عاجل

البث المباشر

أطياف أحمد الربعي!

أبو قتيبة، أحمد الربعي، العرّاب لكثيرٍ من الشبان والفتيات في الخليج. أستاذ لجيل بأكمله. تميّز ببصيرةٍ قلّما تخطئ. دراسته للفلسفة جعلت معاوله في النقد قاسيةً، ومنحته مشارط للتشخيص خاصة به. من الطبيعي أن تستمع لمقابلاتٍ عديدة مع مثقفين ومثقفات في الكويت والخليج ثم يتحدّث عن دور أحمد الربعي في تكوينه. مقالاته القصيرة في الصحف العربية منحته القدرة على التأثير. كان شجاعاً في نقد الأصوليين حين كانت الصولة لهم، لم ينتظر حتى تنكسر شوكتهم لينقضّ، بل بادر بالنقد وأسس للوعي. لم يمنعه تطوّره الفكري من التغيّر، وإن شارك بالمقاومة بالحرب، فقد قاوم لاحقاً بالقلم والفكر.

هذه الأيام تعاد وتقتطع رؤى للراحل الربعي وهو يتحدّث ببلاغةٍ نادرة، ووعي صافٍ عن مصير المنطقة إن لم تواجه الخطاب المتطرف. يتحدّث وكأنه بيننا. إنه طيف الربعي، وشبحه، وظلّه الذي يحضر بيننا. حين رحل كارل ماركس (1818-1883) بكل ما له من تأثير، وبعد قرابة القرن، كتب الفيلسوف الفرنسي جاك دريدا (1930-2004) «أطياف ماركس»، ويمكننا أن نفعل الشيء نفسه عن «أطياف أحمد الربعي». العظماء لا يموتون.
لقد أسهم بالتنوير كثيراً، بالجامعة والمقالة والإعلام، قبل رحيله كان يهمّ بتقديم برنامجٍ على قناة «العربية» لنشر الفكر التنويري، لقد كان شعلةً لم تنطفئ حتى اللحظة، ويكفيه ما قدّم لأجيال لحقته، صحيح أنه هو من سمّى قناة «العربية» بهذا الاسم كما يروي صديقه الشيخ وليد البراهيم، لكنه الآن سمّى أموراً كثيرة قبل أن يرحل وعلى رأسها التطرف، رحمك الله يا أبا قتيبة.

* نقلا عن "عكاظ"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة