نتحسر على القلة

إقبال الأحمد

إقبال الأحمد

نشر في: آخر تحديث:

بدأت الاستعدادات والتحضيرات لانتخابات مجلس الأمة المقبلة عن طريق.. ولكل انسان طريقته الخاصة في التلميح ولو بشكل غير مباشر عن نية خوض الانتخابات… وهي طريقة مكررة وتعودنا عليها، لكننا لا نتعظ ولا نتعلم.

بعض النواب بعد أن قاربت سنوات المجالس السابقة الأربع أو الثلاث أو أياً كان أن تنتهي.. وكان خلالها لاهيا في أمور كثيرة، اخرها مصالح البلد ومقومات المجتمع الصحي.. بعضهم لم نقرأ له أي نشاط أو مداخلة أو تصريح إلا للأمور التافهة، بدا اليوم عنتر زمانه.

وحتى يعاد انتخاب أي نائب سابق قرر خوض الانتخابات مجدداً سيتبع بالتأكيد التكتيكات نفسها التي ضمنت له كرسي المجلس، وها هو اليوم يعلن عن لقاء نسائي مع ناخبات المنطقة.. وهو لم يراهن في كثير من الاحيان الا قبل اخر انتخابات في لقاء مماثل.. فيما يفرش نائب اخر الرمل وردا.. في أول لقاء جديد له في حملته الانتخابية.. ونائب اخر يتوعد ويهدد من اليوم وزيراً ما، لانه اتخذ قرارا جريئا وشجاعا يمس ناخبيه المخالفين للقانون.

نائب آخر نام وشَخَّرَ طوال جلسات المجلس الحالي، وها هو اليوم يتثاءب استعدادا لعرض عضلاته امام ناخبيه الذين ارتكبوا جريمة بحق الوطن حين انتخبوه.. وها هم اليوم مستعدون لانتخابه مجددا، لان مناديم النائب النائم يزاحمون الشرفاء من اهل الوطن في اماكنهم وحقهم في مجال العمل بكل جهة.

نائب اخر لم يخبر من العمل البرلماني سوى تضبيط احواله واحوال اهله ومعارفه.. وجيبه.. وآخر شيء خبره هو مصلحة الوطن.. حتى انه لم يتعامل مع هذا المصطلح سوى في قسمه الذي قاله في اول جلسة.. ثم غابت هذه الكلمة «الوطن» عن عقله وقلبه، وتاهت في سماء الكويت تبحث عمن يتبناها ويأخذ بيدها.

ما يشفع لنا ويبرد نارنا أنه وسط هذا الحشد من النواب الغلط، هناك نواب لا يعملون الا وفق نهج الوطن، لا يركضون وراء مصالح خاصة أو منافع ذاتية، لا يهمهم ان كان نشاطهم يمس جيوبه او لا، المهم ان الوطن لا يمس.

نواب نتحسر على قلتهم ونتذكرهم في كل جلسة نقاش نظيفة، ونتغنى بمواقفهم وشجاعتهم، نتحلى بكلماتهم ونفخر بمواقفهم، نواب نتمنى ان نطبع منهم عشرات النسخ نوزعها على كراسي المجلس لعلنا ننقذ هذا الوطن، لكنهم قلة قلة قلة.

حين اتكلم عن نواب مجلس الامة، فأنا لا أخصهم فقط بالنقد والتذمر لانهم فلان او فلان او فلان، بل لانهم من حمل مسؤولية شعب بأكمله، ومن يتحدث باسمنا ويسعى لتحقيق احلام شبابنا، من يحمل رسالة يفترض ان تكون نظيفة ووطنية، لكننا للاسف نكاد نكون ابعد ما يكون عن ذلك.
هناك اسماء جيدة ستظهر على شاشة الانتخابات المقبلة من الجنسين، اعطوها الفرصة لتعبر عن رسالتها وتعمل باسلوب نسعى اليه ونبحث عنه، فقد مللنا نفس الوجوه التي لم تضف أي جديد في رزنامة الوطن التي تمزقت اوراقها وطارت ولم تتحقق أي وعود كتبت فيها طوال السنوات الماضية.

جددوا الدماء لعل وعسى.

* نقلا عن "القبس"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.