إسلام محمد علي.. وإسلام عمر متين؟!

علي أحمد البغلي

نشر في: آخر تحديث:

لم تمر أيام على تأبين الملاكم الأميركي المسلم محمد علي كلاي، حيث تجمع العالم بكل تلاوينه وطوائفه ليؤبنوا تلك الشخصية غير المتكررة.. نعم، فمحمد علي شخصية لا تتكرر في التاريخ، فمن غيره حاز لقب بطولة العالم في الملاكمة في الوزن الثقيل لثلاث مرات؟ ومن غيره قارع الحكومة الأميركية بقمة جبروتها ورفض الانخراط في قتال «الفيت كونغ» في فيتنام؟ ومن غيره عانى العزلة والحرمان من اللقب لسنين طوال بسبب موقفه الأكثر من جريء؟ ومن غيره أعلن إسلامه واعتزازه بإسلامه ولونه الأسود، محارباً التمييز العنصري ضد السود والذي يقوم به البيض في ذلك البلد بصفة منهجية ودائمة؟!.. ومن غير محمد علي أبّنه العالم من أقصاه لأقصاه، الأبيض والأسود، والمسيحي واليهودي والبوذي وغيرهم؟! يكفينا كلمة الحاخام رجل الدين اليهودي، الذي هاجم كل من اضطهد البشر بسبب دينهم أو عروقهم أو مواقفهم.. ويكفيه وهو اليهودي مهاجمته لإسرائيل في اضطهادها المسلمين وغيرهم، ومهاجمته المريرة وهو «الأميركي» للسياسة الأميركية في سعيها لحماية إسرائيل بالنفوذ الأميركي باستعمال القوة الأميركية.. وهذه رسالة لبعض الجانحين العرب لمد جسور الصداقة والتعاون مع الدولة العبرية هذه الأيام.
* * *
هذه الصورة المشرقة لمسلم بارز طافت العالم من أقصاه إلى أقصاه، ليشوهها مسلم غسلت الأصولية التكفيرية مخه وتفكيره القاصر.. رغم أنه تربى وترعرع «ولحم أكتافه» ـــ كما يقول إخواننا المصريون ـــ من خيرات أميركا، إلا أنه عضّ اليد التي أحسنت له! هذا المختل ووالده القادم من أفغانستان، التي أحلناها إلى خراب ويباب بعد تصديرنا لها لأصوليتنا التكفيرية، بحجة مقارعة الروس الكفار، ليغادر الروس وتبقى هي لا تتزحزح، مرة باسم طالبان ومرة باسم «القاعدة».. الأب طفش من «طالبان» محتمياً بالأميركان لينجب ذلك العاق.. الذي يعمل ويتزوج في تلك البلاد، ليرسله فكره المنحرف إلى ذلك الملهى الليلي للمثليين.. وهو ابتلاء لهم من الله تعالى من أيام قوم لوط حتى الآن، ولا يمكن أن نغيره بمثل ذلك الفعل الدموي أو غيره.. ليرديهم قتلى بدم بارد، بحجة أن ما يمارسونه منافٍ لما يؤمن به من معتقدات، فيرديهم قتلى، بدل أن يوجه لهم النصح والإرشاد، ويدعو لهم بالخلاص من تلك العلة التي أصابتهم.. ويقتل معهم إلى جهنم وبئس المصير!
* * *
لتنقلب الصورة 180 درجة من تعاطف مع الإسلام والمسلمين الذين يمثلهم محمد علي، إلى الرفض التام والنظر بعين الريبة والشك للمسلمين، بسبب ما قام به المختل عمر متين!
فيا له من إسلام مشرق، مشرّف، الذي بشّر به محمد علي كلاي، ومن أثر فيه وقاده له وشربه مبادئه.. ويا له من إسلام مخزٍ غير مشرّف ما تشربه عقل عمر متين، هو ومن كان خلف الأفكار التي اعتنقها.. وشتان ما بين إسلام محمد علي وإسلام عمر متين.. والفرق واضح..!
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

*نقلاً عن "القبس" الكويتية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.