَنْ يعرقل ومَنْ يمنع ومَنْ يخطّط؟ فارفعوا شكوى عاجلة ضدها...
ما بالكم ساكتين، مستسلمين، لا مبالين، كأن الفراغ الرئاسي في بلد آخر وليس في لبنان؟
تحرّكوا كدولة، كمسؤولين. وحرّكوا ملايين اللبنانيين الذين يغنّون للبنان في المغتربات، ويحضِّرون التبولة والكبَّة النية تأكيداً لولعهم بلبنان، واطلبوا منهم أن يعلنوا الاحتجاجات حيث هم، وبكل الطرق التي تسمح بها القوانين.
فليأخذ العالم علماً بهذه الفضيحة التاريخيَّة. بهذه السابقة التاريخيَّة. بهذه المأساة التاريخيَّة.
تحرَّكوا. اعترضوا. تظاهروا. احتجوا. اخطبوا. اكتبوا. افعلوا شيئاً عوض هذه الغفوة. عوض هذا الاستسلام، كما لو أن الفراغ الرئاسي مطلبكم أنتم، لا مطلب أعداء بلدكم.
الساحات والشاشات والصفحات مفتوحة لكم، أرونا مراجلكم.

*نقلاً عن "النهار" اللبنانية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.