الرابحون والخاسرون من الخروج البريطانى

عماد الدين حسين

نشر في: آخر تحديث:

فى ٢٧ أبريل الماضى شاركت فى تحكيم نموذج «محاكاة الاتحاد الأوروبى» فى كلية التجارة بجامعة أسيوط برفقة السفير محمد العرابى، رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب والشاعر جمال الشاعر.

القضية الأساسية التى اختارها الطلاب كانت الاستفتاء على fقاء أو خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى إضافة إلى قضية الهجرة ومخاطرها.

ووجب علىّ اليوم توجيه الشكر لجامعة أسيوط وكلية التجارة وعميدها الدكتور عبدالسلام نوير، والدكتور أحمد الشورى المشرف على النموذج بسبب المستوى المشرِّف للطلاب الذى يؤكد للمرة المليون، أن شباب مصر بخير، فقط يحتاجون إلى من يستوعبهم ويسخِّر طاقاتهم بصورة إيجابية، ويهيئ لهم مناخ العمل الجيد.

أشهد أننى فوجئت يومها بمستوى رائع ومتقدم ومستنير لمناقشات الطلاب الذين لم يكونوا فقط من كلية التجارة بل من مختلف كليات جامعة أسيوط.

الطلاب تناولوا جميع السيناريوهات المطروحة لقضية الاستفتاء،وبعضهم توقع من خلال المعطيات المتاحة إمكانية التصويت ضد البقاء وهو ما حدث بالفعل صباح أمس حينما تبين أن ٥١.٩٪ اختاروا الخروج مقابل ٤٨.١ فضلوا البقاء.

لكن الرقم الأكثر أهمية هو ان 67% من هم فوق 45 سنة اي كبار السن والعواجيز صوتوا لمصلحة الخروج من أوروبا، في حين صوت من هم بين 18 الي 24 عاما اي الشباب بنسبة 75% لمصلحة الاستمرار،وبالتالي كان محقا من قال ان المستقبل صوت لمصلحة استمرار بريطانيا في الاتحاد،والعواجيز صوتوا للانفصال!!. .

التفسير الرئيسى لهذا الأمر هو انتشار ثقافة الخوف بين كبار السن فى الغرب، ونجاح الدعاية التى تركز على الخوف من الأجانب والهجرة والإرهاب، والخوف من ضياع فرص العمل. وبهذا المعنى فإن المتطرفين فى كل العالم قد حققوا فوزا مهما بهذه النتيجة. لا أقصد أن من صوتوا لمصلحة الخروج هم متطرفون، ولكن أغلب الظن أن بعضهم صدق مقولات المتطرفين.

أنصار معسكر الخروج ركزوا على أن استمرار بريطانيا ضمن الاتحاد الأوروبى يعنى أن كل الإرهابيين الذين يتخفون فى هيئة لاجئين أو مهاجرين سيدخلون بريطانيا ويمارسون هوايتهم فى القتل والتفجير، ويتنقلون بحرية تحت ستار اتفاقية شينجين. قالوا أيضا إن هؤلاء المهاجرين أحد أسباب البطالة فى بريطانيا.

فى المقابل فإن داعش وكل المتطرفين عندنا، سوف يكونون سعداء بهذه النتيجة التى تجعل غريزة الخوف هى الحاكمة فى كل العالم؛ لأنه كلما قل الاندماج فى العالم كلما زادت فرص الجماعات المتطرفة فى إثبات وجهة نظرها القائمة على الانعزال.

عقب ظهور الاستفتاء كان الأكثر سعادة هم الأحزاب اليمينية المتطرفية والعنصرية فى أوروبا، ولذلك كان طبيعيا أن تطالب هذه الأحزاب خصوصا فى فرنسا وهولندا بإجراء استفتاءات مماثلة فى بلدانهم للخروج من الاتحاد. بل إن هناك توقعات أن بعض مكونات المملكة المتحدة نفسها قد تفكر فى استفتاء للخروج من التاج البريطانى مثل اسكتلندا وإيرلندا الشمالية وويلز، لأنها الأكثر تضررا اقتصاديا من الخروج من الاتحاد الأوروبى، فى حين ان روسيا هى اكبر المستفيدين من هذه النتيجة، لأن أوروبا من دون بريطانيا افضل كثيرا لموسكو.

سوف ندفع نحن فى العالم العربى والإسلامى والبلدان الفقيرة فى أفريقيا ثمن هذا الاستفتاء، فمن المتوقع أن تحاول بلدان الاتحاد الأوروبى تشديد الإجراءات فى منح تأشيرات شينجين، حتى ترضى الأحزاب المتطرفة من جهة، وتمنع داعش وبقية التنظيمات الإرهابية من حرية الحركة. ومع صعود نجم دونالد ترامب فى الولايات المتحدة، فالمؤكد أن المشاعر المعادية للأجانب فى الغرب خصوصا ضد المسلمين والعرب ستتزايد للأسف، ونتحمل نحن العرب جانبا مهما من هذه المسئولية.تأتثرات الانفصال لن تكون اقتصادية فقط بل ستؤثر علي قضايا الحريات والديمقراطية والتعددية وقبول الاخر،وللاسف فان العنصريين والمتطرفين قد كسبوا بعض النفاط.

كنا نحن العرب نحسد أوروبا فى الماضى على سوقها المشتركة ثم اليورو والشينجين ثم الاتحاد الأوروبى، ونتمنى أن نصبح مثلهم. الآن فكرة الاتحاد الأوروبى تتعرض لضربات مؤلمة، أما نحن فقد صارت أقصى أمانينا أن نحافظ على الدولة القطرية الوطنية خوفا من انقسامنا إلى دويلات وطوائف وكانتونات.

* نقلاً عن "الشروق"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.