أسرى... كما العسكريين!

نبيل بومنصف

نشر في: آخر تحديث:

يتزامن موعد الجولات الحوارية الثلاث هذا الاسبوع مع عيد الجيش والذكرى الثانية للهجوم الارهابي على عرسال وخطف العسكريين اللبنانيين الذين يبقى مصير تسعة منهم مجهولا والذكرى الـ15 لهجمة قمعية استهدفت نشطاء التيارات المناهضة للوصاية السورية في ٧ آب الشهير. لا شيء يربط ثلاثي المناسبات هذه بالحوار العائد مثقلا بالشكوك العميقة في قدرة القوى السياسية على اجتراح تسوية داخلية للازمة الرئاسية، ومع ذلك لا يمكن المتحاورين تجاوز المناخ الذي سيضفيه هذا التزامن على حوار بات يختصر بدوره العقم المتناهي في انتاج ظروف سياسية تحمي اللبنانيين من الانكشاف على المجهول تماما كمصير العسكريين الأسرى العالق على أهداب الامل ببقائهم احياء لدى خاطفيهم. يتحمل الجيش قسرا عيدا ثالثا بلا عرض عسكري وتقليد الضباط الجدد سيوفهم. وستمر ذكرى القمع السلطوي الآفل مع الوصاية وأزلامها في ٧ آب بكثير من الاعتداد بالقدرة التي كسرت مخالب السطوة. ولكن ما لن يمر مرورا سهلا ومستساغا هو ذكرى عسكريين لا يزالون في غياهب الأسر على ايدي اشرس تنظيم دموي عرفه العالم، كما حوار وقع في شباك دوامات عقيمة نصبت حوله شبكات التعجيز وأفرغته من كل امل بطبقة سياسية تترنح في خلجاتها الاخيرة.

لا نبالغ اطلاقا ان صارحنا المتحاورين العائدين الى طاولة عين التينة وخلواتها في 2 و 3 و4 آب بان كل ما تركته الحقبات الماضية من الازمة الرئاسية والسياسية المتمادية أسقطت في وجدان الرأي العام اللبناني الداخلي كل مفاهيم الصراع ومعادلاته كما يطرحها الساسة والتي لم تعد سوى عملة منقرضة تتبادلها الطبقة السياسية وحدها بمفردات متقادمة. تلك المعادلة الثنائية للترشيحات الرئاسية تحديدا، لا ندري ماذا بقي منها واي جدوى من اعتبارها عنوان تنافس في المعركة الرئاسية ما دام مقياس السباق صار موجات صعود وهبوط في اللعبة الدعائية تبشر باقتراب انتخاب الرئيس الذي لا رئاسة من دونه او مسارعة المرشح المنافس الى تبديد موجات الوهم بتثبيت ترشيحه على قلب مخاصميه ومحبيه. ولم تكن معركة الرئاسة اللبنانية في اصلها، ومهما علا كعبها وتداخلت فيها العوامل الحقيقية والمزورة، صراعا دوليا او اقليميا بحجم ما يجري في سوريا. نحن بكل وضوح امام ملهاة قاتمة يراد لنا فيها عملقة الازمة ونفخها باستمرار الى حدود تفتقت معها حدود اللعبة وبدات تنكشف باطراد. فأي تفسير او تبرير بعد لما يسمى سباقا رئاسيا فيما يجري اسقاط مرشحي 8 آذار منهجيا بالنقاط احدهما تلو الاخر وعلى ايدي الحلفاء لا الخصوم؟ وأي منطق سيتبع بعد ثلاثية الحوار المقبلة اذا استمرت معادلة المرشحين وحدها في الساحة وسقطت آخر محاولات التوصل الى قانون انتخاب جديد وتوافق سياسي ينقل الازمة الرئاسية الى مرحلة البحث عن مرشح ينتخب ولا يملأ الفراغ ويمدد للانتظار؟

*نقلا عن صحيفة "النهار".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.