تناقضاتنا

إقبال الأحمد

نشر في: آخر تحديث:

نحن بالكويت نعيش متناقضات كثيرة، لا تظهر الا في بعض المواقف، واليوم نحن نعيش موضوع زيادة اسعار البنزين وردود الفعل المعارضة بشراسة لها، خاصة من بعض اعضاء مجلس الامة الذين لم يجد بعضهم اي قضية يطرحها في الحملة الانتخابية القادمة له.. فنزلت له قضية من السماء.
ضحكت كثيرا عندما قرأت اقتراحات لا اعلم مصدرها بأن يصرف للمواطنين دعم للبنزين اذا ما رفعت الاسعار، وكأنهم يشيلون من هني ويحطون هني، لان من الطبيعي ان نعرف ان رفع الاسعار جاء لتنفيذ متطلبات الترشيد بالانفاق على كل المستويات، فلا يجوز ان اقلل الصرف الحكومي على دعم البنزين وازيده في دعم جانب آخر.
ارجو من كل من يستعد حاليا للهجوم على مقالي، بالقول ان الفساد هو ما يحتاج الى الترشيد والتنظيف، لانني سأقول له وفورا انا معك الف في المئة، ولكنني اناقش اجراءات حكومية لا بد ان تكون منطقية ليقبلها العقل والمنطق، وهذا لا يمنع من ان نتوافق مع اي اجراءات ترشيدية تتخذها الحكومة للمصلحة العامة بكل الاتجاهات.
صورة اخرى من صور التناقض.. ان الكويتي مستعد وبكل رحابة صدر ووناسة ان يدفع شهريا فواتير الموبايل وفواتير المطاعم والقهاوي وخدمات المطاعم الى المنزل عشرات وعشرات وعشرات الدنانير، ولكنه يشيط غضبا ويزبد ويرعد اذا زادت قيمة البنزين الذي يملأ به خزان سيارته دينارا وجزءا من الدينار عما كان يدفعه مسبقا.
في الدول الاخرى لا يملأ خزان سيارتك ذاتها اقل من 25 دينارا (ولنا في بعض الدول العربية مثل لبنان).. لان الوقود هناك غير مدعوم بنفس نسبة الدعم الهائلة في الكويت، كحال الكهرباء والماء وكثير من الخدمات، الامر الذي جعل منا شعبا مرتاحا اكثر من اللازم، ولا يتقبل او مستعد المساهمة في اي شيء لمصلحة وطنه.
اعيد الكلام مرة ثانية (اتمنى الّا نخلط بين الفساد والاجراءات الحكومية الحتمية والصحيحة). فموضوع تقليص الانفاق اصبح حاجة ملحة، وبدأت كثير من الدول نهجا جديدا بهذا الشأن وبدأت حملات توعوية ضخمة لتأهيل الشارع كي يتقبلها ويتجاوب معها، وان كانت قاسية بحقنا كلنا، لان الاجراس بدأت تدق في كل مكان، وليس في الكويت فقط.
لا شك ان الكثير منا بدأ يفكر اليوم بنهج واسلوب مختلفين كليا عما قبل 20 او 30 سنة مضت من حيث نظام البناء والترفيه داخل البيت وفي الحياة اليومية، لاننا بدأنا نلمس تغير الظروف الاقتصادية المعاكسة لهذا النهج، وهو ما يجب ان نتفهمه ونتجاوب معه، وان كان قاسيا بعض الشيء.
السؤال: لو كان هناك ترام او مترو او باصات محترمة بالكويت مثل الدول الاخرى لوجدنا البديل للتوفير بعد رفع سعر البنزين.

نقلاً عن "القبس"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.