عن مكتب شرطة الأمر بالمعروف التابع لوزارة الداخلية

محمد المعتصم

نشر في: آخر تحديث:

فى إحدى محافظات الصعيد، كان الناس ينتظرون صوت مؤذن المغرب، بعد يوم شديد الحرارة أحس خلاله الصائمون بأن يوم القيامة أقرب لهم من بلوغ الإفطار.

لكن ما حدث بعد ذلك أنساهم العطش وصوت المؤذن، عندما مرت فى الشوارع سيارة تحمل ميكروفوناً تخبرهم بأنه تم العثور على (أمانة) من الذهب ومن يدلى بأوصافها يأخذها من الأستاذ الفاضل فلان الفلانى.

أصيب الجميع بحالة ذهول، أصوات الناس كانت تسأل: «إزاى»، فلان الفلانى.. وأستاذ كمان.

كان السر فى أن الأستاذ فلان الفلانى الأمين هو أشهر لص فى القرية والقرى المجاورة، كان متعدد النشاط وسجله حافلاً بشتى أنواع السرقات من النشل فى الأسواق لسرقة المواشى من البيوت إلى توقيف الناس و(تثبيتهم) تحت تأثير المخدر، فضلاً عن أنه لم يسلم بيت من عملية سطو أو محاولة له

فجأة تظهر عليه الأمانة والشرف ويخرج سيارة بميكروفون ليعلن عن عثوره على قطعة ذهب.

لا أذكر كم النكات التى خرجت عليه، ولكن أذكر أنه منع مشاهدة فيلم رصيف نمرة ٥ فى المقاهى، بسبب السخرية فى مشهد (سبحتك فين يا معلم). دعك من المعلم وسبحته واقرأ معى المشهد التالى: فمع أذان الفجر قبل أيام تحركت شرطة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، فى القاهرة التاريخية، لتقيم حدود الله وتأمر السهارى فى الأزهر والحسين بالتوجه إلى المساجد لأداء صلاة الفجر، وتحت شعار (شطبنا يا معلمين) أمرت المقاهى بإغلاق أبوابها لأن الصيام بدأ خلاص.

واضح أن شرطة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر إدارة جديدة لم تعلن عنها وزارة الداخلية ولم تقم بضمها إلى قائمة الإنجازات التى تحققها، ربما لأنها تريدها «حسنة متدارية» فضلت إخفاء تفاصيلها.. ربما.

أياً ما كان المبرر، فهل يمكن للناس أن تنسى السادة الأفاضل أمناء الشرطة وتعاملاتهم (الإنسانية) معهم وكيف يستقبلونهم بالورود قبل السؤال: «فين بطاقتك؟»، هل نسى الناس دولة الخمسين جنيه المتطبقة اللى بتحل أى مشكلة؟ هل يمكن أن ينسى الناس أنهم فى أى لحظة ممكن يتحول أى منهم لمتهم لمجرد أن مزاج الباشا طلبت معاه كده؟ وهل يعتقد الناس أن إغلاق المقاهى فى الحسين وطرد روادها إلى بيوتهم بدلاً من بهدلتهم إذا ما رفضوا الذهاب للمسجد لصلاة الفجر سيجعل الناس تنسى السجل الحافل.. كان الصعايدة نسيوا الحرامى اللى قالهم إنه لقى الدهب.

*نقلاً عن "الوطن" المصرية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.